ضمن ملتقيات (شُبُهات وردود) لـ(البحوث الإسلاميَّة): تفنيد شُبُهات المستشرقين والحداثيين حول تاريخ الأمم والحضارات في القرآن الكريم

عقد #مجمعالبحوثالإسلامية، مساء أمس في مدينة البعوث الإسلاميَّة، الملتقى الحادي عشر ضمن ملتقيات (شُبُهات وردود)، التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في إطار برنامج (منبر الوعي)، برعايةٍ كريمةٍ من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغنيّ، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

وجاء الملتقى تحت عنوان: (شُبُهات المستشرقين والحداثيين حول تاريخ الأمم والحضارات في القرآن الكريم.. عَرْض ونَقْد)، وحاضر فيه أ.د. سيِّد بلاط، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلاميَّة في جامعة الأزهر، فيما أدار اللقاء الشيخ يوسف المنسي، عضو أمانة اللجنة العُليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة.

وفي كلمته، قال الدكتور سيِّد بلاط: إنَّ للقرآن العظيم منهجًا فريدًا ومستقلًّا في عرض التاريخ، يباين مناهج المؤرِّخين والكتب التاريخيَّة المعهودة؛ فقد تجلَّى المنهج القرآني في إبراز الأحداث بقصد العظة والاعتبار لا لمجرَّد السرد الحكائي والقصصي.

وأضاف د. بلاط أنَّ القرآن الكريم قد عرض الوقائع بإيجاز بليغ لبيان الحق والصدق، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}، كما بيَّن أنَّ غاية القرآن الكبرى هي تقرير السُّنن الإلهية الثابتة؛ كسُنَّة النصر، وسُنَّة التبديل، وسُنَّة أخذ الجبابرة، مؤكِّدًا خُلُوَّ المنهج القرآني من التقيُّد بالتسلسل الزمني التاريخي التقليدي؛ إذ جاء هدايةً ونورًا للعالمين.

وفنَّد أستاذ التاريخ والحضارة الإسلاميَّة دعاوى الحداثيين الباطلة حول قصَّة بني إسرائيل وما زعموه زورًا من تناقض، وكذا تشكيكهم في تاريخيَّة المسجد الأقصى وبيت المقدس؛ إذ أثبتت الحقائق الناصعة أنَّ أوَّل من استوطن (أريحا) هم الكنعانيون، وتلاهم اليبوسيون الذين وضعوا اللبنات الأولى لتأسيس مدينة القدس، موضِّحًا أنَّ جذورها التاريخيَّة تعود إلى العربي (سالم)، الذي سُمِّيت باسمه مدينة (أور سالم)، التي حرَّفها اليهود لاحقًا إلى (أورشليم)، وذلك بقرونٍ سبقت هجرة سيدنا إبراهيم الخليل -عليه السلام- من أرض العراق.

وفي ختام الملتقى، أكَّد الشيخ يوسف المنسي أنَّ القرآن الكريم لم يصف نفسه يومًا بأنه كتاب تاريخ؛ بل وصف نفسه بصفات (الفرقان والنور والبصائر والهدى)، فلا يُحاكم إلى كتب التاريخ؛ فهو إلهيُّ المصدر، يقينيُّ الثبوت.

وأشار الشيخ المنسي إلى أنَّ ما ورد في القرآن الكريم هو القصص الحق، فقد كشف ما أغفله المؤرِّخون لعللٍ في نفوسهم، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ التمسُّك باليقين القرآني يُبطل جميع الشبهات والدعاوى التي تزعم وجود تناقض في القرآن، ويظلُّ عَرْض القرآن للتاريخ هو العرض الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خَلْفه.

وتأتي هذه الملتقيات في إطار جهود مجمع البحوث الإسلاميَّة لترسيخ الوعي الدِّيني الرشيد، وتحصين الشباب مِنَ الشُّبهات والمفاهيم المغلوطة، من خلال تقديم معالجة علميَّة رصينة للقضايا المثارة حول القرآن الكريم وعلومه، تستند إلى أصالة المنهج الأزهري، ودقَّة الفهم، وقواعد البحث والتحقيق؛ بما يُسهم في تعميق الوعي بمقاصد الخطاب القرآني، والتعامل المنهجي مع القراءات التي تتناول قضاياه

زر الذهاب إلى الأعلى