في أولى ندواته التوعويَّة بجامعة الأزهر خلال الفصل الدراسي الأوَّل.. “البحوث الإسلاميَّة” يناقش دعاوى الاستغناء عن الدِّين وخطرها على الإنسان والمجتمع

عقد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أمس، في كليَّة علوم الرياضة للبنين بجامعة الأزهر، أولى الندوات التوعويَّة التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدَّعوة بالمجمع خلال الفصل الدراسي الأوَّل في الجامعة، في إطار برنامج (منبر الوعي)، وذلك برعايةٍ كريمةٍ من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغنيّ، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

وجاءت الندوة بعنوان: (دعاوى الاستغناء عن الدِّين.. خطرها وسُبُل مواجهتها)، وافتتح أعمالها أ.د. أشرف جمعة، عميد الكليَّة، مرحِّبًا بالحضور، ومؤكِّدًا أهميَّة هذه اللقاءات التوعويَّة في بناء وعي الطلاب، وصيانة عقولهم من الأفكار والمفاهيم التي قد تؤثِّر في ثوابتهم وقيمهم، إلى جانب تعزيز قدرتهم على التعامل الواعي مع القضايا الفكريَّة المعاصرة.

وفي كلمته، أكَّد فضيلة أ.د. عبد الفتَّاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلاميَّة، أنَّ دعاوى الاستغناء عن الدِّين تحتاج إلى تفكيكٍ علميٍّ ونقدٍ منهجيٍّ يكشف الأسس التي تقوم عليها، موضِّحًا أنَّ هذه الدعاوى لم تنشأ عن برهان عقلي يثبت انتفاء حاجة الإنسان إلى الدِّين؛ وإنما ارتبط بعضها بالاغترار بالمنجَز المادي والتقني، أو إسقاط تجارِب بشريَّة تاريخيَّة خاصَّة على الدِّين، إلى جانب تقليد بعض الأطروحات الوافدة أو توظيفها في محاولة إضعاف حضور الدِّين في حياة الإنسان والمجتمع.

وأوضح الدكتور العواري أنَّ الحاجة إلى الدِّين تتَّصل بطبيعة الإنسان وأسئلته الكبرى المتعلِّقة بالوجود والغاية والمصير، مشيرًا إلى أنَّ الدِّين يمنح العِلم والعمل إطارًا قيميًّا وأخلاقيًّا، ويضبط عَلاقة الإنسان بنفْسه وبغيره، ويمنح الروح سكينتها في مواجهة القلق والعبثيَّة؛ كما لفت إلى أنَّ التقدُّم المادِّي -مهما بلغ- لا يُغني عن منظومة القيم التي تحفظ للإنسان إنسانيَّته وتصون المجتمع من اختلال المعايير.

من جانبه، شدَّد الشيخ يوسف المنسي، عضو أمانة اللجنة العُليا لشئون الدَّعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، على أنَّ القوة الحقيقيَّة تقوم على التكامل بين قوة الجسد وصلاح الروح، مبيِّنًا أنَّ الدِّين لم يأتِ لتعطيل طاقات الإنسان أو التضييق على حياته؛ وإنما جاء لتهذيب هذه الطاقات وتوجيهها في إطارٍ مِنَ القيم والأخلاق؛ بما يجعل القوة وسيلة للبناء والعطاء وتحمُّل المسئوليَّة.

ووجَّه الشيخ المنسي حديثه إلى طلاب الكليَّة، داعيًا إلى الجمع بين التفوُّق في مجالاتهم والتمسُّك بالقيم الدينيَّة والأخلاقيَّة، وأن يكونوا نماذجَ تجمع بين القوة والانضباط، والشهامة وحسن الخلق، والنجاح في ميادين الحياة والثبات على المبادئ؛ بما يعكس الصورة المتكاملة للإنسان الذي يسهم في بناء مجتمعه ويحمل رسالةً إيجابيَّةً في محيطه.

واختُتمت الندوة بحوار ومناقشات ثريَّة مع الطلاب والحضور، تناولت عددًا مِنَ التساؤلات المرتبطة بالشُّبُهات الفكريَّة المعاصرة، وحقيقة العَلاقة بين الدِّين والتقدُّم، ودور القيم الدينيَّة في توجيه المعرفة والإنجاز الإنساني؛ إذْ أتاح اللقاء مساحةً للنقاش المباشر وطَرْح الأسئلة ومناقشة الأفكار بصورة علميَّة وتوعويَّة.

زر الذهاب إلى الأعلى