القدس في مواجهة مخططات التهويد القسري: حكومة الاحتلال تستهدف عقارات “شارع السلسلة” وتزيف المعالم التاريخية تحت غطاء “الخدمات الإنسانية”

امتدادًا لمحاولات فرض واقع جديد على المدينة المقدسة، ولكن هذه المرة من الداخل وعبر أنياب القوانين الجائرة، كشف تقرير لموقع “ماكو” العبري عن قرار حكومة الاحتلال بتشكيل طاقم وزاري رسمي مشترك لبحث مصادرة عقارات فلسطينية في الحي اليهودي داخل البلدة القديمة بالقدس.

ويتركز هذا المخطط القسري في منطقة “شارع السلسلة” الاستراتيجي الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، والذي يربط بين باب الخليل وساحة حائط البراق.

وتسعى سلطات الاحتلال لتفعيل أوامر مصادرة قديمة تعود لعام 1967 مستندة إلى قوانين انتدابية؛ بهدف ترحيل العائلات الفلسطينية الصامدة التي رفضت سابقًا كافة الإغراءات والتعويضات، لتقع عشرات المنازل اليوم تحت مقصلة الإخلاء والتهجير القسري لصالح ما تسمى بـ “شركة ترميم وتطوير الحي اليهودي” بدعوى استكمال “الملكية الكاملة للدولة” على المنطقة.

⭕ تزييف المعالم تحت غطاء “الخدمات”: تخصيص ملايين لمشروع “مصعد حائط البراق” لتغيير جغرافية المكان

ولم تتوقف أدوات التهويد عند مصادرة العقارات وتشريد السكان، بل تجاوزتها إلى التلاعب بالبنية التحتية والجغرافية التاريخية للمدينة؛ حيث كشفت وسائل إعلام صهيونية عن توجه حكومي للمصادقة على ميزانية ضخمة لمشروع “مصعد حائط البراق”.

ويتضمن المشروع حفر نفق تحت الأرض بطول 65 مترًا وإنشاء منظومة مصاعد ضخمة تربط الحي اليهودي بساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى، متجاوزة 142 درجة بحجة “تسهيل وصول ذوي الإعاقة وكبار السن”.

غير أن حجم التمويل المتعدد والضخم من وزارات سيادية كالقدس والتراث، والمالية، والمواصلات، والسياحة، بل وحتى بمشاركة “جهاز الاستخبارات”، يكشف بوضوح أن المشروع يتجاوز البعد الهندسي أو الخدمي، ليكون مشروعًا سياسيًا وأمنيًا متكاملاً يهدف إلى فرض السيادة وتوسيع مسارات الاقتحامات الصهيونية تحت غطاء “تطويري” زائف.

وتعقيبًا على تطورات الأوضاع في مدينة القدس المحتلة، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن هذه الملفات الثلاثة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، بل هي حلقة متكاملة وجزء من سياسة ممنهجة وخطيرة يقودها الكيان الصهيوني على مسارين: داخلي وخارجي؛ لتغيير الطابع التاريخي، والديموغرافي، والقانوني للقدس المحتلة، وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.

وينظر المرصد بخطورة بالغة إلى هذا التزامن؛ فبينما يسعى الاحتلال لانتزاع شرعية باطلة فإنه يلتهم “داخليًا” الهوية العربية والإسلامية للبلدة القديمة عبر القرارات القسرية لمصادرة العقارات في “شارع السلسلة”، وبالتوازي مع عمليات الحفر والتشويه الجغرافي أسفل الحرم القدسي من خلال مشاريع البنية التحتية والأنفاق والمصاعد السياحية التي تُقدّم تحت عباءة الخدمات الإنسانية.

ويُشدد مرصد الأزهر على أن القدس مدينة عربية إسلامية محتلة منذ عام 1967، وستظل جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وأن كل هذه الإجراءات الأحادية والمخططات التهويدية باطلة وغير شرعية بموجب القانون الدولي والشرعية الدولية، ولن تفلح في تزييف وعي الأمة، أو إقرار حق للاحتلال، أو الانتقاص من الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني الأبي.

زر الذهاب إلى الأعلى