حملة «وعي» الأزهريّة تتناول العبث بأحكام الطلاق وتوضح الخلط بين الطلاق والإيلاء والعدة

عضو حملة وعي: الطلاق والإيلاء والعدة أحكام مستقلة.. و«مرتان» لا تعني «مرحلتين»

يواصل الأزهر الشريف حملته التوعوية «وعي»، التي تستهدف تفنيد الأفكار المغلوطة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ومواجهة الشبهات التي تثار حول الإسلام وأحكامه وسيرة النبي محمد ﷺ، من خلال طرح علمي يستند إلى الأدلة الشرعية واللغوية، ويعمل على بيان المفاهيم في سياقها الصحيح.

وفي هذا السياق، فنّد الدكتور محمد عماد الخولي، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عضو وحدة وعي، في أحدث حلقات حملة «وعي»، دعوى أن الطلاق يقع مرة واحدة فقط، وأن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ يعني أن الطلاق الواحد يتم على مرحلتين؛ الأولى تمتد أربعة أشهر، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، والثانية تمتد ثلاثة قروء استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، مؤكدًا أن هذا الفهم يمثل خلطًا بين أحكام الطلاق والإيلاء والعدة.

وأوضح الدكتور محمد الخولي أن الإيلاء يختلف عن الطلاق، فالإيلاء في اللغة هو اليمين، وفي الشرع حلف الزوج على ترك جماع زوجته مدة معينة، وقد عالج القرآن الكريم هذه الصورة بما يرفع الضرر عن المرأة، فجعل للزوج مدة أربعة أشهر، قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، موضحًا أن هذه المدة مهلة للزوج ليتأنى ويعيد النظر، فإما أن يعود إلى زوجته، وإما أن يعزم على الطلاق، وليست مرحلة من مراحل وقوع الطلاق.

وبيّن عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الزوج إذا اختار الطلاق بعد تعذر الإصلاح واستمرار الضرر، فله أن يطلق زوجته طلقة واحدة، وله أن يراجعها خلال عدتها، فإذا عادت الحياة الزوجية ثم وقع الخلاف مرة أخرى، جاز له أن يطلقها طلقة ثانية، وله كذلك أن يراجعها خلال عدتها، وهو ما يبين معنى قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، فالمقصود وقوع الطلاق مرتين، تتخلل كل طلقة منهما فرصة للرجعة، وليس طلاقًا واحدًا على مرحلتين.

وأشار الدكتور محمد الخولي إلى أن الاستدلال على أن «مرتان» تعني «مرحلتان» لا يستقيم من جهة اللغة؛ فـ«المرة» تدل على وقوع الفعل مرة واحدة، بينما «المرحلة» تدل على جزء من مسار أو مسافة ممتدة، موضحًا أن الإنسان قد يسافر إلى بلد مرة واحدة عبر عدة مراحل، ولا يعني ذلك أن «المرة» أصبحت بمعنى «المرحلة»، ومن ثم لا يصح حمل قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ على معنى «الطلاق على مرحلتين». وأضاف أن الزوج إذا أوقع الطلقة الثالثة بعد الطلقتين السابقتين، بانت منه زوجته بينونة كبرى، فلا تحل له من بعد حتى تتزوج زوجًا غيره زواجًا صحيحًا، ثم تنتهي هذه الزوجية على وجهها المشروع.

واختتم عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن أحكام الإيلاء والطلاق والعدة بينها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وبيّنتها سنة النبي ﷺ، وكان عليها عمل الصحابة والتابعين، واتفق الفقهاء والعلماء على أغلب أحكامها، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه الأحكام باعتبارها من حدود الله التي لا يجوز التلاعب بها أو تحريفها، قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.وتأتي الحلقة في إطار ما يقدمه برنامج «وعي» من معالجة للقضايا الشرعية والفكرية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الأحكام الإسلامية، من خلال بيان دلالات النصوص الشرعية وأحكامها، والتأكيد على ضرورة الرجوع إلى أهل العلم المتخصصين لفهمها بعيدًا عن التأويلات التي تخلط بين الأحكام والمصطلحات الشرعية.

زر الذهاب إلى الأعلى