د. حمد الله الصفتي: الوسطية توازن بين الوحي والعقل.. وتكامل المؤسسات ضرورة لمواجهة التطرف
في إطار جهود المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، في ترسيخ المنهج الأزهري الوسطي لدى الطلاب الوافدين، وتعزيز وعيهم بالقضايا الفكرية المعاصرة، عقدت المنظمة، ورشة عمل، حاضر فيها: د. حمد الله الصفتي، عضو المنظمة، بمشاركة 67 طالبًا وافدًا، من: الكاميرون، واليمن، ومدغشقر، ونيجيريا، وغينيا، وتنزانيا، وبنين، وبنجلاديش، والسودان، وبوركينا فاسو، والصومال، وتوجو، وذلك ضمن سلسلة الورش العلمية، التي تعقدها المنظمة، لإعداد الدارسين الوافدين ليكونوا سفراء للمنهج الأزهري الوسطي في بلدانهم.
وأوضح الدكتور حمد الله الصفتي، أن التطرف مشتق من «الطرف»، بمعنى البعد عن الوسط، سواء باتجاه التشدد الديني، أو باتجاه الانحلال من الدين، مؤكدًا أن التطرف الفكري يشمل كلا الاتجاهين، وأن مواجهته تتطلب ترسيخ منهج الاعتدال، القائم على الفهم الصحيح، والمعرفة المنضبطة.
وأكد، أن أمة الإسلام تقوم على الوسطية، وأن الإنسان المسلم يمتلك عقلًا قادرًا على البناء والإعمار، يستند في الوصول للمعرفة إلى ثلاثة مرتكزات أساسية، هي: الوحي، والحواس، والتجربة البشرية، موضحًا أن الانسجام بين هذه المرتكزات، يجعل العقل قادرًا على التمييز بين الخير والشر، والحق والباطل، والصواب والخطأ، بينما يؤدي الخلل في العلاقة بينها إلى الانحراف الفكري والتطرف.
وأشار، إلى أن مواجهة الأفكار المنحرفة: مسؤولية مشتركة للمجتمع ومؤسساته المختلفة، وفي مقدمتها: المؤسسة الدينية، والتعليمية، والإعلامية، والثقافية، إلى جانب الأسرة، موضحًا أن المؤسسة الدينية، تمثل حائط الصد الأول في مواجهة الأفكار المنحرفة، من خلال بيان فسادها، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مؤكدًا في الوقت ذاته: أهمية توثيق هذه الأفكار، ودراستها، حتى يمكن الرد عليها بصورة علمية دقيقة.
وشدد الدكتور الصفتي على أهمية اختيار الأساليب المناسبة في تقديم المعرفة، بما يراعي اختلاف العقول، وطرق تلقيها للمعلومات، موضحًا أن العلم لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، وإنما يسهم في تنمية الأخلاق، وبناء شخصية قادرة على التفكير النقدي، القائم على الفهم، وهو ما يتطلب تكامل العلوم المختلفة، خاصة في تكوين الشخصية الأزهرية.
واختتم، بالتأكيد على أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام في التوعية بمخاطر الفكر المتطرف، وتوثيق ممارسات الجماعات الإرهابية، ومن بينها: تنظيم «داعش»، بما يساعد على كشف حقيقة هذه الأفكار، والأفعال، وبيان تعارضها مع تعاليم الإسلام الصحيحة، مؤكدًا أن تكامل جهود المؤسسات: الدينية، والتعليمية، والثقافية، والإعلامية، والأسرة، يمثل أساسًا مهمًّا لبناء وعي قادر على مواجهة التطرف، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.