شهادات مؤثرة فى حفل تأبين العلامة “د. القوصى” فى ذكراه الثانية

د. عبد الدايم نصير: يعتبر أحد الفلاسفة المعدودين.. وأكثر المتصدين للأفكار المتشددة

شهدت كلمات المشاركين فى حفل تأبين فضيلة د. محمد عبد الفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء، وزير الأوقاف السابق، نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهرالأسبق، شهادات مؤثرة ومعبرة وفاء وتقديرا وتكريما لروح الفقيد فى ذكراه الثانية، بحضور أسرته وتلاميذه ومحبيه.

شارك فى حفل التأبين كوكبة من علماء الأزهر الشريف وقيادات المنظمة العالمية لخريجى الأزهر، أبرزهم فضيلة د.محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر – نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة،والسيد أسامة ياسين نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة ، ود.عبدالدايم نصير، مستشار شيخ الأزهر، الأمين العام للمنظمة، وفضيلة د. إبراهيم الهدهد – رئيس جامعة الأزهر السابقا والمستشار العلمى للمنظمة، وفضيلة د. عبدالفتاح العواري – عميد كلية أصول الدين السابق، د. جمال فاروق – عميد كلية الدعوة الإسلامية السابق، داتو الدكتور  محمد فخر الدين – رئيس فرع المنظمة بماليزيا، حيث استحضروا بفخر واعتزاز خصاله الحميدة وأخلاقه المثالية وعلمه الغزير.

قال د.عبدالدايم نصير: فضيلة د. عبد الفضيل القوصى.. الصديق والأخ الكبير والناصح الأمين، وقد عرفته منذ سنوات طويلة ونحن ننتمى إلى نفس الإقليم وكنت قد سمعت عنه الكثير وحين اقتربت منه عرفت أبعاد هذه الشخصية الفريدة التى تجمع بين الحداثة والإغراق فى التراث، ما بين النقل والعقل، وهو بحق يمثل مدرسة منهجية الأزهر المعروفة عنه طيلة ألف عام.

أضاف قائلاً: عرفته مخلصًا لأزهريته وفخورًا بها وعرفته أيضا بأشعريته ومعتزا بصعيديته.. أستاذا ومعلما وشيخا وأخا كريما.. انتهل العلم وقضى كل حياته فى العلم، ولا يكاد يخلو يوم من قراءة وليست قراءة تسلية ولكنها قراءة عميقة مضنية، يشتبك مع النص ويكتب على الهامش بخط صغير، تعليق هنا أو تلخيص هناك، ولا يكتفى بهذا بل ينتهز أقرب فرصة ليجد ما يمكن أن يتناقش معه فيما قرأه .

أشار د. عبد الدايم نصير إلى أنه ومع بُعد التخصص بيننا فقد كان رحمه الله يحاول أن يجد مناطق يمكن أن يشتبك معى فيها ـ يشتبك بمعنى التفاعل ـ فكان دائما وأبدا يأتى لى بمسألة تخص علم الطبيعيات بوصفى متخصصا فى العلوم الطبيعية وكان ملمًا بأحدث النظريات، أفاجأ به يحدثنى عن النسبية أو عن عدم التحديد أو اللايقينية، يحدثنى عن الكم أو الرياضيات أو غيرها من العلوم، بمعنى أنه كان ملما بأحدث النظريات العلمية فى هذا الوقت.

أكد “نصير” أن الشيخ القوصى يعتبر أحد الفلاسفة المعدودين من الأزهر ،وبالتالى كان دائما وأبدا يتصدى لكثير مما يكتب فى الصحف اليومية عندما يكون الموضوع يخص الإسلام أو العقيدة أو الأزهر أو حتى الحياة العامة، فقد كان وطنيا خالصا مخلصا، وكان يبدى فى بعض الأحيان بالمناسبة ثورية نادرة ، كان لا يقبل الفكرة بسهولة، كان يمحص ما يسمع وما يقرأ .

وذكر”نصير” أنه تعلم منه الكثير هو يحب أن يشارك من حوله فيما يفكر ،لافتاً  ما جلست معه إلا ويطرح قضية من القضايا، سواء كانت قضية عامة أو متخصصة إلى آخره.. كان دائم التفكير ، كان دائما ما يحمل الهم، حيث كان يحمل هم الأزهر حقيقة، كان من أمنياته أن يرجع الأزهر برونقه القديم، حيث كان إحساسه أن الأزهر فى فترة السبعينات والثمانينات بدأ تأتى موجة سواء كان أصلها سياسي أو فكرى أو غيره إنما أدت بنا إلى أن معظمنا كان ينظر شرقا ، كان يرى أنه أثر على الأزهر وبالفعل أثر على الأزهر، كان يتمنى أن يرفع مستوى الخريجين كما كان قبل ذلك فى سيرته الأولى.

قال: كنت محظوظا فقد زاملته فى فترة الجامعة كنواب لرئيس الجامعة ومعنا تحت رئاسة فضيلة د. أحمد الطيب ، ومعنا د. عز الدين الصاوى وكنا نكون فريقا متماسكًا متعاونا جدًا، حيث فى كل يوم نجتمع ساعة فى أول النهار لنحدد برنامج اليوم ونحدد القضايا التى نتفق عليها وكان يسير العمل بسلاسة وهدوء شديد فى هذا الوقت.. كما تشرفت فى زمالته ليس فى مجلس إدارة الرابطة وإنما قبل إنشائها فقد كونا فريقا لطرح القضية وعمل اللائحة ومقابلة المسئولين حتى يتم إنشاء الرابطة، وتم ذلك بفضل الله وكان نائبا لرئيس مجلس الإدارة وكان أيضا عمودنا العلمى نلجأ إليه عندما نتحدث أو عندما نريد حقيقة أى موضوع علمى

أشار إلى أنه يعتبر من أكثر المتصدين للأفكار المتشددة التى تؤدى إلى التطرف والإرهاب، وكان أيضا ضد كل الاتجاهات الفكرية سواء الإسلامية أو غيرها مما يختلف مع المنهج الذى يؤمن به وهو المنهج الأزهرى والأشعرى، ومع ذلك تجده منفتحا جداً على أى أفكار إيجابية، مؤكداً أنه كان نموذجاً هذا النموذج نتمنى من الله أن يعوضنا خيرا على فقده.

وأكد د. عبد الدايم نصير أنه لا يمكن أن نعدد إنجازاته العلمية فقد ألف الكثير من الكتب والكثير من المقالات، وشارك فى الكثير من الندوات والمؤتمرات وأشرف على الكثير من الرسائل العلمية وكانت دائما له مواقف تتسم بالجدية والحرص على صحيح الدين.. رحم الله الفقيد العزيز وأسكنه فسيح جناته والهم اسرته الكريمة ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.

زر الذهاب إلى الأعلى