”المؤسس لفرع البنات“.. تعرف على سيرة رابع رؤساء جامعة الأزهر
من ضمن سلسلة التعريف برؤساء جامعة الأزهر، يعد الرئيس الرابع للجامعة «الدكتور محمد فايد»؛ مؤسس فرع البنات بمدينة نصر وزميل الدراسة للشيخ الشعراوي في معهد الزقازيق
جمع الدكتور محمد فايد، الرئيس الرابع لجامعة الأزهر، بين الإدارة والعلم؛ فكان ممن تدرجوا في جميع الوظائف العلمية والقيادية في جامعة الأزهر؛ وكيلًا، فعميدًا، فنائبًا، فرئيسًا للجامعة، ثم وكيلًا للأزهر الشريف.
ولد الدكتور محمد حسن عبد الوهاب فايد في قرية بيشة عامر بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1911م، والتحق بمعهد الزقازيق الديني أحد أقدم المعاهد الأزهرية على مستوى الجمهورية، وحصل منه على شهادتي الإبتدائية والثانوية.
وزامله الشيخ محمد متولي الشعراوي في ذاك المعهد، ثم التحق الدكتور فايد بكلية الشريعة الإسلامية وحاز شهادتها العالية في 1937م، في حين التحق الشيخ الشعراوي بكلية اللغة العربية، ثم قدم الدكتور فايد رسالته إلى الجامع الأزهر بعنوان: (موقف الأصوليين من دلالة العام وأثره في الاستدلال)؛ للحصول على شهادة العالمية من درجة أستاذ، فنالها باقتدار.
وعمل الدكتور فايد مدرسًا بمعهد دمياط الأزهري عام 1945م، وترقى في الدرجات الوظيفية إلى أن استلم العمل بكلية الشريعة بدرجة مدرس في 1948م، إلى أن وصل إلى درجة الأستاذية في تخصص أصول الفقه عام 1967م، وعين وكيلًا للكلية، ثم وكيلًا لجامعة الأزهر (نائب رئيس الجامعة)، بقرار جمهوري عام 1970م، ثم وكيلًا للأزهر وفقًا لقرار رئيس الجمهورية عام 1973م.
وبعد أن كان الدكتور فايد وكيلًا للأزهر، صدر القرار الجمهوري عام 1974م بتعيينه رئيسًا لجامعة الأزهر، فظل في رئاستها حتى صدر له قرار السيد ممدوح سالم، رئيس مجلس الوزراء، الذي نشرته الأهرام في مارس 1977م بمد خدمته لمدة سنة أخرى حتى نهاية العام الجامعي التالي، ثم صدر له قرار رئيس مجلس الوزراء 1978م بمد خدمته لعام آخر، فمكث في رئاسة الجامعة حتى 9 شوال 1399هـ الموافق 31 أغسطس 1979م.
وقد وُفق الدكتور فايد في رئاسته لجامعة الأزهر خلال هذه الفترة من 1974م حتى 1979م؛ فأسهم بحظ وافر في تطويرها، فمن الأعمال التي شهدتها الجامعة في عهده: إنشاء فرع مستقل لكليات البنات بمدينة نصر، وإنشاء كلية الدعوة الإسلامية بمقرها الأول بمبنى كلية أصول الدين بالدراسة، فقد كان داعمًا لها، وكلف الدكتور أحمد غلوش بالبدء في إنشائها، وأنشأ قسم الصحافة والنشر بكلية اللغة العربية بالدراسة الذي تحول فيما بعد إلى كلية مستقلة تحمل اسم (كلية الإعلام).
وفي عهده أيضًا أنشئت كليات: أصول الدين والدعوة بطنطا، واللغة العربية بالزقازيق، واللغة العربية بالمنوفية، وأصول الدين والدعوة بالمنصورة، وأصول الدين والدعوة بالمنوفية، والشريعة والقانون بطنطا، والبنات الإسلامية بأسيوط، كما أنشأ المركز الإسلامي لأمراض القلب وجراحاته بالقاهرة، ومركز معوقات الطفولة، ومركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي.
كما رُقِّي في عهده عدد من الدكاترة؛ لينضموا إلى أعضاء هيئة التدريس، منهم من هم من هيئة كبار العلماء حاليًا وهم السادة الأساتذة العلماء: محمد أبو موسى، ومحمد ربيع الجوهري.
وحصل الدكتور فايد على العديد من الجوائز والأوسمة خلال مسيرته العلمية والإدارية؛ أبرزها: وسام الجمهورية (الوشاح الأكبر) من الطبقة الأولى عام 1978م، ونال جائزة الزئبق الذهبية الدولية “الكوكب الذهبي الدولية للتنمية الإنتاجية والتعاون الدولي عام 1979م، وهي جائزة عالمية مرموقة تمنح للشخصيات البارزة في مجالات السلام العالمي والتنمية والعلوم والتعاون الدولي.
وشارك – رحمه الله – في مؤتمرات وجولات خارجية؛ منها: مشاركته في ندوة التشريع الإسلامي التي عقدت في ليبيا في 1972م، وزيارته لماليزيا لتفقد معاهدها الدينية، وعقدِه اتفاقًا مع كلية الشريعة والقانون بولاية كلنتان، ومن مؤلفاته القيمة في تخصص أصول الفقه: التعارض والترجيح، والإجماع، والحكم وأقسامه.
وفي عام 1981م استرجع الربُّ وديعتَه، وفارق الشيخُ الدنيا، تاركًا سيرته العطرة وورثته من طلاب العلم، فضلًا عن ذريته السائرين على نهجه في نشر العلم والدفاع عن الأوطان: الدكتور محمد هاني، الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، لواء محمد رضا، القائد بالحرس الجمهوري، العميد المهندس محمد صبري، شهيد حرب تحرير الكويت- رحمه الله- الدكتور محمد طاهر، الأستاذ بكلية طب الأسنان جامعة الأزهر.