حكومة “قطلونية” تقر دليلاً لفك الارتباط اللغوي بين الإسلام والإرهاب
في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة الوعي العام وتعزيز السلم المجتمعي، أصدرت حكومة إقليم قطلونية الإسباني دليلاً رسميًا يدعو إلى تنقية الخطاب الإداري والإعلامي من المصطلحات التي تربط الدين الإسلامي بظاهرة الإرهاب.
ونقلت صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية أن الدليل، الذي أشرفت عليه وزارة المساواة والحقوق الاجتماعية، يحث الكوادر المهنية على تجنب استخدام تعبيرات مثل “الإرهاب الجهادي” أو “الإرهاب الإسلامي”، واستبدالها بمصطلحات محايدة ودقيقة.
ودعا الدليل إلى تسمية الأمور بمسمياتها، مثل استخدام مصطلح “التكفيرية” أو الإشارة الصريحة لأسماء التنظيمات (مثل داعش والقاعدة)، بدلاً من تعميم التهمة على الهوية الدينية.
وشددت التوصيات على ضرورة احترام المعنى الأصلي لمصطلح “الجهاد” بوصفه قيمة روحانية في الإسلام، ورفض خلطه بالجرائم التي ترتكبها الجماعات المتطرفة.
تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الحكومة القطلونية لمعالجة التطرف عبر التركيز على العوامل الاجتماعية والثقافية، وليس الأبعاد الأمنية فحسب.
وقد أثارت هذه التوصيات حراكًا فكريًا في الأوساط الإسبانية؛ فبينما اعتبرها مؤيدوها خطوة جوهرية لحماية الجاليات المسلمة من “الوصم الجماعي” وتعزيز التماسك، انتقدها آخرون بدعوى أنها قد تضعف التوصيف الدقيق للمخاطر الأمنية التي تواجه البلاد.
يُذكر أن هذا الدليل يمثل سابقة في التعامل الرسمي الأوروبي مع المصطلحات الدينية، مما قد يفتح الباب لمراجعات مماثلة في دول أخرى تسعى لتحقيق توازن بين مكافحة الإرهاب وحماية التعددية الثقافية.
من جانبه، يعتبر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن هذه الخطوة تعكس نضجًا لغويًا وسياسيًا يدرك خطورة التنميط الدلالي في تغذية خطاب الكراهية.
ويضيف المرصد أن ربط مفردات دينية أصيلة بالإرهاب يمنح التنظيمات المتطرفة شرعية رمزية ويضع المسلمين في حالة دفاع دائم عن هويتهم، لذا فإن تبني مصطلحات مثل “التكفيرية” يضع الظاهرة في سياقها الصحيح كانحراف فكري.