خلال احتفال الأزهر وإذاعة القرآن بالمولد النبوي.. الدكتور عبد الرحمن فوزي: التفكر والتأمل في ملكوت الله تعالى يورثان خشية لله تعالى
واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف لرسول الله ﷺ، من رحاب الجامع الأزهر، والتي تمتد طوال شهر ربيع الأول 1448هـ، وفي عاشر أيام الاحتفالات.
قال فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن فوزي إن من الجوانب المهمة في حياته ﷺ حياة التأمل والتفكر في غار حراء، حيث كان يصعد إلى قمة الجبل، ويخلو بربه في هذا المكان، متأملا في خلق الله تعالى وآياته في الكون، ومهيئا نفسه لحمل أعظم رسالة عرفتها البشرية، لأن الخلوة بالله تعالى هي عودة إلى النفس ومراجعة لها، ووسيلة لإحياء القلب وتقوية صلته بخالقه، كما أنها تحيي في الإنسان عبادة التفكر التي تقوده إلى معرفة الله تعالى واستشعار عظمته وحكمته في خلقه، وهي العبادة التي دعا إليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، كما أن الله تعالى خصّ أهل التفكر بالذكر، وسمّاهم أولي الألباب؛ لأنهم يجمعون بين ذكر الله والتفكر في آياته، فينتقلون من مجرد النظر إلى الأشياء إلى إدراك ما وراءها من دلائل القدرة والحكمة والإبداع، بالإضافة إلى أن التفكر له أجر عظيم، لما فيها من حضور القلب والجوارح.
وأضاف فضيلة الدكتور عبد الرحمن فوزي أن التفكر عبادة عظيمة الشأن والأجر؛ لأنها عبادة تجمع بين عمل القلب وحضور الجوارح، لأن التفكر الحقيقي لا يقف عند حدود التأمل العقلي، وإنما يدفع صاحبه إلى الخشوع والخضوع والعمل الصالح، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ومن أعظم ثمرات هذه العبادة أن يصل الإنسان إلى حالة من حضور القلب والخشوع التي تجعله يستشعر عظمة الله تعالى، وفي الحديث الشريف عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال صلى الله عليه وسلم: (وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ).
وبين فضيلة الدكتور عبد الرحمن فوزي أن النبي ﷺ أحيا فينا عبادة التفكر، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى التمسك بهذه العبادة، خاصة في ظل كثرة المشاغل التي تجعل الإنسان عرضة للتشتت، لذلك فإن الإنسان يحتاج إلى أن التأمل والتدبر، وينظر في ملكوت الله تعالى، وفي خلق السماوات والأرض، وفي نفسه، قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، لأن التفكر والتأمل في ملكوت الله تعالى يورثان خشية لله تعالى.