“البحوث الإسلاميَّة” يفتتح الأسبوع الدعوي الـ25 في جامعة السويس بندوة تحت عنوان: «دور الشباب في حماية الأوطان وصناعة العمران»

الأمين المساعد لـ “العليا للدعوة”: الأسابيع الدعويَّة كشفت عن امتلاك شبابنا قدْرًا كبيرًا من الوعي والانتماء

عميد كليَّة (الآداب): نشكر شيخ الأزهر على دعمه اللقاءات التي تتيح التواصل مع الشباب ومناقشة القضايا التي تمسُّ وعيهم الديني والقيمي

عضو (العليا للدعوة): تعمير الأوطان يبدأ ببناء الإنسان وإعداده علميًّا وفكريًّا وأخلاقيًّا

انطلقت صباح اليوم فعاليَّات الأسبوع الدعوي الخامس والعشرين بجامعة السويس، الذي تنظِّمه اللجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، بالتعاون مع الجامعة، تحت عنوان: (الشباب بين حراسة العقول وحماية الثغور)، تزامنًا مع احتفالات محافظة السويس بعيدها القومي، وذلك برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

واستضافت كليَّة (الآداب) أولى فعاليَّات الأسبوع بندوة تحت عنوان: (دور الشباب في حماية الأوطان وصناعة العمران)، وحاضر فيها الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، وأ.د. مسعد أبو الديار، عميد كليَّة (الآداب) بجامعة السويس، والشيخ يوسف المنسي، عضو أمانة اللجنة العليا لشئون الدعوة بالمجمع.

وفي كلمته، أوضح الدكتور حسن يحيى أنَّ الأسبوع الدعوي الخامس والعشرين يأتي بالتزامن مع احتفالات محافظة السويس بعيدها القومي، الذي يستحضر ذكرى وطنية خالدة تُجسِّد التحام الشعب المصري مع قواته في مواجهة العدو، وما قدمه أبناء الوطن من نماذج في الصمود والتضحية، مؤكِّدًا أنَّ استحضار الأحداث الوطنيَّة وسيلة لترسيخ الوعي وتعميق الانتماء واستخلاص الدروس التي تحتاج إليها الأجيال الجديدة.

وأشار الدكتور يحيى إلى أنَّ القرآن الكريم وجَّه المسلمين إلى تذكُّر أيام النصر ونِعَم الله؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾؛ بما يؤكِّد أهميَّة الاعتبار بالتاريخ والوعي بقيمة الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره.

وبيَّن الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة أنَّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين حراسة العقول وحماية الثغور؛ فالعقل الواعي يدرك قيمة الوطن ويفهم مقومات قوته، ويتمسك بعقيدته ولغته وتاريخه، وأنَّ الثروات المادية تفقد قيمتها إذا لم يكُن هناك شباب واعٍ قادر على استثمارها، وأنَّ القوة الحقيقية للأمم تكمن في عقول أبنائها وسواعدهم وأفكارهم المتجددة، لافتًا إلى أنَّ مرحلة الشباب تمثِّل ذروة القوة والطاقة؛ الأمر الذي يستلزم تحصين الشباب بالعلم والمعرفة والوعي الديني والوطني، وإعدادهم لمواجهة التحديات.

وتابع أنَّ المحافظة على عقيدة الشباب وعقولهم تقتضي الوعي بمختلف مصادر التأثير، وأنَّ الأخطار التي تهدد العقل لا تقتصر على المخدرات والمسكرات؛ بل تمتد إلى الشائعات والمحتويات الزائفة التي تستهدف تشكيل الأفكار وتوجيه القناعات بعيدًا عن الحقيقة، مبيِّنًا أنَّ الشريعة الإسلاميَّة أرست منهجًا واضحًا في التعامل مع المعلومات والأخبار، يقوم على التثبُّت والتحقُّق وعدم الانسياق وراء ما يُتداول دون دليل.

كما بيَّن أنَّ استقرار الأوطان وبناء نهضتها يقومان على ستة أركان أساسية؛ هي: دين متَّبَع يحفظ هُويَّة المجتمع وقيمه، وسلطان قاهر؛ بما يعني وجود دولة قوية تمتلك مقومات التقدُّم، وأمن عام يشمل استقرار الأفكار والسلوكيات، وعدل شامل يضمن الحقوق ويعزِّز الثقة بين أفراد المجتمع، وخصب دائم يتجاوز الموارد المادية إلى خصوبة العقول وقدرتها على الإنتاج والتجديد، وأمل فسيح يفتح أمام الشباب آفاق الطموح والنجاح والعطاء، مشيرًا إلى أنَّ هذه المعاني تتجلَّى في الحث على العمل واستمرار البناء حتى في أصعب الظروف؛ بما يدعم جهود التنمية والتقدُّم، ويشجِّع التنافس الإيجابي وتنوُّع الأفكار والرؤى.

واختتم الدكتور حسن يحيى كلمته بتأكيده أنَّ شباب مصر يمتلكون قدْرًا كبيرًا من الوعي والانتماء، وهو ما كشفت عنه الأسابيع الدعويَّة التي ينظِّمها مجمع البحوث الإسلاميَّة في الجامعات المصريَّة، مشدِّدًا على أهميَّة مواصلة الحوار مع الشباب وتعزيز ثقتهم بقدراتهم، وتزويدهم بالمعرفة الصحيحة التي تعينهم على تحمُّل مسئوليَّاتهم تجاه وطنهم، والمشاركة في حماية هُويَّته وصناعة مستقبله.

من جانبه، أكَّد أ.د. مسعد أبو الديار حب الوطن يجب أن يُترجَم إلى أفعال ومواقف تعكس وعي المواطنين بمسئوليَّاتهم تجاه بلدهم، موضِّحًا أنَّ حماية الوطن تبدأ بمواجهة الشائعات، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والتصدِّي للأفكار المتطرفة، وترسيخ إدراك الشباب لقيمة وطنهم وجهود التنمية والبناء التي يشهدها.

وأشار الدكتور أبو الديار إلى أنَّ الشباب يمثِّلون دعامة الوطن وقوته الحقيقية، وأنَّ تحقيق النهضة المنشودة يتطلَّب مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية، معرِبًا عن شكره وتقديره لفضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف؛ على دعمه اللقاءات التي تتيح التواصل المباشر مع الشباب ومناقشة القضايا التي تمسُّ وعيهم الديني والقيمي.

في السياق نفسه، أوضح الشيخ يوسف المنسي أنَّ تعمير الأوطان يبدأ ببناء الإنسان وإعداده علميًّا وفكريًّا وأخلاقيًّا، لافتًا إلى أنَّ قضيَّة العمران حاضرة في الفكر الإسلامي، ومن أبرز من تناولها: العلَّامة عبد الرحمن بن خلدون في حديثه عن العمران الإنساني ودور الإنسان في بناء المجتمعات وتطوُّرها.

وأشار الشيخ المنسي إلى أنَّ التاريخ المصري قدَّم نماذج مضيئة لدور الوعي الديني والوطني في حماية الأوطان، مؤكِّدًا أنَّ علماء الأزهر الشريف كان لهم دور بارز في مواجهة الاحتلال ومساندة أبناء الشعب المصري في المعارك التي شهدتها أرض الوطن، انطلاقًا من إدراكهم لقيمة الأرض وواجب الدفاع عنها.

وشدَّد عضة أمانة اللجنة العليا لشئون الدعوة على أنَّ الشباب بحاجة إلى الاهتمام بالقراءة واكتساب المعرفة؛ بوصفهما أساسًا لبناء الوعي الصحيح وفهم طبيعة التحديات التي تواجه الوطن، موضِّحًا أنَّ حماية الثغور لا تتحقق بالقوة وحدها؛ وإنما تحتاج إلى عقول واعية تدرك قيمة الوطن ومسئوليَّة الدفاع عنه؛ فالمعارك لا تحسم بالسلاح فقط؛ بل تسندها أيضًا عقيدة راسخة ووعي بالغاية وإدراك لحجم المسئوليَّة.

وتستمرُّ فعاليَّات الأسبوع الدعوي الخامس والعشرين في جامعة السويس حتى يوم الأربعاء المقبل، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، وتتناول عددًا مِنَ القضايا المرتبطة بدور الشباب في حماية الأوطان وصناعة العمران، وسُبُل صيانة الهُويَّة الدينيَّة والوطنيَّة، واستلهام دروس معركة السويس في الرجولة والإيمان، فضلًا عن دور الترابط الاجتماعي في تحقيق النصر وتعزيز تماسُك المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى