ما حكم الحج عن الغير وما شروطه؟ «الإفتاء» تجيب

ورد سؤال لدار الإفتاء المصرية، حول ما حكم الحج عن الغير وشروطه، حيث أوضحت أن النيابة في الحج عن الغير جائزة شرعًا، ولكن بضوابط محددة، أهمها أن يكون المحجوج عنه عاجزًا عن أداء الفريضة بنفسه عجزًا مستمرًا، مع اشتراط الإذن المسبق منه في حال كان حيًا، بينما لا يشترط الإذن في حال الوفاة.

وحول ما حكم الحج عن الغير وشروطه، أكدت الإفتاء أن الحج عبادة قائمة على الاستطاعة، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وأنه لا يجوز أن يحج القادر عن نفسه غيره، بينما يجوز ذلك للعاجز الذي لا يرجى شفاؤه، وفقًا لما استقر عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، مع وجود قول عند المالكية يجيز ذلك أيضًا.

كما أوضحت أن من أبرز شروط الحج عن الغير، هي العجز الدائم، الإذن في حال الحي، نية النائب بالحج عن الغير، وأن يكون النائب قد حج عن نفسه أولًا.

 الحج عن الميت من غير أهله

بينما عن هل يجوز الحج عن الميت من غير أهله، فقد أجمع الفقهاء على جواز الحج عن الميت الذي لم يؤد الفريضة حال حياته، سواء كان النائب من أهله أو من غيرهم، ولا يشترط القرابة في صحة النيابة.

واستندت دار الإفتاء إلى أحاديث نبوية منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حُجِّي عَنْهَا» في إشارة إلى جواز الحج عن الميت، مؤكدة أن المقصود هو أداء الفريضة وإيصال ثوابها، وليس شرطًا أن يكون القائم بها من العائلة.

وعن جواز الحج عن الميت، فقد نشرت دار الإفتاء رأي الشيخ ابن عثيمين، حيث رأى جواز الحج عن الميت إذا لم يحج في حياته وكان مستطيعًا ولم يؤد الفريضة، مشيرًا إلى أن الحج عنه يصل ويبرئ ذمته بإذن الله، بشرط أن يكون النائب قد حج عن نفسه أولًا.

وأكد ابن عثيمين أن الحج عن الميت نوع من البر والوفاء، ويجوز التبرع به سواء من الأبناء أو غيرهم، إذا تحققت الشروط الشرعية.

 الحج عن الميت عند المالكية

وهل يجوز الحج عن الميت عند المالكية، فقد أجاز المالكية الحج عن الميت في الجملة، خاصة إذا كان قد استقر عليه الحج ولم يؤده حتى وفاته، لكنهم اشترطوا ضوابط دقيقة في النيابة.

ومن أبرز شروط المالكية، أن يكون الميت قد وجب عليه الحج ولم يؤده، وأن يكون المال الذي يحج به من تركته، مع اختلاف في بعض التفصيلات حول الإذن والنفقة مقارنة ببقية المذاهب.

وعن ما حكم النيابة في الحج عند المذاهب الأربعة، فقد اتفقت المذاهب الأربعة الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة، على أصل جواز النيابة في الحج، لكن مع اختلاف في التفاصيل:

  • الحنفية: تجوز النيابة عن العاجز فقط مع اشتراط النفقة من مال المحجوج عنه.
  • المالكية: تجوز بشروط خاصة تتعلق بالاستقرار المالي والوجوب.
  • الشافعية: يجيزون النيابة عن العاجز مع توسع في بعض الشروط.
  • الحنابلة: يجيزون الحج عن الميت والعاجز مع تحقق الشروط الشرعية.

بينما عن الحج عن الغير عند المالكية، فإنه الحج عن الغير جائز، خصوصًا في حال الميت الذي لم يؤد الفريضة، أو العاجز عجزًا لا يرجى زواله، مع التأكيد على أن الأصل هو أداء المكلف للحج بنفسه ما دام قادرًا.

ويشدد المالكية على أن النيابة لا تكون إلا عند تحقق العجز أو الوفاة، مع مراعاة أن تكون النية واضحة في أداء النسك عن الشخص المنوب عنه.

 الحج عن الميت أكثر من مرة

أما عن هل يجوز الحج عن الميت أكثر من مرة، فقد أوضحت دار الإفتاء، أنه لا مانع شرعًا من تكرار الحج عن الميت أو العمرة عنه أكثر من مرة، ما دام ذلك على سبيل التطوع، بشرط أن يكون النائب قد أدى الحج عن نفسه أولًا.

وأكدت أن التكرار في الحج عن الميت يدخل في باب الإحسان والصدقة الجارية، ولا حرج فيه شرعًا.

 حج البدل عن الميت

أما عن هل يجوز حج البدل عن الميت، فقد أوضحت دار الإفتاء المصرية، أن ما يعرف بـ”حج البدل” جائز إذا توفرت شروطه، وهو أن يقوم شخص بالحج نيابة عن غيره المتوفى الذي لم يؤد الفريضة.

ويشترط في ذلك أن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه، وأن تكون النية صريحة في أداء الحج عن الميت.

 الحج عن الحي

وورد سؤال أيضا لدار الإفتاء المصرية، حول هل يجوز الحج عن الحي، حيث أجابت أنه يجوز الحج عن الحي شرعًا في حال كان عاجزًا عجزًا دائمًا لا يرجى شفاؤه، مثل المرض المزمن أو الشيخوخة الشديدة، بشرط أن يكون ذلك بإذنه المسبق.

أما إذا كان قادرًا بدنيًا وماليًا فلا يجوز أن يحج عنه؛ لأن الحج فريضة شخصية لا تسقط بالنيابة إلا لعذر معتبر شرعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى