الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: أحكام الميراث وموانعه في الشريعة الإسلامية تحقق العدل وتصون الحقوق وتحمي الروابط الأسرية
عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: أحكام الفرائض وموانع الإرث “رؤية فقهية”، بحضور الأستاذ الدكتور محمد صلاح حلمي، رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد لطفي، رئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق، وأدار الملتقى الدكتور مصطفى شيشي، الباحث بالجامع الأزهر الشريف.
وفي بداية الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور محمد صلاح أن استحقاق الميراث يقوم على أسباب شرعية محددة، تتمثل في القرابة والزوجية والولاء الذي كان معتبرا في أحكام الميراث، مع ضرورة تحقق حياة الوارث عند وفاة المورث، وانتفاء موانع الإرث التي حددتها الشريعة الإسلامية، ومن أبرز هذه الموانع القتل، فلا يرث من قتل مورثه، كما يدخل اختلاف الدين ضمن موانع الإرث، كأن يموت الرجل المسلم ويكون ابنه غير مسلم، والرق، وهذه الموانع متفق عليها بإجماع العلماء، استنداء إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن هذه الموانع ليست أحكاما اعتباطية، وإنما تقوم على أصول شرعية وحكم معتبرة، من بينها منع ذرائع الفساد والاعتداء، وصيانة الحقوق، والحيلولة دون استغلال أسباب الميراث في إزهاق الأرواح أو الإضرار بالآخرين، بما يعكس حرص الشريعة الإسلامية على تحقيق العدل وحفظ الأنفس والأموال واستقرار العلاقات الأسرية.
وأضاف فضيلة الدكتور محمد صلاح، أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالميراث وما يرتبط بها من ضوابط وموانع تستهدف تحقيق مصالح العباد، وفي مقدمتها حفظ النفس والدين والمجتمع، بما يضمن صيانة الحقوق، ومنع الاعتداء، وترسيخ العدل بين الناس، لأن الشريعة الإسلامية لا تقرر أحكامها بمعزل عن مقاصدها، بل تقوم على تحقيق المصالح، ويحول دون اتخاذ الميراث وسيلة للإضرار بالآخرين أو الاعتداء على حقوقهم.
من جانبه، أوضح فضيلة الدكتور أحمد لطفي أن موانع الإرث ثابتة بأدلة شرعية، وقد استقر الفقه الإسلامي على أحكامها وفق ما قررته النصوص الشرعية، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية لم تترك أنصبة الميراث وأحكامه للأهواء أو الاجتهادات الشخصية، وإنما حددتها بنصوص واضحة، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق، ولما يعلمه الله تعالى من طبيعة النفوس وما قد ينشأ بينها من نزاع بسبب المال، كما أن ضبط أحكام الميراث وموانعه يسهم في منع الخصومات، والحيلولة دون الاعتداء على حقوق الورثة، وحماية الروابط الأسرية من التفكك الذي قد تسببه النزاعات المالية.