الجامع الأزهر يواصل احتفالته بذكرى المولد النبوي الشريف.. د. حسن خليل: السنة النبوية أرست للمرأة مكانتها وكامل حقوقها وصانت كرامتها

واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، مساء الخميس 28 ربيع الأول 1448هـ الموافق 10 سبتمبر 2026م، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر الشريف، متضمنة كلمة علمية بعنوان: “المرأة في السنة النبوية المطهرة”، ألقاها الدكتور حسن خليل، الأمين المساعد للثقافة الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية.

وفي كلمته، قال فضيلة الدكتور حسن خليل، إذا نظرنا إلى حال المرأة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأملنا حالها قبل بعثته، أدركنا كيف كانت بعثته نورا ورحمة للعالمين؛ فقد كانت المرأة قبل الإسلام تتعرض لصنوف من الظلم والامتهان، فإذا ولدت أنثى استقبلها بعض أهل الجاهلية بالضيق والكراهية، حتى قال الله تعالى “وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم”، وكان بعضهم يقدم على وأد البنات خشية العار أو الفقر، فقال تعالى: “وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت”، كما كانت المرأة في كثير من أحوالها لا تملك حقا في اختيار زوجها، ولا حقا مستقلا في المال والميراث، بل كانت تورث كما يورث المتاع.

وقد عبر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حال المرأة في الجاهلية بقوله: “والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم”، فجاء الإسلام ليضع حدا لهذا الظلم، ويقرر للمرأة كرامتها الإنسانية، ويجعلها شريكة في بناء الأسرة والمجتمع، ويقرر لها حقوقا واضحة في الميراث والمال والزواج والمعاملة، حتى أصبحت المرأة في ظل الإسلام في مكانة مغايرة تماما لما كانت عليه من قبل، وهو تحول عظيم يكشف جانبا من جوانب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالإنسان”.

وأضاف فضيلة الدكتور حسن خليل، إن الإسلام لم ينظر إلى المرأة باعتبارها تابعة أو شيئا من المتاع، وإنما قرر لها كرامتها الإنسانية، وأكد أن معيار التكريم هو الإنسانية والتقوى، فقال الله تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم”، وقال سبحانه: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، كما أقام الحياة الزوجية على المودة والرحمة والحقوق المتبادلة، فقال تعالى: “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”، وقال سبحانه: “هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”، فجعل العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على السكن والمودة والرحمة، لا على الاستعلاء أو الظلم أو إهدار الحقوق، وهو ما يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليصون الإنسان ويحفظ كرامته ويقيم العلاقات على العدل والرحمة.

زر الذهاب إلى الأعلى