ضمن مبادرة “اسمع واتكلم”.. مرصد الأزهر يستقبل طلاب “الأهرام الكندية” في يوم توعوي حول أسباب ظاهرة الانتحار وآليات الوقاية

استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، اليوم الثلاثاء، وفدًا من طلاب جامعة الأهرام الكندية، في زيارة ميدانية تهدف إلى تعريف الشباب بجهود الأزهر الشريف في مواجهة الأفكار المتطرفة، وتعزيز التواصل مع الأجيال الشابة من خلال مبادراته التوعوية المختلفة.

بدأت فعاليات الزيارة بمقدمة تعريفية حول مبادرة “اسمع واتكلم”، قدمها الأستاذ حسين عطية، منسق المبادرة والباحث بوحدة الرصد باللغة الإسبانية، حيث استعرض أهداف المبادرة في فتح قنوات حوارية مباشرة مع الشباب.

وأكد عطية أن هذه المبادرة ليست مجرد مشروع توعوي، بل هي جسر يعبر المرصد من خلاله نحو عقول الشباب، بهدف الإنصات لتساؤلاتهم وتفنيد الشبهات التي قد تواجههم، معتمدين على لغات رصد عالمية لنقل صورة الإسلام الصحيحة ومواجهة خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

كما تحدث الأستاذ محمود كامل، الباحث في وحدة الرصد باللغة الإنجليزية، أثناء الجولة التعريفية بالمرصد عن الجذور التاريخية لمؤسسة الأزهر الشريف. وأكد أن الأزهر لطالما كان، على مدى أكثر من ألف عام، منارة للعلم والاعتدال، وبمثابة حصن أمام تيارات الغلو والتطرف. كما استعرض دور مرصد الأزهر وآليات العمل المعتمدة داخله، موضحًا كيفية متابعة وحدات الرصد المختلفة للخطابات المتطرفة وتحليلها بعدة لغات، فضلاً عن تفنيد الأفكار الهدامة باستخدام أدوات فكرية وإعلامية عصرية.

من الهشاشة النفسية إلى الانتحار: آليات الوقاية

وفي سياق تعزيز الوعي القيمي وحماية النفس البشرية،
شهدت زيارة اليوم محاضرة ألقاها الدكتور مختار محمد، الباحث بوحدة البحوث والدراسات، تحت عنوان «من الهشاشة النفسية إلى الانتحار: قراءة في آليات الوقاية المجتمعية»، تطرق خلالها إلى خطورة الأزمات النفسية التي يواجهها المجتمع المعاصر، مشيرًا إلى أن الهشاشة النفسية تمثل حالة من الضعف الداخلي وفقدان القدرة على التكيف مع الضغوط الحياتية، مما قد يؤدي إلى العزلة واليأس والتفكير في الانتحار.

وأوضح د. مختار أن دور المرصد لا يقتصر على تفكيك فكر الجماعات الإرهابية فحسب، بل يمتد لحماية الأمن المجتمعي من الظواهر السلبية، ومن بينها مواجهة اليأس وتحفيز النفس على الصبر، وتوضيح الرؤية الشرعية التي تحفظ للإنسان حياته وتمنحه الأمل. وأشار إلى أن الإسلام يوفر منظومة متكاملة لحماية النفس الإنسانية، من خلال تعزيز الإيمان، وتقوية العلاقة بالله تعالى، وغرس قيم الطمأنينة والأمل في النفوس.

وخلال المحاضرة، أكد الدكتور مختار محمد أن الانتحار ليس حلاً للأزمات النفسية أو المجتمعية، بل هو إزهاق لنفس حرم الله قتلها إلا بالحق، موضحًا أن الشريعة الإسلامية جعلت من حفظ النفس الضرورة الثانية من الضروريات الخمس بعد حفظ الدين.

وأشار إلى أن مرتكب هذا الفعل يقع في مخالفة شرعية جسيمة، كون الحياة أمانة لا يجوز للإنسان التصرف فيها بإنهاء حياته، مشددًا على أن الإسلام شرع التداوي والاستعانة بأهل التخصص من الأطباء النفسيين عند الشعور بالضيق، معتبرًا أن الأمل والثقة في رحمة الله هما الصخرة التي تتحطم عليها دعوات الاستسلام لليأس.

كما شدد على أهمية تضافر جهود الأسرة، والمسجد، والمؤسسات التعليمية والدعوية في تقديم الدعم النفسي والروحي للشباب، مؤكدًا على ضرورة نشر ثقافة الرحمة، والتكافل، والتفاؤل، وتعزيز برامج الوقاية النفسية المستندة إلى القيم الإسلامية، من أجل بناء مجتمع متماسك يحافظ على النفس الإنسانية ويصون الكرامة البشرية.

زيارة ميدانية إلى الجامع الأزهر

وفي خطوة تعكس عمق التعاون والتواصل بين الجانبين، قدّم وفد “الأهرام الكندية” درع الجامعة إلى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، تقديرًا لدوره البارز في التوعية الفكرية وخدمة المجتمع والشباب. ورافق الوفد الطلابي الأستاذ فتحي عبد الحميد، رئيس قسم الاستعلامات بإدارة العلاقات العامة بالجامعة، خلال زيارة تؤكد حرص الجامعة على تعزيز وعي طلابها وتقوية ارتباطهم بالقضايا الفكرية والمجتمعية المعاصرة.

واختتم الطلاب جولتهم بزيارة ميدانية إلى الجامع الأزهر، حيث تعرفوا على تاريخه العريق وعمارته الإسلامية الفريدة التي تمثل قبلة العلم والوسطية في العالم، معربين عن تقديرهم للدور الذي يقوم به المرصد في تحصين عقول الشباب وتصحيح المفاهيم المغلوطة.

زر الذهاب إلى الأعلى