«خريجي الأزهر» تعزز وعي الطلاب الوافدين بمخاطر الذكاء الاصطناعي
د. حمدالله الصفتي: الذكاء الاصطناعي أداة من أدوات المعرفة.. وليس بديلًا عن العقل البشري
في إطار جهود المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في ترسيخ المنهج الأزهري الوسطي لدى الطلاب الوافدين، وتعزيز وعيهم بالقضايا الفكرية المعاصرة، عقدت المنظمة ورشة عمل بعنوان: «الشباب وصناعة الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي»، حاضر فيها: الدكتور حمدالله الصفتي، عضو المنظمة، وذلك بمشاركة 50 طالبًا وافدًا من جنسيات: نيجيريا، واليمن، وأفغانستان، وبنجلاديش، والكاميرون، وبوركينا فاسو، وتوجو، والفلبين، والجزائر، ومالي، وغينيا.
وتأتي الورشة ضمن سلسلة الورش العلمية، التي تعقدها المنظمة لدعم وسطية الإسلام، وترسيخ الفكر الأزهري في أذهان الدارسين الوافدين، وإعدادهم ليكونوا سفراء للمنهج الوسطي في بلدانهم، بما يسهم في تعزيز قدرتهم على التعامل الواعي مع القضايا الفكرية، والتحديات المعاصرة.
وأكد الدكتور حمدالله الصفتي، خلال الورشة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح وسيلة مؤثرة في حياة غالبية الناس، خاصة في عمليات البحث عن المعرفة والمعلومات، مشددًا على ضرورة التعامل معه بوعي، وعدم الاعتماد عليه بصورة مطلقة.
وأوضح أن البحث عن المعلومات من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي، دون امتلاك معرفة مسبقة، أو القدرة على التحقق من مصادر المعلومات، قد يجعل المستخدم فريسة سهلة للأخبار، والمقاطع المصورة، والمحتويات المفبركة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي لا يعني بالضرورة أن كل ما تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي دقيق أو صحيح.
وأشار الصفتي إلى أن الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي يمثلان أدوات صناعية، تعتمد على تخزين ومعالجة المعلومات، بينما يظل الإبداع والابتكار من خصائص العقل البشري، مؤكدًا أن الإنسان بما يمتلكه من قدرة على التفكير والتخيل وصناعة الأفكار، يظل الأساس الحقيقي لأي تقدم أو ابتكار.
وشدد على ضرورة أن يحافظ الإنسان على قدرته على التفكير والتحليل والإبداع، وألا يستسلم بصورة كاملة لما تقدمه الآلة، خاصة أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في طريقة تفكير الإنسان، وقدرته على تكوين رأيه المستقل.
كما تناول المحاضر قضية الخصوصية، وأمن المعلومات، محذرًا من خطورة الإفصاح عن التفاصيل الشخصية، والبيانات الخاصة أثناء استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر، تتعلق بتداول المعلومات واستغلالها.
وفي ختام الورشة، دعا الدكتور حمدالله الصفتي الطلاب الوافدين إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة، يمكن الاستفادة منها، مع ضرورة إعمال العقل، والتحقق من المعلومات، ومراجعة مصادرها، مؤكدًا أن صناعة الوعي الحقيقي تبدأ من الإنسان نفسه، وأن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تطورها لا يمكن أن تكون بديلًا عن العقل البشري، وقدرته على التفكير والإبداع.
من جانبهم، أبدى الطلاب الوافدون تفاعلًا كبيرًا مع موضوع الورشة، مؤكدين أهمية تعزيز الوعي الرقمي، والفكر النقدي لديهم، بما يمكنهم من التعامل الإيجابي مع التطورات التكنولوجية، والاستفادة منها في دراستهم وحياتهم، مع الحفاظ على هويتهم الفكرية، والمنهج الأزهري الوسطي.
وتواصل المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تنظيم برامجها وورشها العلمية والتوعوية للطلاب الوافدين، انطلاقًا من رسالتها في نشر الفكر الأزهري المعتدل، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وتأهيل الدارسين الوافدين، ليكونوا سفراء للمنهج الأزهري في مختلف دول العالم.
#خريجي_الأزهر