مرصد الأزهر: قمة “لومي” ترسم ملامح استراتيجية جديدة لمواجهة تمدد الإرهاب في منطقة الساحل
نشر مرصد الأزهر عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك ان العاصمة التوغولية “لومي” احتضنت اجتماعًا دوليًا رفيع المستوى بمبادرة من السلطات في توغو، كُرس لبحث صياغة استراتيجية شاملة ومنهجية لمواجهة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بمنطقة الساحل المنكوبة. وشهد الاجتماع حضورًا دبلوماسيًا واسعًا شمل ممثلين عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، ووفودًا من دول تحالف الساحل (مالي، النيجر، وبوركينا فاسو)، بالإضافة إلى خبراء وممثلين عن الأمم المتحدة وشخصيات سياسية من إفريقيا وأوروبا، وسط إجماع دولي على أن تعزيز التنسيق الإقليمي هو المسار الأوحد لترسيخ الاستقرار.
وتركزت النقاشات حول الرؤية الجديدة التي طرحتها توغو، والتي ترتكز على خمسة محاور رئيسية تهدف في مجملها إلى إعادة صياغة آليات التعاون بين دول الشمال ودول الساحل، مع التركيز على تعزيز الشراكة الأمنية والسياسية. وشدد المشاركون على ضرورة تبني مقاربة “واقعية” للتعاون الإقليمي، لاسيما مع استشعار الخطر الناتج عن تمدد نشاط الجماعات المسلحة نحو الدول المطلة على خليج غينيا، وهو ما يضع القارة أمام تحديات أمنية غير مسبوقة تتجاوز حدود دول الساحل التقليدية.
وفي سياق البحث عن حلول جذرية، برز ملف “انعدام الثقة” كأحد أبرز العوائق التي ناقشها الحاضرون؛ حيث سعت لومي من خلال هذا الاجتماع إلى ممارسة دور الوسيط الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر بين منظمة “إيكواس” ودول تحالف الساحل، خاصة بعد التوترات السياسية الحادة التي أعقبت انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من المنظمة الإقليمية، وهو الانسحاب الذي أثر بشكل مباشر على فاعلية التنسيق الأمني الجماعي في المنطقة.
من جانبه، رحب وزير خارجية مالي، عبد الله ديوب، بالمبادرة التوغولية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون الثنائي يمثل مدخلاً عمليًا لاستعادة الثقة بين الدول، ومشيرًا إلى نماذج ناجحة من التعاون القائم بين بلاده وكل من توغو وغانا. واختتم ديوب مداخلته بالدعوة إلى توحيد تعريف الإرهاب واعتماد مقاربة مشتركة ترفض الدعم والتمويل الخارجي للجماعات المسلحة، مشددًا على أن الأمن الجماعي لن يتحقق إلا برؤية موحدة وتنسيق أعمق يتجاوز الخلافات السياسية العابرة.