خلال ندوة “البحوث الإسلامية” حول الهوية الوطنية.. مديرة مرصد الأزهر: مواجهة التطرف معركة وعي تتطلب إعادة ضبط المفاهيم في سياقها الشرعي الصحيح

عقد مجمع البحوث الإسلامية ندوة تثقيفية افتراضية كبرى بعنوان: «الحفاظ على الهوية الوطنية.. صون مقدَّرات وحماية وعي»، وذلك بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة.
افتتح الندوة فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لـ مجمع البحوث الإسلامية، وبمشاركة نخبة من القامات العلمية، شملت أ.د. نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، ود. حسن خليل، الأمين المساعد للثقافة الإسلامية، وأ.د. رهام سلامة، مديرة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
وفي مداخلتها، أكدت الدكتورة رهام سلامة أن التحدي المعاصر لم يعد يقتصر على احتلال الأرض، بل امتد ليكون محاولة لاختطاف الهوية وإعادة تشكيل وعي الأفراد بعيدًا عن انتمائهم الوطني والديني المعتدل.
وأوضحت أن التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم “داعش”، تسعى عبر إصداراتها إلى ضرب مفهوم الدولة الوطنية من خلال مغالطات فقهية وتاريخية، مشيرة إلى أن المواجهة الحقيقية هي مواجهة سردية بسردية، وفكر بفكر؛ فالتطرف لا يعتمد على السلاح وحده بل على “قصة” تقوم على المظلومية واختزال التاريخ، وهو ما يتطلب جهدًا مضاعفًا لإعادة ضبط المصطلحات في سياقها الشرعي الصحيح.
واستعرضت د. رهام سلامة دور مرصد الأزهر لمكافحة التطرف باعتباره الذراع العلمية للأزهر الشريف، حيث يعمل بـ 13 لغة لرصد وتحليل خطاب الجماعات الإرهابية وتفنيد شبهاتها.
وأشارت إلى أن المرصد يتبنى استراتيجية تقوم على تفكيك خطاب الكراهية، وكشف آليات استقطاب الشباب عبر الفضاء الرقمي، بالإضافة إلى تقديم خطاب عقلاني يعالج الشبهات بالعلم والحجة.
واختتمت مديرة مرصد الأزهر كلمتها بالتشديد على أن “هوية أكتوبر” هي النموذج الأمثل المضاد للتطرف، حيث توحد المصريون بمختلف أطيافهم تحت علم واحد. ودعت إلى ضرورة تكاتف المؤسسات (الأسرة، المدرسة، والإعلام) لتقديم سردية وطنية تعزز الفخر بالتاريخ، وتفتح أبواب الأمل للشباب، مؤكدة أن التفريط في الهوية هو تفريط في الأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى