د. محمد زين المجد.. رئيس «خريجي الأزهر» بإندونيسيا: الإمام الأكبر.. «المرجعية الدينية» ويحظى بمكانة خاصة في قلوبنا

ـالتعليم الأزهري يربي طلابه على قيم الحوار والسلام والتعايش

-نبذل كل الجهد لدعم الشباب وتحصينهم فكريًا ضد التيارات المتطرفة

-«السوشيال ميديا» أصبحت ميدانًا رئيسًا للصراع الفكري.. والغلق ليس حلًا

ـحالة من الانعزالية والابتعاد عن الأسرة والدِّين لدى بعض الشباب

-الشباب في حاجة ماسة إلى المساحات الحوارية

-القلق من المستقبل ينتاب كثيرًا منهم.. خاصة مع الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي

حوار- حسين أبو عايد:
في ظل التحولات المتسارعة، التي يشهدها العالم، وما تفرضه التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي من تحديات فكرية وثقافية، باتت قضايا الشباب أكثر إلحاحًا، خاصة مع تزايد التساؤلات حول الدِّين والمستقبل والهوية، وظهور أنماط مختلفة من الأفكار الإلحادية والمتشددة عبر الفضاء الرقمي.
وفي إندونيسيا؛ حيث يتسم المجتمع بالتنوع الثقافي الواسع، تبرز أهمية المنهج الأزهري الوسطي في تعزيز قيم الاعتدال والتعايش، وفتح قنوات التواصل مع الأجيال الجديدة.
كان هذا ما أوضحه المفكر البارز أ. د. محمد زين المجد، رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بإندونيسيا، في حواره مع «الرواق»، على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي لدار الافتاء المصرية «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما أفرزته التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي من تحديات فكرية وثقافية متزايدة، تتصدر قضايا الشباب والهوية ومستقبل الأجيال المشهد، لاسيما مع تنامي التساؤلات حول الدين والانتماء والمستقبل، وانتشار أنماط متباينة من الأفكار الإلحادية والمتشددة عبر الفضاء الرقمي.
وفي إندونيسيا، التي تتميز بتنوع ثقافي ومجتمعي واسع، تزداد الحاجة إلى ترسيخ المنهج الأزهري الوسطي باعتباره جسرًا لتعزيز قيم الاعتدال والتعايش وقبول الآخر، ووسيلة لمد جسور الحوار والتواصل مع الأجيال الجديدة، ومواجهة الأفكار المتطرفة والمنحرفة التي تجد في الفضاء الرقمي بيئة خصبة للانتشار.
هذه الرؤية طرحها المفكر البارز أ. د. محمد زين المجد، رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في إندونيسيا، خلال حواره مع «الرواق»، على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي لدار الإفتاء المصرية، الذي عُقد تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

ويكن الإندونيسيون للدكتور زين المجد تقديرًا خاصًا، لكونه مفكرًا إسلاميًا ورمزًا للوسطية والاعتدال، مما جعله يتبوأ مكانة خاصة لدى الأجيال الجديدة.. يدعو دائمًا إلى التسامح والتعايش السلمي والخطاب الديني المستنير الذي يلامس قضايا الشباب وتطلعاتهم.
التحق “زين المجد” بمعهد دار القرآن والحديث بمحافظة نوسا تنجارا الغربية في إندونيسيا، وأنهى الدراسة فيه عام 1991، ثم حصل على ليسانس أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن من جامعة الأزهر بالقاهرة عام 1995، ثم على درجة الماجستير عام 2000، حتى حصل على درجة الدكتوراة عام 2010.
كما شغل د. زين المجد مناصب مهمة وعديدة بإندونيسيا؛ فهو داعية إسلامى منذ عام 1999 حتى الآن، ترأس مؤسسة نهضة الوطن التعليمية منذ عام 2000 حتى الآن، خلال الفترة من عام 2008- 2013 تولى منصب محافظ نوسا تنجارا الغربية، وأصبح رئيس فرع منظمة خريجى الأزهر بإندونيسيا منذ عام 2017 حتى الآن، فضلًا عن حصوله على جوائز عديدة فى مجال التنمية الانتاجية الزراعية والتنمية السياحية والأداء الإدارى من وزارة الشئون الدينية في بلاده، كما حصل على وسام أفضل «محافظ قدوة» من قِبل رئيس الجمهورية عام 2010، وفى عام 2018 فاز بلقب أكثر شخصية مؤثرة على مستوى إندونيسيا.
تحدث زين المجد عن جهود فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ودور فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى اندونيسيا، وعن أبرز التحديات التي تواجه الشباب، وكيف يمكن للمؤسسات الدينية أن تستعيد حضورها في حياتهم، كما يتناول ظاهرتي الإلحاد والتطرف، ودور الحوار المباشر و«السوشيال ميديا» في مواجهتهما..
وإلى نص الحوار..
● كيف يلامس مؤتمر دار الإفتاء المصرية المشكلات التي تواجه المجتمع الإندونيسي؟

  • المؤتمر يناقش موضوعًا مهمًا للغاية، يتعلق بالأسرة ودورها في حماية القيم الإسلامية والقيم الأسرية، لكن ما لفت انتباهي أن القضايا التي عرضها المؤتمر من خلال الفيلم القصير عن بعض الهموم التي يواجهها الشباب هي نفسها تقريبًا الهموم التي نلمسها لدى الشباب في إندونيسيا، فكأن الهموم واحدة، بمعنى آخر، هناك تشابه كبير في التحديات التي تواجه الشباب اليوم، رغم اختلاف البيئات والمجتمعات.
    وفي الواقع المعاش في إندونيسيا، نلاحظ لدى بعض الشباب حالة من الانعزالية والابتعاد عن الأسرة والدين، وهذه ظاهرة تحتاج إلى معالجة جادة، ومن هنا تأتي أهمية أن نقترب من الشباب، وأن نخاطبهم بلغة يفهمونها، وأن نستخدم الوسائل التي يتعاملون معها يوميًا.
    والمفارقة أن لدينا في إندونيسيا عددًا كبيرًا من المعاهد والمؤسسات الإسلامية والعلماء والأساتذة، ومع ذلك يشعر بعض الشباب بأن هذه المؤسسات بعيدة عن واقعهم، أو أنهم لا يجدون إجابات مباشرة عن الأسئلة التي تشغلهم، ومن يقدم لهم إجابات مقنعة بلغة يفهمونها؛ لذلك أصبح ضروريًا إعادة بناء جسور التواصل معهم، خصوصًا في ظل التطور الهائل في التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت قادرة على جذب اهتمام الشباب والتأثير في أفكارهم وسلوكياتهم.. المعركة الفكرية اليوم لا تُحسم بمجرد المنع أو التحذير، وإنما ببناء عقل قادر على التفكير والتمييز، وإيجاد خطاب ديني وفكري يذهب إلى الشباب في أماكنهم، خاصة في الفضاء الرقمي، ولذلك فإن المطلوب هو الانتقال من خطاب الوعظ إلى الحوار، ومن تلقين الإجابات إلى صناعة التفكير، ومن الحديث عن الشباب إلى الحديث معهم.
    فكلما شعر الشاب بأن صوته مسموع، وأن سؤاله محل احترام، وأن المؤسسة الدينية قادرة على مناقشة قضايا عصره بوعي وعمق، أصبح أكثر استعدادًا للاستماع والتفاعل، وأكثر قدرة على مواجهة الأفكار المنحرفة بالحجة والعقل.
    ● إذا كان هذا هو حجم التحدي.. فكيف يمكن احتواء هذه الأزمات والمشكلات؟
  • هناك حالة من القلق لدى كثير من الشباب تجاه المستقبل، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة، بعضهم لا يرى المستقبل واضحًا، وبعضهم يشعر بالخوف مما هو قادم، خصوصًا مع الانتشار المتزايد عن الحديث حول الذكاء الاصطناعي، وقدرته على القيام بأدوار كانت في السابق حكرًا على الإنسان، وهذا يطرح لدى الشباب أسئلة صعبة: ماذا سيكون دوري في المستقبل؟ وهل ما أتعلمه اليوم في الجامعة سيظل ذا قيمة؟ وهل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان في كثير من المجالات؟ لدرجة أن البعض منهم لا يعرفون كيف يتصرفون، بل وصل الأمر إلى إحساسهم بأن وجودهم فى الجامعة لا يعنى شيئًا.. في مثل هذه الظروف، أصبح الدين مصدرًا للطمأنينة النجاة والعصمة والمعنى، لكن المشكلة أن بعض الشباب يشعر بأن الدين شيء، وحياته اليومية شيء آخر. وهنا تقع مسؤوليتنا نحن، في الأوساط الدينية، في أن نقترب منهم، وأن نناقش أسئلتهم بجدية، وأن نساعدهم في اكتشاف العلاقة بين القيم الدينية ومتطلبات الحياة المعاصرة.
    وهناك تحدٍ آخر لا يمكن تجاهله، وهو انتشار بعض الأفكار الإلحادية بين الشباب، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح انتشار الأفكار بسرعة كبيرة.
    ولذلك لا بد من إعداد وسائل وخطوات عملية للتعامل مع هذه الظاهرة، ولكن منطلقنا الأساسي يجب أن يكون الرحمة والشفقة على الشباب، وليس الإدانة أو العزلة، ولا يجوز أن نهجر الشاب الذي لديه العديد من الأسئلة، التي تحتاج إلى أجوبة، لا أن نبتعد عنه؛ بل علينا أن نقترب منه ونستمع إليه ونحاوره، وفي فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بإندونيسيا، بدأنا بالفعل في التشاور مع فروع المنظمة في عدد من المدن لإعداد برامج مناسبة لهذه المرحلة. وإعداد الوسائل المناسبة لهذه الإشكاليات التى تسبب أزمات للأسر، ففي جاكرتا وبعض الفروع الأخرى نظمنا ورش عمل مع الشباب حول سؤال مهم.. كيف نعيش في هذا العصر مع الحفاظ على ثوابتنا وديننا؟
    والحمد لله، وجدنا إقبالًا كبيرًا وحماسًا من الشباب، ونسعى إلى تعميم هذه التجربة في مختلف الفروع، لأن الشباب في حاجة حقيقية إلى مثل هذه المساحات الحوارية.
    ● هل تكفي ورش العمل واللقاءات المباشرة لمواجهة خطر الإلحاد والتحديات الفكرية؟
  • في رأيي، هذا وحده لا يكفي، علينا أن ندرك أن جزءًا كبيرًا من حياة الشباب اليوم أصبح موجودًا في العالم الافتراضي، ولذلك لا يمكن أن نترك هذا الفضاء خاليًا، ثم نشكو بعد ذلك من انتشار الأفكار غير الصحيحة، نحن بحاجة إلى ملء «السوشيال ميديا» بالمحتوى النافع، الذي يناقش قضايا الشباب ويجيب عن أسئلتهم… وهذا ما تطلب التعاون مع المؤثرين وصناع المحتوى الذين يحظون بثقة الشباب.
    وفي إندونيسيا، لدينا عدد كبير من خريجي الأزهر الذين لهم حضور وتأثير على وسائل التواصل الاجتماعي، ونعمل على التعاون معهم لإنتاج مواد تتناول هذه القضايا، والتفاعل المباشر مع المتابعين، كما نسعى إلى توسيع دائرة التعاون مع المثقفين وأساتذة الجامعات، بما فيها الجامعات الحكومية، لأننا نجد أن الأسئلة واحدة تقريبًا، وهي الهموم والقضايا نفسها.. فالشاب في الجامعة مثلًا يسأل: ما جدوى الدين في هذا العصر؟ كيف أتعامل مع المستقبل؟ كيف أحافظ على ديني وهويتي في ظل هذا العالم المتغير؟.. هذه الأسئلة لا تخص فئة معينة، وإنما أصبحت همًا مشتركًا بين قطاعات واسعة من الشباب.
    ● ماذا عن الفكر المتطرف وهل وصل إلى الشباب عبر «السوشيال ميديا»؟
  • نعم، هناك تأثير واضح لبعض التيارات الفكرية المتشددة على بعض الشباب، وهو للأسف الشديد يلقي قبولًا واضحًا لدى قطاع كبير من الشباب، ومن أسباب نجاح هذا الخطاب لدى بعضهم أنه يقدم نفسه بصورة مباشرة، من خلال تكرار عبارات من قبيل: «قال الله وقال الرسول»، دون الرجوع إلى تراث العلماء أو منهاجهم في فهم النصوص واستنباط الأحكام، وهو ما يسهل التأثير في الشباب؛ حيث يقدمون الدليل دون معرفة كيفية الاستنباط من الدليل، وهو ما يسئ إلى فهم الشباب، عندما يتلقى النصوص مجردة من أدوات الفهم والاستنباط، فقد يصل إلى فهم غير صحيح للإسلام، وقد يتحول ذلك إلى التشدد والانغلاق، أما المنهج الأزهري، فيقوم على التعامل مع النصوص في إطار علمي متكامل، والرجوع إلى أقوال العلماء ومناهجهم، وليس مجرد تقديم النص دون معرفة كيفية فهمه أو تنزيله على الواقع.
    ومن هنا تأتي أهمية الإعلام الديني المتخصص، ونحن من جانبنا نتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة وبعض المحطات التليفزيونية، ونقترح عليهم أن يكون المتحدث أو مقدم البرامج الدينية من الأزهريين حيث المعلومة الصحيحة، وكما قلت فنحن نتعاون مع عدد من وسائل الإعلام والمحطات التلفزيونية في إندونيسيا، ونشجَّع على أن يكون مقدم البرامج الدينية من المتخصصين المؤهلين، خاصة من خريجي الأزهر، حتى تصل الرسالة الدينية بصورة صحيحة ومتوازنة، والجانب الإيجابي في إندونيسيا أن قطاعات واسعة من الدولة والإعلام والجامعات تشاركنا الاهتمام بالحفاظ على الرؤية الوسطية للإسلام.
    لكن في الوقت نفسه، هناك تيارات أخرى تحظى بدعم من جهات خارجية، ولذلك فإن المواجهة الحقيقية لا تكون فقط بمنع هذه الأفكار، وإنما بتقديم خطاب فكري أقوى وأكثر إقناعًا للشباب.
    ● هل ترى أن حجب مواقع التواصل الاجتماعي- كما حدث في بعض الحالات- يمكن أن يكون حلًا لهذه الأزمة؟
  • الحجب ليس حلًا؛ لأن المشكلة في الأساس فكرية، ولا يمكن معالجة الأفكار بمجرد إغلاق منصة أو حجب وسيلة، حيث إن هناك العديد من النوافذ الخلفية التي يمكن أن يصل من خلالها، وقد تُمنع وسيلة، لكن السؤال سيظل موجودًا في ذهن الشاب، وإذا لم يجد من يحاوره ويجيب عن أسئلته، فسوف يبحث عن الإجابة في مكان آخر.
    لذلك نحن بحاجة إلى الجمع بين الحوار المباشر، والتعليم الديني الرشيد، وصناعة المحتوى الرقمي، والتواصل المستمر مع الشباب؛ فالمواجهة الحقيقية تبدأ عندما يشعر الشاب بأن هناك من يسمعه ويحترم عقله، وليس عندما يشعر بأن هناك من يريد فقط إسكات صوته.
    ● وكيف ترى دور الأزهر الشريف وفرع منظمة «خريجي الأزهر» بإندونيسيا في هذه المواجهة؟
  • الأزهر يمثل مرجعية دينية وعلمية ذات مكانة كبيرة، بالنسبة إلى قطاع واسع من الإندونيسيين، والمنهج الذي تعلمناه فيه هو منهج الوسطية والاعتدال، وهو ما يتوافق بدرجة كبيرة مع طبيعة المجتمع الإندونيسي، والعلاقة بين أبناء إندونيسيا والأزهر ليست علاقة تعليمية فحسب؛ فالكثير من الطلاب والخريجين يشعرون بأنهم أبناء لهذه المؤسسة، وأنها غرست فيهم إلى جانب العلوم الشرعية واللغة العربية قيم الحوار والسلام والتعايش.
    كما يحظى فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمكانة رفيعة وتقدير عميق في نفوس الطلاب والخريجين الإندونيسيين، الذين يرون في فضيلته عالِمًا جليلًا ومربيًا وموجِّهًا يحمل على عاتقه رسالة الأزهر في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ونشر خطاب ديني يقوم على الرحمة والتسامح والانفتاح. ولا تقتصر مشاعر الطلاب الإندونيسيين تجاه فضيلته على التقدير العلمي، بل تمتد إلى شعور صادق بالأبوة والرعاية والاحتواء؛ فالطالب الذي يترك أسرته ووطنه ويأتي إلى مصر طلبًا للعلم، يجد في الأزهر بيتًا يحتضنه، وفي فضيلة الإمام الأكبر أبًا يحيط أبناءه الوافدين بالرعاية والاهتمام.

وهذه المشاعر العميقة لم تتشكل من فراغ، وإنما هي ثمرة سنوات طويلة من الرعاية التي أحاط بها الأزهر الشريف طلابه الوافدين، وفي مقدمتهم أبناء إندونيسيا، وما قدّمه لهم من دعم ومساندة واهتمام في مختلف مراحل حياتهم الدراسية والإنسانية. ويتجلى هذا الدور الأبوي في مواقف إنسانية وقرارات تعكس قرب فضيلة الإمام الأكبر من الطلاب وحرصه على مصالحهم، إلى جانب ما يقدمه الأزهر من دعم متواصل، بما يجعل الطالب الوافد يشعر بأنه ليس غريبًا عن وطنه الثاني، بل فردٌ من أسرة أزهرية كبيرة يجد فيها العلم والرعاية والأمان.
● هل المشكلة أن المؤسسات الدينية لا تتحدث بلغة الشباب؟
المشكلة أعمق من مجرد استخدام لغة دارجة أو تقليد المصطلحات التي يستخدمها الشباب.. الشباب يحتاجون إلى من يستمع إليهم فعلًا، ويحترم عقولهم، ويدخل معهم في حوار حقيقي ويجد الإجابة الشافية حول الأسئلة التي تؤرقه، نحن بحاجة إلى أن ننتقل من مرحلة الحديث عن الشباب إلى مرحلة الحديث مع الشباب.. علينا أن نعرف فيما يفكرون، وما الذي يخيفهم، وما الذي يجعلهم يشعرون بالغربة، ولماذا يطرح بعضهم أسئلة حول الدين والإيمان والمستقبل، وعندما نقترب منهم بهذه الروح، ونقدم لهم العلم والحوار والرحمة في الوقت نفسه، نستطيع أن نبني جيلًا أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر تمسكًا بدينه وهويته، دون أن يشعر بأن الدين يتعارض مع العصر أو المستقبل، فالوسطية ليست مجرد شعار، والحوار ليس مجرد وسيلة مؤقتة؛ وإنما هما منهج متكامل لبناء علاقة جديدة بين المؤسسات الدينية والشبابية.

زر الذهاب إلى الأعلى