أستاذ الفقة المقارن: قتل النفس الإنسانية بغير حق محرم ومن أكبر الكبائر
كتبت- زينب عمار:
قالت د.بديعة الطملاوي، أستاذ الفقة المقارنوالعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر بالأسكندرية، أن الإسلام حرم قتل النفس الإنسانية بغير حق وجعله من أعظم الجرائم وأكبر الكبائر، لقول الله تعالى “وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا”.
أضافت أن الحفاظ على النفس البشرية من الضروريات الخمس التي حرمت الشريعة الإسلامية الإعتداء عليها، وأوجبت أيضا رعايتها وصيانتها حيث قال الله تعالى “مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”، و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً” رواه البخاري.
وكذلك فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عرفة، وَقَالَ: “إِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا”، و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّ رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أعْلَمِ أَهْلِ الأرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوبَةٍ؟ فقالَ: لَا، فَقَتَلهُ، فَكَمَّلَ بهِ مئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟.
أوضحت أن القتل جريمة من أبشع الجرائم التي نبذها الإسلام وأنكرها، وخاصة إذا تم عن عمد، لأنه يؤدي إلى ازهاق النفس البريئة التي لايملكها إلا الله سبحانه وتعالى، وهو من الكبائر مهما تعددت أسبابه أو الآلات المستخدمة في القتل سواءا كان غرقا أوحرقا أو شنقا أو طعنا، حيث أن الحكم لايختلف فالعقوبة المنصوص عليها هي القصاص لقول الله عز وجل “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ”.
وأشارت إلى أن في القصاص حياة للمجتمع، وإلا انتشر الفساد، فعن قتاده رضي الله عنه قال “ماأمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة، ولاني الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين”.. مضيفة أن جرائم القتل التي تحدث في المجتمع تتطلب البحث عن الدوافع النفسية والأسرية التي تجعل الشخص يقترف هذه الجريمة الشنعاء، بأن يقتل الإنسان أمه أو أباه أ زوجته وأولاده، و القتل محرم في جميع الشرائع السماوية، حفاظا على النفس البشرية.