مرصد الأزهر يستعرض رؤيته حول أثر الصراعات في تشكيل الهويات بندوة جامعة الدول العربية
شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في الندوة العلمية التي استضافتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تحت عنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية”. وقدم المرصد ورقة عمل بعنوان: “أثر الصراعات والأزمات على إعادة إنتاج الهويات”، استعرض خلالها رؤيته الفكرية حول كيفية تحول الأزمات إلى محفزات لتغيير بنية الهوية داخل المجتمعات.
وخلال مداخلته، أوضح الدكتور مصطفى البدري، مشرف وحدة الرصد باللغة الإسبانية بالمرصد، أن عملية “إعادة إنتاج الهوية” في أوقات الصراعات تظهر في أشكال متعددة؛ أبرزها إحياء الهويات الفرعية التي كانت كامنة، وإعادة تفسير الرموز الثقافية والدينية لتخدم سياقات الصراع، بالإضافة إلى إعادة ترتيب سلم الانتماءات، حيث يتقدم الانتماء الطائفي أو المذهبي على الانتماء الوطني الجامع.
وحذر د. البدري من الآثار السلبية للصراعات، مؤكدًا أنها تؤدي إلى تفكيك الهوية الوطنية الشاملة وصعود الهويات الفرعية كـ “آلية حماية” وهمية، مضيفًا أن هذا التحول يؤدي بالضرورة إلى تضخيم الفروق بين مكونات المجتمع الواحد، وتعزيز مشاعر التمايز، وترسيخ الخطاب الإقصائي القائم على ثنائية “نحن في مواجهة هم”، وهو ما يهدد السلم المجتمعي.
كما استعرض استراتيجية المرصد في التعامل مع هذه الظاهرة، والتي تقوم على تفكيك خطاب التطرف وتعزيز “الهوية الجامعة” وبناء الوعي النقدي لدى الشباب. وأكد الدكتور مصطفى البدري على دور مرصد الأزهر في الرصد والتحليل الاستباقي، حيث يعتمد منهجية تقدم توصيات دقيقة لصناع القرار للتعامل مع تحديات الهوية الوطنية والدينية قبل تفاقمها.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن حماية الهوية العربية في ظل الأزمات الراهنة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الفكرية والدبلوماسية؛ لضمان صياغة استراتيجيات موحدة تواجه محاولات تفتيت المجتمعات. وقد حظيت رؤية مرصد الأزهر بتقدير المشاركين، كونها تربط بين الرصد الأكاديمي والواقع الميداني، مما يساهم في تحويل التنوع من ثغرة للصراع إلى مصدر قوة للهوية.