خطيب الجامع الأزهر: بشائر نصر أكتوبر انطلقت من منبر الأزهر وجنودنا البواسل جسدوا الإيمان والأخذ بالأسباب في تحقيق النصر

ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، ودار موضوعها حول «نصر أكتوبر.. دروس وعبر»، موضحا أن بشائر النصر انطلقت من منبر الجامع الأزهر عام 1973م، عندما وقف فضيلة الإمام الأكبر الراحل الشيخ عبد الحليم محمود، وقص رؤيا لأحد الصالحين، وهو لا يشك في صدقه، قائلا: «بلغني أحد الصالحين وأنا لا أشك في صدقه أنه رأى رسول الله ﷺ وهو يعبر قناة السويس وخلفه علماء المسلمين، ثم وجه نداء إلى الرئيس الراحل، فخامة الرئيس محمد أنور السادات، وقال له: سر يا سيادة الرئيس على بركة الله فإنك منصور بإذن الله». فكانت هذه الرؤيا بشارة النصر.

وبين فضيلة الدكتور سلامة أن نصر أكتوبر المجيد جاء بعدما ذاق المصريون مرارة الهزيمة والانكسار، ولكن سجية هذا الشعب العظيم ألا يقيم على ضيم أو ظلم، فاعتمد وتوكل على الله، وأخذ بالأسباب، وبدأ رحلة طويلة من الجهاد والكفاح حتى حقق الله له النصر؛ لذلك يحق لهذا الشعب أن يحتفل ويفرح بنصر الله، قال تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}. فهذا مطلوب؛ لأنه عز وجبر من الله وتوكل على الله، ومن عجائب القرآن الكريم أن هناك سورة من سور القرآن الكريم، تسمى سورة النصر، وحينما نزلت على قلب الرسول ﷺ، حدثت السيدة عائشة وقالت: ما رؤي رسول الله ﷺ يكثر من قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» أكثر من يوم نزلت هذه السورة الكريمة.

وأوضح فضيلة الدكتور سلامة داوود أنه يجب ألا يكون هذا النصر سببا في الغرور أو التكبر بما أنعم الله علينا من نعمة النصر، قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، لذلك يجب أن ننسب النصر إلى الله، وأن نتواضع ونخفض الجناح، وخير دليل على هذا المعنى وتحقيقه في النفوس موقف النبي ﷺ لما دخل مكة ووقف على باب الكعبة منتصرا، وقال مقولته الشهيرة: «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده… يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» فقالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، معلنا العفو الشامل عنهم، فسمي أهل مكة من يومها بالطلقاء ببركة تسمية الرسول ﷺ.

وشدد فضيلة الدكتور سلامة داوود على أهمية أن تظل روح النصر في نفوسنا، وأن تبقى هذه المعاني خالدة في نفوس الأجيال التي لم تشهد هذه الحرب ولم تعش أجواءها، مشيرا إلى أن الدولة المصرية أحسنت صنعا حين غرست ذلك من خلال تسمية بعض المدن بأسماء الانتصارات، فكانت مدينة العاشر من رمضان، ومدينة السادس من أكتوبر، ومدينة العبور، وهي معالم ينبغي أن تكون ثابتة في نفوس الأجيال الصاعدة التي لم تشهد هذا النصر.

وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن مواجهة العدو يجب أن تكون حاسمة، وهو ما جسده جنودنا البواسل في هذه المعركة، يقول تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، ووقف أحد العلماء عند هذه الآية فقال: «لا تحسبن أن الله يتركك لعدوك ويسلمك إليه، فقبل أن يذكر أنه عدو لك؛ قال إنه عدو لله». لذلك كان نصر أكتوبر مؤيدا، فنرى الجنود يحملون المدافع التي وزن أحدها ١٢٠ كيلو على ظهورهم ويمشون بها لمسافة طويلة، ويصعدون بها فوق الساتر الترابي وهم صائمون، أحبوا أن يلقوا الله وهم صائمون. نحن أدينا ووفينا فنصرنا الله، فما أحوج الأمة الإسلامية اليوم إلى ترك الخلافات ونبذ الفرقة، وألا يقاتل بعضنا بعضا، فلنتضامن ولنوحد الصف؛ لأن العدو يعمل على تفريقنا وتأليب بعضنا على بعض من أجل النيل منا ومن مقدراتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى