في الملتقى الأسبوعي للمرأة بالجامع الأزهر.. «رعاية صحة المرأة البدنية والنفسية مرتكز أساسي لاستقرار الأسرة وبناء المجتمع»

-د. تغريد الشافعي: «الصحة النفسية للمرأة تحمي الأسرة من التفكك وتقيها الأعباء المادية والاجتماعية»
-د. أميرة رسلان: «الإسلام حثَّ على العناية بالبدن وراعى طبيعة المرأة بالنصوص الشرعية والرخص المقررة»
-د. حياة العيسوي: «صحة المرأة ليست مسؤولية فردية، ومراعاة مشاعرها من صميم المعاشرة بالمعروف»

عقد الجامع الأزهر الشريف فعاليات الملتقى الأسبوعي للمرأة، تحت عنوان: «أثر الرعاية الصحية للمرأة في بناء الأسرة واستقرارها»، وذلك للوقوف على الأبعاد الطبية والشرعية والنفسية المتكاملة التي تسهم في الحفاظ على تماسك الأسرة، باعتبارها النواة الأولى للمجتمع.
وحاضر في الملتقى كلٌّ من: أ.د. تغريد الشافعي، أستاذ الطب النفسي بكلية طب البنات جامعة الأزهر، ود. أميرة محمد رسلان، الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ود. حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف.
استهلت د. تغريد الشافعي حديثها بتناول مفهوم الرعاية الصحية الشاملة للمرأة عبر مختلف مراحلها العمرية، مؤكدة أن الاهتمام بالجانب الوقائي وإجراء الفحوصات الدورية يسهمان في رفع جودة الحياة، والكشف المبكر عن الأمراض، والحد من مضاعفاتها.
وأشارت إلى أن الرعاية الطبية خلال فترتي الحمل والولادة تعود بالنفع المباشر على صحة الأم والطفل معًا، وتسهم في تقليل المضاعفات والحالات الطارئة.
وأوضحت د. تغريد أن الاستقرار النفسي للمرأة والحد من الضغوط والقلق ينعكسان بصورة مباشرة على البيئة التربوية داخل المنزل، مؤكدة أن الوقاية والعلاج المبكر يسهمان في تقليل الأعباء الاقتصادية والصحية، وأن دعم صحة المرأة مسؤولية تتكامل فيها أدوار الأسرة مع مؤسسات المجتمع.
من جانبها، أكدت د. أميرة رسلان أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ النفس والرعاية البدنية، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا».
وأوضحت د. أميرة أن التشريع الإسلامي راعى طبيعة المرأة الجسدية والفسيولوجية من خلال الرخص الشرعية المقررة في أحكام الحيض والنفاس، بما يرفع عنها المشقة ويراعي أحوالها الصحية والنفسية.
ولفتت إلى أن العناية بالصحة النفسية ومراعاة المشاعر من الهدي النبوي، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ».
كما دعت النساء إلى عدم إرهاق أنفسهن في السعي إلى المثالية المجهدة، مستندة إلى قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، مبينةً أن اهتمام المرأة بصحتها ليس أنانية، وإنما هو وسيلة لاستمرار عطائها بصورة متوازنة، وقدرتها على أداء أدوارها الأسرية والمجتمعية.
بدورها، شددت د. حياة حسين العيسوي على أن الأسرة الناجحة تقوم على الشراكة والمسؤولية المتبادلة، مشيرة إلى أن صحة المرأة جزء لا يتجزأ من مفهوم «المعاشرة بالمعروف»، الوارد في قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
وأوضحت د. حياة أن صحة المرأة ليست شأنًا فرديًا تتحمله وحدها، بل هي ثقافة أسرية تتطلب مشاركة الزوج في الدعم النفسي والجسدي، وتقاسم المسؤوليات، ولا سيما في أوقات المرض والتعب، اقتداءً بالنبي ﷺ حين قال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».
وأكدت أن مراعاة مشاعر المرأة، والاستماع إليها، وتقدير ما تبذله من جهد داخل الأسرة، ليست أمورًا هامشية، وإنما تدخل في صميم حسن العشرة وبناء بيئة أسرية يسودها السكن والمودة والرحمة.
واختُتمت كلمتها بمجموعة من التوصيات، من أبرزها:

  • ترسيخ الثقافة الصحية داخل الأسرة باعتبارها منهجًا وقائيًّا ومسؤولية مشتركة.
  • دعم الكشف المبكر والمتابعة الطبية الدورية للمرأة في مختلف مراحلها العمرية.
  • نشر الوعي بالصحة النفسية وأهمية تجنب الضغوط المفرطة، وتوفير مساحات كافية للراحة والتعافي.
  • تعزيز ثقافة الدعم والمساندة بين الزوجين، ولا سيما في أوقات المرض والتعب.
  • تفعيل قيم التكافل الأسري والتراحم المتبادل باعتبارهما سياجًا أساسيًّا لحماية الأسرة وتماسك المجتمع.
    ويؤكد الملتقى أن رعاية صحة المرأة ليست ترفًا ولا مسؤولية فردية، وإنما استثمار في صحة الأسرة واستقرارها، وفي بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرةً على مواجهة التحديات.
زر الذهاب إلى الأعلى