في الملتقى الأسبوعي للمرأة بالجامع الأزهر.. “يوم عرفة” تجلٍّ للرحمة الإلهية وميلاد جديد للقلوب

عقد الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية ضمن برامجه الموجهة للمرأة، والتي جاءت تحت عنوان “يوم عرفة.. أشواق ونفحات”، بحضور كل من: الأستاذة الدكتورة فريدة محمد علي، أستاذ البلاغة والنقد وعميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة؛ والدكتورة أماني محمد شعبان، مدرس أصول الفقه بجامعة الأزهر؛ والدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر.

​استهلت الدكتورة فريدة محمد علي الحديث بالتأكيد على أن يوم عرفة يُمثل أعظم تجلٍّ للرحمة الإلهية ونفحة ربانية تغسل القلوب وتجدد صلتها بالخالق سبحانه. وأشارت إلى المشهد الإيمان المهيب على صعيد عرفات، حيث تذوب الفوارق الدنيوية ويقف الحجيج بلباس واحد خاشعين ملبين، في مشهد يُذكّر بالحشر الأكبر.
​وأضافت د. فريدة أن أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تتوق في هذا اليوم للمغفرة والعتق من النيران، حيث يباهي الله بأهل الأرض ملائكته. وأوضحت أنه لنيل هذه النفحات، يُشرع لغير الحاج صيام هذا اليوم الذي يكفر ذنوب سنتين، وإحياء وقته بالذكر والتكبير، مؤكدة أن الساعات الأخيرة من يوم عرفة هي ميدان للخلوة والضراعة بقلب حاضر ليكون اليوم ميلادًا جديدًا للعبد.

​من جانبها، أوضحت الدكتورة أماني محمد شعبان أن يوم عرفة هو الركن الأعظم للحج، وخير يوم طلعت فيه الشمس، حيث تتنزل الرحمات وتغفر الزلات، ويعتق الله فيه عبادًا من النار ما لا يعتق في غيره، وينزل سبحانه وتعالى في هذا النهار نزولاً يليق بجلاله وعظمته.

​واستعرضت د. أماني جملة من الأعمال المستحبة لغير الحاج؛ كالصيام، والصدقة، وتلاوة القرآن، والإكثار من الذكر والدعاء، مستشهدة بقول النبي ﷺ:

​”خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”.

​كما قدمت شرحاً وافياً للأحكام الفقهية الخاصة بالأضحية وشروطها الشرعية، والتوقيت الصحيح للذبح والنحر، وكيفية توزيعها والانتفاع بها، بالإضافة إلى بيان أحكام صلاة عيد الأضحى المبارك.

​وفي السياق ذاته، أشارت الدكتورة سناء السيد إلى أن يوم عرفة هو “اليوم المشهود” الذي أقسم الله به في كتابه الكريم، وهو اليوم الذي اكتمل فيه الدين وتمت فيه النعمة على الأمة الإسلامية.

​ووجهت د. سناء رسالة طمأنينة لكل من فاته الحج وعجز عن بلوغ البيت الحرام، مؤكدة أن أبواب الأجور والرحمات تظل مشرعة أمامه بفضل حسن الظن بالله الكريم. وأضافت: “من حُرم الحج فلا يُحرم الطاعة؛ بل عليه أن يُقبل على الله بالذكر والتكبير والتهليل، والدعاء بظهر الغيب مستشعراً قرب الله ورحمته”.
​واختتمت حديثها بالإشارة إلى ركيزة حسن الظن بالله في هذا اليوم المبارك، مستشهدة بموقف الإمام ابن المبارك حين قال: “جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه وعيناه تهملان، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالًا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم”.

زر الذهاب إلى الأعلى