د.خالد عمران يكتب: فتاوى “سيد قطب” أراقت الدماء وسوغت التفجيرات


مع أن سيد قطب صاحب ظلال القرآن لم يشتهر بين جماعته ولا بين عموم الناس بالإفتاء، واكتفى كثيرون بوصفه –ادعاءً- بالأديب أو المفكر أو حتى المفسر إلا أن ما تركه سيد قطب لا يقف عند حد النتاج الأدبي أو الفكري المعوج، بل كانت أفكاره ذرائع الارهاب المعاصر لتتخذ من الدين الحنيف ستارا لتمرير جرائم سفك الدماء البريئة، ومثل هذه الأفكار لا ينسب لأي علم شريف، وإنما هو نبت شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.
والإفتاء –خصوصا- فن شريف لا ينبغي أن ينتسب إليه إلا من توافرت فيه معايير علمية وفنية وأخلاقية رفيعة تجعل من لا يراعي هذه المعاير كحال سيد قطب لا يليق نسبته أيضا إلى هذا المجال الشريف الذي هو أحد المناصب التي يأتي في مقدمة سلسلة إسنادها الأسوة الحسنة في العبادة والتزكية وعمارة الأرض صلى الله عليه وآله وسلم، فالإفتاء كالكلمة الطيبة { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24]، لكن ماذا نصنع وقد كثر الخبث وتسلل الأفاكون-قديما وحديث- إلى كثير من المقامات الشريفة؟، و إن لنا لأسوة في تراثنا الذي سمى فيه المحدثون الموضوع وهو كذب مختلق مصنوع حديثا، وسمى المفسرون الدخيل تفسيرًا؛ لعموم البلوى به وليتسنى للمتخصصين رد الكذب والبهتان بالمعايير العلمية الأصيلة.
ولنا أسوة في تصدي أجيال العلماء للخبث؛ فمن قبل تصدى المحدثون لمحاولات الدس على السنة الشريفة على يد جماعة من الوضاعين انتسبوا إلى الحديث وأهله، وتصدى علماء العقيدة والكلام لمن لوث علومهم بوصف الحق تعالى بما لا يليق أن يوصف به، ولمن أنكر ثوابت العقيدة، وكذلك فعل المفسرون مع من دس في التفسير الدخيل، وكذلك فعل علماء الإسلام جميعا مع من فعل ذلك في كل باب من أبواب الشريعة والعقيدة والأخلاق، ولا أشك بحال في مشابهة سيد قطب لهؤلاء الذين حاولوا الدس على الدين ما ليس منه، وخصوصا في أفكاره “فتاويه” التي أريقت بها الدماء وسوغت بها التفجيرات فأساءوا جميعا إلى الدين عقيدة وشريعة وأخلاقا.
وليعذرني إخواني المختصون في مجال الإفتاء إذا رأوا فيما نورد من أمثلة على “فتاوى سيد قطب” ركاكة في الشكل والموضوع، فهي حقا كذلك بمعايير الفتوى العلمية الأزهرية، ولكن ماذا نصنع وقد عمت البلوى بما كتب وأفتى؟
ودونك أول مثال من أفكار التكفير التي سميت زورا “فتاوي سيد قطب” حيث يقول سيد قطب في مذكراته التي سميت بعد موته “لماذا أعدموني”: ((كنا قد اتفقنا على استبعاد استخدام القوة كوسيلة لتغيير نظام الحكم أو إقامة النظام الإسلامي وفي الوقت نفسه قررنا استخدامها في حالة الاعتداء على هذا التنظيم الذي سيسير على منهج تعليم العقيدة وتربية الخلق وإنشاء قاعدة للإسلام-هكذا ادعى- في المجتمع. وكان معنى ذلك –والكلام لا يزال له-البحث في موضوع تدريب المجموعات التي تقوم برد الاعتداء وحماية التنظيم من، وموضوع الأسلحة اللازمة لهذا الغرض، وموضوع المال اللازم كذلك)).
هذا مثال الكلمة الخبيثة التي سميت زورا فتوى، وبمثل هذا الكلام وإخوانه المتشرب أفكار الخوارج وأضرابهم والتنطيمات الظلامية السرية عبر التاريخ، وهو لم يشم –وللأسف-رائحة العلم ومنهجه به أريقت دماء وكُفِّر مؤمنون وأُلهِي الفكر الإسلامي عن التجديد فإنا لله وإنا إليه راجعون.. وللحديث بقية.


الكاتب.. أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية

زر الذهاب إلى الأعلى