مرصد الأزهر: تنظيم “داعش” يدرب عناصر “بوكو حرام” على توظيف الذكاء الاصطناعي.. ويشدد إجراءاته الأمنية استعدادًا لهجمات نوعية

أعلن مرصد الأزهر عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك أنه قد كشفت تقارير إعلامية حديثة عن تحول نوعي خطير في آليات عمل التنظيمات الإرهابية، حيث بدأت في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الميدانية والتخطيطية، بالتزامن مع إصدار تنظيم “داعش” الإرهابي توجيهات أمنية صارمة لعناصره؛ للاستعداد لتنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا وتفادي الملاحقات الاستخباراتية.

وأظهرت دراسة نشرتها جريدة “لا راثون” الإسبانية، وأعدتها الباحثة “أنتونيا يوليش” ضمن برنامج كامبريدج لسياسات علوم الذكاء الاصطناعي، أن جماعة “بوكو حرام” شمال شرقي نيجيريا اعتمدت على الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع وأكثر تنظيمًا مما كان متوقعًا، حيث لم يعد استخدامه مقتصرًا على المنصات الدعائية، بل امتد ليشمل الاستفسار عن مشكلات الأسلحة، وتحليل المعدات العسكرية المستولى عليها، وتحسين أداء وكفاءة العبوات الناسفة قبل تنفيذ الهجمات، فضلاً عن دراسة الخطط الميدانية وتقديم مقترحات تكتيكية أثناء العمليات ومراجعتها لاحقًا لتجنب الأخطاء.

وأفادت شهادات عناصر منشقين بأن قيادات مختارة من “بوكو حرام” تلقت تدريبات متخصصة على أيدي عناصر مرتبطة بتنظيم “داعش”، شملت توفير حواسيب محمولة وإنشاء حسابات خاصة على تطبيقات ذكاء اصطناعي شهيرة، حيث تمكن التنظيم عبر هذه التدريبات من التحايل على القيود الأمنية التي تفرضها الشركات المطورة، وكسر حواجز الحماية لمنع استخدام برامجها في تصنيع المتفجرات أو التخطيط التكتيكي.

وقد أدى هذا التطور الرقمي إلى تغيير تكتيكي بارز في الفلسفة القتالية للتنظيم، والذي انتقل من استراتيجية حشد الأعداد الكبيرة من المقاتلين إلى تنفيذ عمليات أصغر حجمًا وأكثر دقة اعتمادًا على تحليلات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع التقرير للتحذير من أن ثلث الاستفسارات المرتبطة بالإرهاب على بعض الأنظمة الذكية قد تسفر عن معلومات تشغيلية وتقنية خطيرة إذا تم التلاعب بنظم حمايتها الرقمية.

وبالتوازي مع هذا الاختراق التقني، أصدر تنظيم “داعش” عبر مجلته الأسبوعية حزمة من التوجيهات الأمنية المشددة لعناصره، ركزت على ضرورة التخلي عن الأساليب التقليدية والتكيف السريع مع التطورات الاستخباراتية، وذلك من خلال رفع مستوى الانضباط والسلوك الأمني الجماعي، وتطوير مهارات أمن الاتصالات وحماية المعلومات، بالإضافة إلى تشديد أمن التنقلات والاجتماعات وسلاسل الإمداد؛ في محاولة واضحة لسد الثغرات التي تسببت في ضرب خلاياه خلال السنوات الماضية، وإعداد عناصره لتنفيذ عمليات نوعية خارج مناطق نشاطه التقليدية.

وأشار مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذه التطورات تعكس سعي التنظيمات الإرهابية المستمر لاستغلال الطفرة التكنولوجية لتعزيز قدراتها العملياتية بالتوازي مع إعادة هيكلة منظومتها الأمنية الداخلية، مؤكدًا أن هذا الاختراق يفرض ضرورة بناء شراكة حقيقية وعاجلة بين شركات التكنولوجيا والأجهزة الأمنية والهيئات البحثية لرصد الاستخدامات الضارة، مع أهمية الاستثمار في تطوير أدوات “ذكاء اصطناعي مضاد” تتيح الكشف المبكر عن أنشطة التطرف والإرهاب الرقمي لحماية الأمن والسلم الدوليين.

زر الذهاب إلى الأعلى