ملتقى الأسبوعي للمرأة بـ «الجامع الأزهر» يؤكد: العلم في القرآن والسنة منهج حياة وبناء للإنسان لحماية المجتمعات من الفتن
عُقد بالجامع الأزهر الملتقى الأسبوعي للمرأة تحت عنوان «العلم في القرآن والسنة»، بمشاركة نخبة من أستاذات جامعة الأزهر، لتسليط الضوء على مكانة العلم في الشريعة الإسلامية وكيف يشكل العلم النافع والوعي المعرفي الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وحماية المجتمعات.
وأوضحت د. هبة عوف، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن الحديث عن العلم في القرآن الكريم هو حديث عن أعظم ما امتنَّ الله به على الإنسان وأحد أعظم أبواب القرب منه. وأشارت إلى أن أول ما نزل من كتاب الله كان أمره بالقرءاة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، مما يؤكد أن بناء الأمة المعتزة بربها والمعمرة لأرضها يبدأ حتمًا من العلم.
وأضافت د. هبة عوف أن، القرآن الكريم وضع قواعد ورسائل إيمانية وسلوكية متكاملة حول العلم، أبرزها: أن العلم النافع يقود إلى معرفة الله والخشية منه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، ولا يورث صاحبه كبرًا ولا غرورًا بل يزيده تواضعًا ورحمة بالناس ، والرفعة الحقيقية لأهل العلم، حيث بين القرآن رفع درجات أهل العلم ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، والرفعة ليست بالمال أو الشهرة، وإنما بالنفع المتعدي للآخرين، والتفريق بين العالم والجاهل، فالعلم ليس ترفًا فكريًا بل وسيلة لحماية العقل من الشائعات والضلال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، إلى جانب الاستزادة المستمرة من العلم: علمنا القرآن الدعاء بالزيادة من العلم فقط ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، مما يدل على أن طالب العلم لا يتوقف عن التعلم.
من جانبها، أكدت د. عائشة محمود عبد الجواد، المدرس المساعد بقسم الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، على مركزية العلم في السنة النبوية الشريفة، مبينة أن الحديث الشريف يطرح منهجًا متكاملاً للتعامل مع المعرفة، خاصة في ظل الثورة المعلوماتية الحالية.
واستعرضت د. عائشة محاور التأصيل النبوي للعلم من خلال نقاط عدة؛ فضل العلم وعلو مكانة أهله في الحديث النبوي، وأخلاق العلم وآداب تعلمه وتعليمه، وضرورة اقتران المعرفة بالعمل التطبيقي، ودور العلم في نفع الأمم وتحصينها أوقات النوازل والفتن، وامتداد أثر العلم وبركته إلى ما بعد وفاة الإنسان.
وفي ذات السياق، تناولت د. سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، مفهوم الوعي المعرفي في ظل التدفق المعلوماتي المعاصر، مؤكدة أن كثرة الأخبار لا تعني بالضرورة زيادة الوعي، بل الوعي هو البصيرة التي تميز بين الحق والباطل والنافع والضار.
وأشارت د. سناء إلى أن طلب العلم طريق مؤدٍ إلى الجنة، وأن الله لم يختص الرجال بالعلم دون النساء، بل كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والصحابيات منارات هدى وعلم يُقتدى بهن، مشددة على أن المرأة المتعلمة هي السلاح الأقوى لحماية الأسرة والأبناء من الفتن الفكرية مع الاستجابة الدائمة لنداء القرآن: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.