وصفه شيخ الأزهر بالعلامة البارزة فى تاريخ الترتيل.. ذكرى مولد سلطان التلاوة الشيخ محمد محمود الطبلاوي

هو أحد أعلام قراء القرآن الكريم، صاحب شخصية متميزة فى التلاوة ظهر وسط عمالقة القراء واحتل مكانة رفيعة بينهم.

إنه الشيخ محمد محمود الطبلاوى، الذى نال شهرة كبيرة بين علية القوم وهو لم يكمل السادسة عشرة ووصف بأنه «آخر حبة فى سبحة عباقرة التلاوة» ، كما لقب بظاهرة العصر وسلطان التلاوة.

بدأ الشيخ محمد محمود الطبلاوى- نقيب القراء والمحفظين سابقًاـ يتلو القرآن الكريم وهو فى سن الثانية عشرة من العمر، وأن أول أجر له كان 5 قروش من عمدة قريته بمحافظة الجيزة، وذاع صيته من وقتها حتى أصبح ينافس كبار القراء فى عصره، وأصبح القارئ المفضل للكثير من العائلات الكبرى.

ولد الشيخ القارئ الطبلاوى فى مثل هذا اليوم 14 نوفمبر عام 1934م بحى ميت عقبة، التابع لمحافظة الجيزة، وتعود أصوله إلى محافظتى الشرقية والمنوفية.

امتدت مسيرة الشيخ محمد محمود الطبلاوى فى تلاوة القرآن الكريم، نحو 50 عامًا زار خلالها أكثر من 80 دولة حول العالم محكمًا لكثير من المسابقات الدولية لحفظة القرآن من كل دول العالم، حصل على وسام من لبنان فى الاحتفال بليلة القدر تقديرًا لجهوده فى خدمة القرآن الكريم.

شق الشيخ الطبلاوى طريق التلاوة بصعوبة؛ حيث رسب 9 مرات فى امتحان التلاوة بالإذاعة، وفى العاشرة دعا ضاحكًا “يا بركة دعاء الوالدين، يا رب اكفنى شر هذه اللجنة”، فسمعه أعضاء لجنة الامتحان من خلال المكبر المفتوح دون قصد، فضحكوا وأدخلوه للامتحان ليفاجأ بنجاحه فى المرة العاشرة.

ووقعت نقطة التحول الرئيسة للشيخ الطبلاوى باعتماده فى الإذاعة المصرية عام 1970م، وهناك سجل الشيخ المصحف المرتل والمجود والمعلم، وفى حواراته المتعددة للصحف كان الطبلاوى يؤكد أن “الإذاعة لها فضل كبير على أهل القرآن”.

تحقق حلم الشيخ الطبلاوى الذى راوده سنوات منذ بدأ القراءة، حين اختير من قِبل وزارة الأوقاف قارئًا بالجامع الأزهر الشريف فى منتصف السبعينيات.

عالمية التلاوة

وصلت عالميته فى القراءة لدرجة أن مسئولين إيطاليين وجهوا له دعوة عن طريق السفارة المصرية لتلاوة القرآن الكريم بمدينة روما لأول مرة، أمام أعداد ضخمة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية بالعاصمة الإيطالية وبالفعل سافر إلى إيطاليا وقرأ أمام جماهير كثيرة وأُعجب به بابا الفاتيكان ودعاه إلى لقائه.

تميز شخصية الطبلاوى

يتحدث القارئ الشيخ محمود الطبلاوى فى مجلة آخر ساعة عام 1990 فيقول: “منذ نشأتى كقارئ للقرآن الكريم فى المناسبات، كنت شديد الحرص على الاستقلال والتميز بشخصيتى وطريقتى دون تقليد أحد، وهذا النجاح لم يأتنى بين ليلة وضحاها. ولكنه جاءنى بالكفاح والعرق وبذل الجهد، لم أضع المال حاجزًا بينى وبين الهدف الذى تتوق إليه نفسى وهو الوصول إلى القمة فى مجال تلاوة القرآن الكريم، فقد قبلت السهر فى شهر رمضان المبارك بثلاثة جنيهات فقط ولكنها كانت كثيرة جدًا بالنسبة لى”.

أضاف: “الحمد لله لقد أكرمنى المولى جل شأنه بأن مكننى من تسجيل القرآن الكريم كاملًا مرتين مجودًا ومرتلاً وهذا هو الرصيد الوحيد الذى أعتز به وهو الثروة الحقيقية التى مَنَّ الله بها علىَّ فى الدنيا والآخرة، وقد سجلته مرة مجودًا على 75 ساعة ومرة أخرى مرتلاً على 33 ساعة”.

مكانته فى قلوب المسلمين

قال عنه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عند رحيله بأن الطبلاوى سيظل يحتل مكانة كبيرة فى قلوب وعقول المسلمين، وسيظل صوته العذب يقصده المسلمون للتدبر فى آيات الذكر الحكيم، ويبقى الشيخ الطبلاوى علامة بارزة فى تاريخ الترتيل والتلاوة فى التاريخ الحديث، كما وافق على اطلاق اسم الطبلاوى على المعهد الأزهري بمدينة تلا بالمنوفية تخليدًا لذكراه..

زر الذهاب إلى الأعلى