قراءة في مؤشرات مايو 2026.. “مرصد الأزهر”: تراجع العمليات الإرهابية بغرب إفريقيا يقابله تصاعد في الاستسلام والخطف

أظهرت القراءة التحليلية لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف حول مؤشرات الإرهاب في منطقة غرب إفريقيا خلال شهر مايو 2026، تحولات لافتة ومغايرة في المشهد الأمني؛ حيث سجلت المنطقة تراجعًا حادًا في النشاط العملياتي للجماعات المسلحة، قابله تصاعد كبير في مؤشرات الضغط العسكري، وظهور استراتيجيات بديلة للتنظيمات الإرهابية تعتمد على الخطف والابتزاز.

ووفقًا للبيانات الإحصائية المرصودة، شهدت المنطقة تراجعًا ملحوظًا في الكثافة الهجومية وقدرتها التدميرية، وهو ما تظهره المؤشرات التالية مقارنة بشهر أبريل الماضي:
▪︎ العمليات الإرهابية: انخفضت من 32 عملية إلى 15 عملية (بنسبة تراجع بلغت 53.1%)، وهو أحد أكبر معدلات الانخفاض الشهرية المسجلة مؤخرًا.

▪︎ الخسائر البشرية: تراجع عدد الضحايا من 263 إلى 60 ضحية (بنسبة تراجع 77.2%).

▪︎ المصابون: تراجع عدد المصابين بشكل شبه كامل من 52 مصابًا إلى مصاب واحد فقط (بنسبة انخفاض قاربت 98.1%).

وفي مقابل التراجع العملياتي، كشفت المؤشرات عن تغير في التكتيك العسكري للجماعات المسلحة؛ حيث ارتفعت حالات الاختطاف بنسبة 90.7%، مسجلة 103 حالات في مايو مقارنة بـ 54 حالة في أبريل.
ويُعزى هذا التحول إلى رغبة التنظيمات في البحث عن مصادر تمويل وضغط اقتصادي كبديل عن المواجهات المباشرة والعمليات الواسعة التي باتت تكلفها الكثير.

على الجانب الآخر، أسفرت الضغوط العسكرية والنفسية المتزايدة من قِبل القوات النظامية عن نتائج ميدانية غير مسبوقة:

  • قتلى الإرهابيين: ارتفع عدد قتلى العناصر الإرهابية بنسبة 8.8%، ليبلغ 273 قتيلًا مقارنة بـ 251 في الشهر السابق.
  • الاستسلام الجماعي: برزت ظاهرة تاريخية بتسجيل نحو 1000 حالة استسلام لعناصر مسلحة خلال مايو، بعد أن كانت شبه معدومة في أبريل، مما يعكس تصدع البنية التنظيمية لهذه الجماعات وتآكل قدرتها على الصمود.

● التباين الإقليمي.. المشهد بين نيجيريا ومالي
شهدت نيجيريا تراجعًا كبيرًا في النشاط الإرهابي؛ حيث انخفض عدد العمليات من 26 إلى 8 عمليات فقط (بنسبة هبوط بلغت 69.2%). وفي المقابل، انخفضت الخسائر البشرية بشكل حاد من 228 إلى 30 ضحية (بنسبة تراجع بلغت 86.8%).

أما حالات الاختطاف، فقد قفزت بشكل ملحوظ لتسجل 103 حالات (بزيادة عن أبريل بلغت 114.6%)، في مؤشر على لجوء التنظيمات لأساليب الابتزاز وتجنب الاحتكاك المباشر بالأمن.

وضمن جهود مكافحة الإرهاب، تلقت التنظيمات ضربات قاسية أسفرت عن مقتل 246 عنصرًا، بالإضافة إلى تسجيل موجة استسلام تاريخية بلغت نحو 1000 حالة استسلام.

بينما جاءت دولة مالي على النقيض من الاتجاه العام للمنطقة؛ حيث ارتفع عدد العمليات من 5 إلى 7 عمليات (بنسبة زيادة بلغت 40%). وعليه، قفزت الحصيلة البشرية بشكل مقلق من 7 إلى 30 ضحية (بزيادة ضخمة بلغت 328.6%)، مما يعكس تصاعد حدة العنف. في حين استقرت حالات الاختطاف عند معدلاتها الطبيعية ولم تشهد طفرة غير اعتيادية مقارنة بالوضع في نيجيريا.

واستمر الضغط الميداني للقوات النظامية في مالي، وأسفرت المواجهات عن مقتل 27 عنصرًا إرهابيًا بهدف الحد من تمددهم.

تؤكد مؤشرات شهر مايو 2026 أن الإرهاب في غرب إفريقيا يمر بمرحلة إعادة تموضع قسري؛ فبينما تآكلت قدرة التنظيمات على شن هجمات واسعة جراء الضربات الأمنية، لجأت إلى تكتيكات بديلة كالانتشار في بؤر محددة (مثل مالي) أو الاعتماد على الاختطاف والابتزاز (مثل نيجيريا).

ويخلص مرصد الأزهر إلى أن المعركة في غرب إفريقيا تدخل طورًا جديدًا يتطلب من الدول عدم الاكتفاء بالمعيار العددي للعمليات، بل استثمار هذه النجاحات العسكرية وحالة التفكك الراهنة في تفكيك البنى الفكرية والتنظيمية للجماعات المسلحة، لضمان عدم عودتها أو إعادة إنتاج نفسها مستقبلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى