د.بديعة الطملاوي: تعظيم النبي ﷺ يكون باتباع سنته والتثبت فيما يُنسب إليه

المنسق الإعلامى
إيهاب زغلول

أكدت د.بديعة الطملاوي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ونائب رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالغربية، أن مسألة الإعلان عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تحتاج إلى التفريق بين الحكم على أصل الاحتفال، وبين حكم الإعلان أو الترويج له، مع ضرورة التثبت من صحة ما يُنسب إلى النبي ﷺ من آثار.

وأوضحت أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي ينبغي أن يكون في إطار محبة النبي ﷺ واتباع سنته والسير على هديه، مشيرة إلى أن أصل الاحتفال بالمولد من المسائل التي وقع فيها خلاف معتبر بين العلماء؛ فمنهم من منعه باعتباره من الأمور المحدثة، ومنهم من أجاز بعض صور الاجتماع إذا خلت من المحرمات، وكان المقصود منها التذكير بالسيرة النبوية والصلاة على النبي ﷺ ونحو ذلك.

وأضافت أن الحكم لا يصح أن يكون واحدًا على جميع صور ما يسمى بالاحتفال بالمولد، وإنما ينظر إلى مضمون الفعالية وطريقة إقامتها وما تشتمل عليه من ممارسات.

وأشارت إلى أنه إذا كانت الجهة أو المؤسسة لا تتبنى الاحتفال بالمولد ولا ترى مشروعيته، فإن تعليق إعلان عن احتفال داخل مقرها قد يُفهم عرفًا على أنه إقرار أو ترويج له؛ ولذلك فالأولى والأحوط ألا تقوم الجهة بذلك إذا كان موقفها الشرعي عدم مشروعية الاحتفال.

وبشأن الإعلان عن موكب يُدَّعى فيه وجود شعرة من شعر النبي ﷺ، أكدت د. بديعة الطملاوي أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التثبت والاحتياط؛ إذ إن التبرك بآثار النبي ﷺ الثابتة عنه له أصل في السنة، وقد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم التبرك ببعض آثاره ﷺ، ومنها شعره.

وشددت على ضرورة التفريق بين الأثر الذي ثبت ثبوتًا معتبرًا أنه من آثار النبي ﷺ، وبين شيء يُدَّعى أنه من آثاره دون دليل يثبت ذلك، فلا يجوز الجزم بأن شعرة معينة من شعر النبي ﷺ لمجرد الدعوى.

كما أوضحت أن ثبوت أثر من آثار النبي ﷺ لا يعني بالضرورة مشروعية كل الممارسات التي قد تُقام حوله، كإقامة المواكب أو تخصيص مظاهر معينة للتعظيم أو التبرك، إذ تحتاج هذه الممارسات إلى دليل شرعي مستقل، مع ضرورة الحذر من الغلو في تعظيم النبي ﷺ بما لم يثبت عن الشرع.

وحول قيام مركز إسلامي أو جهة دعوية بالإعلان عن مثل هذا الموكب، بيّنت أن الإعلان إذا كان مجرد خبر محايد في إطار علمي أو بحثي أو تحذيري، فإنه يختلف عن الإعلان الذي يحمل معنى الدعاية والتشجيع والترويج.

أما إذا كان الإعلان يؤدي عرفًا إلى الترويج لممارسات ترى الجهة عدم مشروعيتها، فلا ينبغي لها أن تكون وسيلة في نشرها أو الدعوة إليها.

وأكدت د. بديعة الطملاوي أن تعظيم النبي ﷺ ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تكون باتباع سنته، والاقتداء بهديه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، ونشر أخلاقه وسيرته، مع الالتزام بضوابط الشرع والتثبت فيما يُنسب إليه ﷺ.
واختتمت بالتأكيد على أهمية مراعاة الأدب مع مقام النبوة، والبعد عن الغلو والمبالغة، والحرص على أن تكون مظاهر المحبة والتعظيم منضبطة بما ثبت عن النبي ﷺ وصحابته الكرام رضي الله عنهم.

زر الذهاب إلى الأعلى