الحكومة تطلق منظومة جديدة لتراخيص المحال العامة لتبسيط الإجراءات وتشجيع دمج الاقتصاد غير الرسمي

كتبت: سوسن عبد الباسط

أطلقت وزارة التنمية المحلية، بالتعاون مع وزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وعدد من الجهات الحكومية، منظومة إلكترونية جديدة لاستخراج تراخيص المحال العامة عبر منصة “مصر الرقمية”، بهدف تبسيط إجراءات الترخيص، وتوحيد الرسوم، وتشجيع أصحاب الأنشطة غير المرخصة على تقنين أوضاعهم.

وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن إعداد المنظومة استغرق أكثر من عام من الاجتماعات والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، للوقوف على أسباب ضعف الإقبال على استخراج التراخيص، رغم صدور قانون المحال العامة منذ عام 2019.

وأوضحت أن الاجتماعات ضمت وزارات الاتصالات والداخلية والتخطيط، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، والغرف التجارية، وعددًا من أصحاب الأنشطة، حيث تم رصد أبرز التحديات التي واجهت المستثمرين، وفي مقدمتها تعدد الجهات المطلوب التعامل معها، واختلاف الرسوم من محافظة لأخرى، وصعوبة متابعة طلبات الترخيص.

وأضافت أن المنظومة الجديدة تسمح بالحصول على تصريح مؤقت لمزاولة النشاط خلال أسبوع من تقديم الطلب، على أن تصدر الرخصة الدائمة خلال ثلاثة أشهر بعد استكمال الإجراءات، مع إمكانية متابعة الطلب إلكترونيًا والحصول على إشعارات عبر الهاتف.

وأشارت إلى أن المواطنين الذين لا يستطيعون استخدام المنصة الإلكترونية يمكنهم التوجه إلى المراكز التكنولوجية التابعة للأحياء، والاكتفاء بتقديم صورة بطاقة الرقم القومي وسند الملكية، فيما تستكمل باقي الإجراءات إلكترونيًا.

وكشفت الوزيرة عن منح خصم بنسبة 50% على رسوم تراخيص المحال القائمة حتى نهاية العام، مع إمكانية مد فترة الخصم إذا شهدت المنظومة إقبالًا من أصحاب المحال، مؤكدة أن الهدف هو تشجيع انتقال الأنشطة غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي.

أوضحت وزيرة التنمية المحلية أن الحكومة منحت مهلة لأصحاب العقارات غير المرخصة لإنهاء إجراءات التصالح، مشيرة إلى أن الحكومة تقدمت بطلب إلى مجلس النواب لمد فترة التصالح، وما يزال الأمر قيد المناقشة.

وأضافت أنه في حال تعذر تقنين أوضاع العقارات غير المرخصة، فسيكون الأمر بحاجة إلى تدخل تشريعي ينظم أوضاع المحال المقامة داخل تلك العقارات، ويحدد آلية قانونية للتعامل معها.

وأكدت أن التقديم للحصول على التراخيص عبر منصة “مصر الرقمية” لا يترتب عليه أي رسوم إضافية، موضحة أن الرسوم المقررة واحدة سواء تم تقديم الطلب إلكترونيًا أو من خلال المركز التكنولوجي، وأن الهدف من التحول الرقمي هو التيسير على المواطنين وليس زيادة الأعباء عليهم.

وأضافت أن الوزارة ستطلق حملة إعلامية موسعة للتعريف بالمنظومة الجديدة، بالتعاون مع الغرف التجارية وأعضاء مجلس النواب ووسائل الإعلام، مع نشر رابط الخدمة عبر الصفحات الرسمية للوزارة، لتشجيع أصحاب المحال على الاستفادة من التيسيرات الجديدة.

من جانبه، أكد المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن إتاحة خدمة تراخيص المحال العامة عبر منصة “مصر الرقمية” تأتي ضمن خطة الدولة للتوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، بما يسهم في اختصار الوقت، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الشفافية، مشيرًا إلى أن المنصة أصبحت تضم مئات الخدمات الحكومية ويستخدمها ملايين المواطنين.

بدوره، أشاد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، بالمنظومة الجديدة، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة نحو دمج الاقتصاد غير الرسمي، مطالبًا بالالتزام بإعلان الرسوم بشكل واضح على المنصة وعدم السماح بفرض أي رسوم إضافية خارج ما يتم إعلانه رسميًا.

وأكد أن الغرف التجارية ستقدم الدعم الفني والإرشادي لصغار التجار لمساعدتهم في استخدام الخدمات الرقمية، إلى جانب تنظيم حملات توعية لتعريفهم بآليات استخراج التراخيص.

وقال النائب محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن فلسفة قانون المحال العامة تستهدف تنظيم النشاط الاقتصادي ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وليس تحصيل الرسوم، مشددًا على أهمية توعية المواطنين بطبيعة المنظومة الجديدة والرسوم الموحدة التي تخضع لمعايير واضحة.

وطالب بإطلاق حملة إعلامية موسعة لتغيير الصورة الذهنية لدى أصحاب المحال، وتشجيعهم على تقنين أوضاعهم.

من جانبه، طالب عمر بلبع، رئيس شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، بضرورة التفرقة بين معارض السيارات المرخصة وغير المرخصة، مع مراعاة طبيعة القطاع وحجم الاستثمارات القائمة فيه، داعيًا إلى وضع ضوابط واضحة لتنظيم عرض السيارات ومنع المخالفات التي تؤثر على المواطنين.

في السياق نفسه، اعتبر اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية الأسبق، أن النجاح الحقيقي للمنظومة يتمثل في قدرتها على دمج الأنشطة غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن الدولة قطعت شوطًا طويلًا في إعداد القانون ولائحته التنفيذية والاشتراطات المنظمة للأنشطة المختلفة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف التوعية ومنح أصحاب المحال فرصة مناسبة لتقنين أوضاعهم.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والغرف التجارية، بما يضمن نجاح المنظومة الجديدة، وتبسيط إجراءات الترخيص، وتحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع أصحاب الأنشطة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى