د.حمدى سعد: اليسر مقصد شرعى والتخفيف عن الشباب في مؤن الزواج مطلب دينى واجتماعى وإنسانى
إيهاب زغلول
أصبحت قضية ارتفاع تكلفة الزواج والأعباء التي يكبل بها الشباب عائقاً مريراَ وتعثراً شديداً في سبيل تحقيق احلام هؤلاء الشباب في تكوين أسرة طبيعية وحياة زوجية وأصبح المجتمع حبيس المغالاة والمفاخرة وقوائم منقولات خرافية ومصائب اجتماعية لاتوصف وأحيانا تنتهي بحبس اوفشل أسرى وتحطيم أمال وظهور أمراض اجتماعية ظواهر سلبية عديدة وقضايا في المحاكم وانطلقت المبادرات الأزهرية والإجتماعية لوضع حد لتلك الظاهرة المؤرقة التي باتت تهدد سلامة المجتمع ومصير قطاع عريض من الشباب وحول الرأي الشرعى والقانونى وسبل المواجهه والحلول يحدثنا فضيلة الأستاذ الدكتور حمدي أحمد سعد وكيل كلية الشريعة والقانون بطنطا والأستاذ بجامعة الأزهر الشريف وعضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف بالغربية..
يقول فضيلته أن غلاء المهور وارتفاع تكلفة الزواج والمغالاة وتكبيل كاهل الشباب والأسر بمنقولات جزافية والتباهى في المؤن سبب رئيسي وراء انتشار الأمراض الإجتماعية وقلة الزواج وعدم البركة وكثرة المشكلات الإجتماعية وضعف القيم والأخلاقيات وتزايد الفتن والتقليد الأعمى وتناسى هؤلاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا خطب إليكم من ترضون دينة وخلقة فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير).
وعدم إدراك بعض أولياء الأمور لقيمة الزواج وأهداف الرئيسية كالسكن والرحمة والمودة والإنجاب وتربية الأولاد الصالحين والتقرب الإجتماعى والإنسانى وغض البصر وحفظ الفرج ونشر الفضيلة والحد من الرزيلة من شأنه أحداث كل مانعانية فسوء الفهم بقيمة وأهداف الزواج دفع قليلي الفهم الي المغالاة والمفاخرة وبدلاَ من تحصين الشباب بالعفاف ندفعهم الي طريق الشيطان فحينما يحجم الشاب عن الزواج بسبب ضعف إمكانياته وعدم قدرته على تلبية مطالب أهل الفتاة التي يرغب في الارتباط بها والتي تفوق قدراته وقدرة عائلته لهو أمر غاية في الخطورة ويزيد من معاناة الشباب يوما بعد يوم وازمة اجتماعية ونفسية كارثية..
ويضيف فضيلته.. لقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم لأمته المثل الأعلى في كيفية تحكيم العقل والتيسير على الناس والرحمة بهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليًّا قال: تزوجتُ فاطمةَ رضي الله عنها فقلتُ: يا رسول الله، ابْنِ بِي، قال: «أَعْطِها شيئًا» قلت: ما عندي مِن شيء، قال: «فأينَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّة؟» قلت: هي عندي، قال: «فأعطها إياه».. فإذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة فهذا يؤكد أن الصداق فى الإسلام ليس مقصوداً لذاته.. هى بنت من؟ هى زوجُ من؟ هى أمُّ من؟ من ذا يساوى في الأنام عُلاها؟ أماأبوها فهو أشرفُ مرسلٍ.. جبريلُ بالتَّوحيد قد ربَّاها وعلىُّ لاتسَل عنه سوى سيف غداً بيمينة تيَّاها… وأشار د. حمدي أن الزواج ضرورة من ضروريات الحياة ولهذا كان ترغيب النبى صلى الله عليه وسلم في التخفيف لأنه امتثال أمر الله ورسوله ويتحقق به إعمار الأرض وتحقيق الرحمة والفلاح في الدنيا والآخرة وفية حماية للعرض وتحصين للمرء وغض للبصر والبعد عن الفتنة ومن أسباب كثرة الرزق يقول تعالى ( إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ، واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)..
لقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تخفيف الصداق فقال (خير الصداق ايسره) وجعل من أهم قبول الشاب الخاطب الخلق والدين لا المال ولا الدنيا وزخارفها يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) .
وزوج صلى الله عليه وسلم امرأة على رجل فقير ليس عنده شئ من المال بمامعه من القرآن بعدما قال له (التمِس ولوخاتمًا من حديد) فلم يجد شيئاً، وتزوج عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه امرأة على ودن نواة من ذهب، ومهر الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجته أمهات المؤمنين ومهر بناته ومهر الصحابيات رضي الله عنهن لم يتعد اثنتى عشرة اوقية..
لوعقل المغالون في تكاليف الزواج لبحثوا هم لبناته عن الأزواج الأكفاء فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرض ابنته حفصة على عثمان ليتزوجها ثم على أبى بكر رضي الله عنهم ..
لما تُوفى خُنيس، أراد عمر أن يزوج ابنته حفصة لعثمان بن عفان بعد وفاة زوجته الأولى رقية بنت النبي، فعرض عمر زواج حفصة على عثمان، فقال عثمان: ما لي في النساء حاجة.
ثم عرضها عمر على أبي بكر الصديق، فسكت أبو بكر ولم يرجع إليه بشيء، فحزن عمر لذلك، يقول: «فكنت عليه أوجد مني على عثمان». فمكث ليالي حتى خطبها النبي محمد لنفسه، ورُوي أن عمر أتى النبيّ، فقال: «لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. فقال له النبيّ: ألا أدلّك على ختن هو خير من عثمان وأدلّ عثمان على ختن هو خير له منك؟” قال: بلى يا رسول الله، فتزوّج النبيّ حفصة وزوّج بنتًا له عثمان».
فتزوج النبي حفصة، وتزوج عثمان أم كلثوم بنت النبي.وليس بالمال تقدر الرجال فالأرزاق بيده سبحانة وتعالى وهو قادر على تغيير حال الفقير ليصبح غنياً واذا كانت الشريعة الإسلامية قد رغبت في الزواج وحثت عليه فإن عل المسلمين ان يبادروا الي امتثال أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بتيسير الزواج وعدم التكلف فيه (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) والمغالاة في المهور والتكاليف تجعل الزوجة كأنها سلعة تباع وتشترى مما يخل بالمروءة وينافى الشيك ومكارم الأخلاق.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.