شهادات مؤثرة فى حفل تأبين العلامة” القوصي” فى ذكراه
د. العواري: خاتمة المحققين فى علم الكلام
قال فضيلة د. عبد الفتاح العواري: يعلم الله أنني الآن أستحضر مهابة شيخنا أمامي وأتمثل الشيخ المهيب الذي إن رآه تلاميذه وطلابه يقفون أمامه يقبلون يديه، يحاولون الجلوس معه؛ كي ينهلوا من معين علمه، ومع تلك المهابة وهذه القمة السامقة في شخصه الكريم، إلا أن من خالطه وعاشره يرى فيه التواضع الجم ورقة القلب والحنو على أبنائه وطلابه كحنوه على أبنائه من ظهره.
أضاف د. العواري: العلامة شيخي ووالدي هو بحق لا أكون مبالغا إن قلت هو خاتمة المحققين في علم الكلام، فهو صاحب القلب المطواع وصاحب الفكر الثاقب وصاحب العقل المدرك لما يقرأ وما يصدر، حينما تقرأ له تقول: إن مثل هذه التحقيقات لا تخرج عن زمن ظهر فيه التفتازاني وحجة الإسلام الغزالي وصاحب العقائد النسفية والإيجي وإمام الحرمين الجويني؛ لأن شيخنا وإمامنا انزوت أعينه في محراب قراءات الحواشي والشروح فربت لديه ملكة، هذه الملكة لا تقل عن ملكة توجد فيما سطره القدامى بأقلامهم، ومن هنا فكتاباته تحتاج إلى عقول واعية مدركة، كان يقول: أكون نائمًا فألهم شرحًا أو إجابة عن تساؤل صعب على إدراكه أثناء المذاكرة فأنهض من رقدتي وأمسك بقلمي وأسود في ورقات بجوار سرير نومي حتى لا تنسى المعلومة، هذا هو الحرص على العلم
أشار إلى أنه كان فخورا بأزهريته وبعقيدته الأشعرية.. فكم ردد حتى حفظنا عنه: عقد الأشعرية وفقه مالك وطريقة الجنيد السالك، كما ردد حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها متحقق، إن شيخنا بحر زاخر لا ساحل له وكتاباته تشهد بذلك ومهما قلبنا كطلاب علم ومهما قرأنا كتلاميذ، إننا دائما قبل أن نقرأ ما ترك من مؤلفات نسأل ربنا أن يكرمنا بفتح لنفهم ما صدر شيخنا
قال د. العواري: الله يعلم كم حزنت القلوب على فراقك وكم خسر الأزهر بموتك وانتقالك ولعل ما قاله فضيلة الإمام الأكبر في نعيك حينما فقدت لقد انهدم الليلة ركن من أركان الأزهر الشريف، حقا إن فقده فقد ركن من أركان الأزهر الشريف، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يعوضنا في فقده خيرا وأن يبارك في أبنائه وأحفاده وطلابه وتلاميذه.