مرصد الأزهر يعقب على توظيف حادثة طعن ببرشلونة سياسيًا وربطها بالإرهاب

شهدت مدينة “إسبلوجيس دي يوبريجات” بمحيط برشلونة حالة من الصدمة المجتمعية عقب مقتل شابة طعنًا في الشارع العام، وهي الحادثة التي تحولت سريعًا إلى مادة للسجال السياسي المحتدم في إسبانيا. فبينما دعت أحزاب يمينية إلى احتجاجات ضد ما وصفته بـ “العنف المستورد”، أكدت السلطات الأمنية في إقليم قطلونية أن التحقيقات الأولية لا تدعم فرضية الدوافع الإرهابية.

تعود تفاصيل الجريمة إلى صباح يوم السبت، 2 مايو، حيث قام رجل بمهاجمة عدد من المارة بسلاح أبيض في أحد الأحياء السكنية، مما أسفر عن مقتل شابة وإصابة شخصين آخرين. وقد تمكنت عناصر الشرطة من توقيف المشتبه به بعد مطاردة في شوارع برشلونة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن المهاجم كان يعاني من اضطراب نفسي واضح وقت ارتكاب الجريمة.
وشددت السلطات القطلونية على إبقاء كافة الفرضيات مفتوحة تحت الإشراف القضائي، مع التحذير من استباق النتائج أو تداول معلومات غير دقيقة.

وعلى الرغم من غياب الأدلة الرسمية، سارع حزب “فوكس” اليميني إلى الدعوة لتنظيم احتجاجات تحت شعار “كفى للإرهاب الإسلامي”، منددًا بما أسماه “العنف المستورد”. وقد أثارت هذه الدعوة موجة انتقادات واسعة من أطراف سياسية وإعلامية اعتبرتها محاولة لاستغلال حادث جنائي فردي لخدمة أجندات سياسية تستهدف ملفات الهجرة والأمن.

وفي المقابل، اتخذت بلدية المدينة خطوات لتهدئة الشارع، شملت إعلان الحداد الرسمي لمدة يومين، وتنظيم وقفات تضامنية مع أسرة الضحية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على التماسك المجتمعي ورفض خطابات التحريض والتعميم.

تأتي هذه الحادثة في سياق أمني حساس شهد تكرار حوادث طعن متفرقة في منطقة برشلونة، دون أن يثبت وجود رابط تنظيمي أو أيديولوجي بينها، مما زاد من القلق الشعبي حول “الأمن الحضري”، وسط صراع بين خطاب رسمي يدعو للتروي وخطاب يميني يسعى لربط هذه الوقائع بقضايا الهوية.

بدوره، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى خطورة ربط الحوادث الجنائية الفردية بالدين أو الهوية. ويؤكد المرصد أن توظيف الجرائم الفردية لبناء سرديات جماعية يغذي خطاب الكراهية ويقوض السلم المجتمعي، ويعد من أخطر أنماط الخطاب التي تكرس الصور النمطية وتؤدي إلى نشوء تطرف مضاد.

زر الذهاب إلى الأعلى