الأزهر يحذر من أزمات الانسحاب التدريجي لقوات الاتحاد الإفريقيّ في الصومال بحلول 2021

حذر الأزهر الشريف من تبعات الانسحاب التدريجي لقوات بعثة الاتحاد الإفريقيّ في الصومال “أميصوم” بحلول عام 2021، مؤكدا أنه يمثل تحديًّا كبيرًا وشاقًا على الحكومة الصوماليّة، كما أنه يقلق بشدة بعض البلدان المشاركة بقواتها في “أميصوم”؛ خوفًا من استغلال حركة الشباب لذلك الانسحاب وتصعيد تهديداتها وعملياتها الإرهابيّة ليس فقط على المناطق الصوماليّة التي تعاني من ويلاتها، بل على دول الجوار أيضًا، خاصة مع عدم جاهزية الدولة الصوماليّة وجهازها الأمنيّ للقيام منفردًا بكافة المهام الأمنيّة.

اشتعال الأحداث ومواجهات مسلحة

وقال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف فى تقرير حديث، إن الصومال من أكثر بقاع القارة الإفريقيّة اشتعالًا بالأحداث والمواجهات المسلّحة – إن لم تكن أكثرها، الأمر الذى يحتاج لمحاربة ظاهرة العنف وانتشار السلاح في هذه الدولة.

أشار التقرير إلى أن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف وضع على رأس أولوياته تصحيح الفكر المغلوط لدى الشباب، ونشر الفهم الصحيح، والتأكيد على حرمة الدماء، واحترام الآخر وبناء الوطن وتنميته لا هدمه وتخريبه. كما ركَّز المرصد على رصد ومتابعة تحركات التنظيمات المتطرفة داخل المجتمع الصوماليّ، وكذلك على كل من يخرج عن أطر التّعايش السلميّ والإسهام في بناء المجتمعات، لافتا إن الآونة الأخيرة شهدتْ حالةً من الاستنفار لأنشطة هذه الحركة، فنجدها تكثّف من عملياتها الإرهابيّة خلال شهر أغسطس المنصرم، لتكون الأكثر نشاطًا بتنفيذها نحو 34 عملية إرهابيّة في الصومال وحده، وقد أسفرت تلك العمليات عن سقوط أكثر من 99 ضحية وإصابة 132 آخرين.

قال التقرير إن الدولة الصوماليّة أصبحت في معاناة جراء أولئك المتطرفين، حيث تسبب إرهابهم في تراجع مسيرة التنمية وتوقف عجلة الاقتصاد، فقد أتى الإرهاب وبالًا على كافة مناحي الحياة.

مناطق الجنوب الأكثر تضرراً

وذكر التقرير أن من أكثر المناطق الصوماليّة تضرّرًا من هجمات حركة الشباب الصوماليّة، المناطق الواقعة جنوب البلاد بشكل عام مثل منطقة “باي”، و”شبيلي السفلى”، و”جيدو”، ومحافظة “بنادر”، ومدينة “كيسيمايو”، و”جوبا الجنوبية”، بالإضافة كذلك إلى المناطق الواقعة وسط البلاد مثل مدينة “بولوبورد”، وقرية “جالمودوج”، ومنطقة “حيران”، مدينة “بلعد”، و”جوبا الوسطى”، والعاصمة مقديشيو وضواحيها مثل منطقة “ويديو”، وغيرها، موضحا أنه على الرغم من تأييد مجلس الأمن والسلم الإفريقيّ لخطة انسحاب قوات “الأميصوم” وتسليم كافة المهام الأمنيّة للجيش وقوات الأمن الصوماليّة، إلا أن الحقائق التي تظهر باستمرار قدرة حركة “الشباب” على القيام بهجمات إرهابيّة جديدة أكثر شراسة من سابقتها، مخلفةً ضحايا من العسكريين والمدنيين على حدٍّ سواء، بالإضافة كذلك إلى وجود عناصر لتنظيم “داعش” الإرهابيّ في “بونتلاند” وجنوب ووسط الصومال، يؤكد للمتابع خطورة الوضع الأمنيّ في الصومال والحاجة إلى تكاتف جميع الجهات المعنية لمواجهة هذه الحركة الإرهابيّة والعمل على استتباب الأمن في البلاد.

أشار التقرير إلى أن الأمر الآخر والذي يزيد من أوجاع الصوماليين، ويمثل أزمة كبيرة لهم؛ مسألة الفيضانات ومأساة النازحين الصوماليين، حيث أثرت الفيضانات سلبًا على حياة نحو نصف مليون صومالي في ظل نقص حاد في المواد الغذائيّة والأدوية جنوب ووسط البلاد، وقد أجبرت الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسميّة آلاف الصوماليين في أقاليم “شبيلي السفلى” و”شبيلي الوسطى” و”جوبا الوسطى” و”جوبا السفلى” (جنوب) و”هيران” (وسط)، على النزوح من منازلهم خوفًا على حياة أطفالهم متجهين إلى قرى وبلدات أكثر أمنًا، وسط ظروف إنسانيّة صعبة. وتعد مدينة (بلدوين)، عاصمة إقليم (هيران)، من أكثر المناطق تضرّرًا من الفيضانات الناجمة عن الأمطار؛ نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر شبيلي الذي يقطع عددًا من مدن وبلدات الإقليم ليسجل رقمًا قياسيًّا منذ عام 2012؛ حيث أغرقت المياه ثلاثة من أصل أربع أحياء تتكون منها المدينة، حسب الإدارة المحليّة في الإقليم.

أوضاع إنسانية متدهورة:

وسلط مرصد الأزهر فى مقال في مارس 2018، الضوء على الأوضاع الإنسانيّة المتدهورة في الصومال جراء المجاعة الناجمة عن الفقر الذي تتحمل فيه حركة “الشباب” الإرهابية النصيب الأكبر جرّاء عملياتها الإرهابيّة التي قضت على الأخضر واليابس.

وحول التعليم، أكد المرصد أن التعليم فى الصومال يمثل أدنى معدلات في التحاق للأطفال بالتعليم الابتدائي في العالم، ،مشيرا إلى أن 30% فقط من الأطفال يلتحقون بالمدارس و40% فقط منهم من الفتيات، علاوة على ذلك، فإن 18% فقط من الأطفال في الأسر الريفية هم من يستطيعون الذهاب من أجل التعليم في المدارس بسبب معدلات الفقر المرتفعة للغاية في المجتمعات المحلية، والتي تجعل من الصعب على الآباء تحمل الرسوم المدرسية حتى بعد إعلان الصومال مجانية التعليم الابتدائي في 2011. وعلى الرغم من أن 70% على الأقل من السكان دون سن الثلاثين، إلا أن بطالة الشباب في الصومال هي من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث تبلغ 67%.

اللّاجئين في كينيا.. الأزمة الأبرز

أكد التقربر أن الصومال تواجه مشكلة أخرى، وهي مشكلة اللّاجئين، فعلى سبيل المثال تمثل قضية اللّاجئين الصوماليّين في كينيا أزمة كبيرة بالنسبة للحكومة الصوماليّة، وذلك بعدما أصدرت الحكومة الكينية في الآونة الأخيرة قرارًا بإغلاق مخيّم “داداب” للّاجئين الصوماليّين، إلا أن هذا القرار رفضته المحكمة العليا الكينية، والتي قضت بعدم أحقية إغلاق المخيم، وأن قرار الحكومة مخالفٌ للدستور؛ لأن اللّاجئين ليسوا مسؤولين من الحكومة بشكلٍ كامل. تجدر الإشارة إلى أنّ المفوضيّة السامية لشؤون اللّاجئين بالأمم المتحدة، قامت بإعادة (4753) لاجئًا صوماليًّا إلى بلادهم خلال الفترة من 16 إلى 31 يناير من العام الماضي، قبل تعطيل المحكمة العليا الكينيّة قرار الحكومة بإغلاق المخيّم. وذكرت المفوضيّة أنّه منذ 8 ديسمبر من عام 2014، وحتى 31 يناير من عام 2017، تمّ إعادة (44,365) لاجئًا صوماليًّا إلى بلادهم.

وفي هذا الصدد أيضًا، اشار التقرير إلى ما أكده فضيلة الإمام الأكبر أ.د.أحمد الطيب- شيخ الأزهر الشريف – خلال استقباله يوم 10/9/2020م الشيخ محمود شيخ حسن فارح، رئيس المجلس الأعلى لكبار علماء أهل السنة والجماعة بالصومال، أن الأزهر لا يتوانى عن دعم ومساندة الصومال الشقيق، وتسخير كافة الإمكانات من أجل تصحيح الأفكار المغلوطة ومكافحة الأفكار المتطرفة، والعمل على إرساء الأمن والسلام في المجتمع الصوماليّ.

زر الذهاب إلى الأعلى