ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: حسن الظن بالله واليقين بتدبيره مفتاحا السكينة ومواجهة الشدائد

واصل الجامع الأزهر، مساء أمس الأحد فعاليات ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: “مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن سعة الصدر وضيق النفس” وذلك بحضور كل من؛ أ.د شعبان عطية، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، وأد. محمد كمال المهدي، أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي السابق بكلية الطب جامعة الأزهر، وأدار الملتقى الأستاذ أبو بكر عبد المعطي، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.وفي كلمته، قال فضيلة الدكتور شعبان عطية إن المؤمن بالله تعالى، الواثق في رحمته وتدبيره، يستمد من إيمانه قوة وثباتا تعينه على مواجهة الكرب والشدائد، ويوقن بحسن ظنه، كما قال الحق تعالى: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني”، ومن ثم لا تستولي عليه الهموم والأحزان، ولا يملكه الخوف من المستقبل، لأنه يعلم أن ما قدره الله تعالى واقع لا محالة، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، كما قال رسول الله ﷺ: “واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك”، كما أن حقيقة الإيمان تظهر في قدرة الإنسان على السكينة والرضا عند الشدائد، واللجوء إلى الله تعالى في أوقات الضيق، أما من خلا قلبه من اليقين بالله فإنه يعيش في قلق واضطراب، وقد وصف الله تعالى حال من ابتعد عن هداه بقوله: “فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء” لأن الإيمان ليس مجرد اعتقاد بالقلب، وإنما هو يقين يورث الطمأنينة، ويمنح صاحبه القدرة على تجاوز المحن، وحسن التعامل مع تقلبات الحياة، والثقة بأن تدبير الله تعالى لعبده خير من تدبير العبد لنفسه.وأضاف فضيلة الدكتور شعبان عطية أن اليأس والقنوط والخوف والقلق من مداخل الشيطان التي يسعى من خلالها إلى إضعاف يقين الإنسان وإثقال نفسه بالهموم، حتى تتراكم عليه مشاعر الحزن والاضطراب، لذلك من أراد سعادة النفس وطمأنينة القلب فعليه أن يلتمسها في الإيمان بالله تعالى، واللجوء إليه، والثقة في رحمته وحسن تدبيره، فالإيمان يمنح الإنسان قدرة على مواجهة الشدائد بثبات، ويجعله أكثر رضا بما قدره الله تعالى، أما ضيق النفس والتعاسة والقلق المستمر فتكون ثمرة للابتعاد عن طريق الله تعالى والغفلة عن ذكره، كما قال سبحانه: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”، كما أن راحة القلب الحقيقية لا تتحقق بكثرة ما يملكه الإنسان من أسباب الدنيا، وإنما تتحقق بصدق صلته بالله تعالى، وحسن ظنه به، واليقين بأن وراء كل ابتلاء حكمة، وأن مع العسر يسرا.من جانبه، قال الدكتور محمد كمال إن الفطرة البشرية السليمة تعد من أهم المرتكزات التي تعين الإنسان على مواجهة الأزمات والشدائد، وإن الإيمان بالله تعالى يعزز لدى الفرد قدرته على مقاومة الضغوط والاضطرابات النفسية، ويمنحه قدرا أكبر من الصبر والتحمل والثبات أمام ما يواجهه من صعوبات في حياته، لأن الإيمان يجعل الإنسان أكثر قدرة على التعامل مع المصائب باعتبارها ابتلاءات واختبارات تحتاج إلى الصبر وحسن التوكل على الله تعالى، وليس باعتبارها نهاية الطريق، وهو ما يساعد النفس البشرية على استعادة توازنها وتجاوز المحن بصورة أكثر إيجابية، وقوة الجانب الإيماني تمنح الإنسان شعورا بالأمان والرجاء، وتعينه على مواجهة الخوف والقلق وعدم الاستسلام لليأس، بما يدعم قدرته على التكيف مع الأزمات ومواصلة حياته بثبات وأمل.وأضاف أستاذ الطب النفسي أن لجوء البعض إلى الخرافات والمعتقدات غير الصحيحة في التعامل مع الأعراض والاضطرابات النفسية يمثل خطورة حقيقية، لما قد يترتب عليه من تأخر في طلب المساعدة المتخصصة، أو التعامل مع الحالة بأساليب غير علمية قد تزيد من معاناتها وتؤخر تحسنها، مؤكدا في الوقت نفسه أن الإيمان بالله تعالى يعالج الجانب الروحي لدى الإنسان، ويمنحه السكينة والطمأنينة والقدرة على الصبر ومواجهة الأزمات، بما يعزز التكامل بين الرعاية النفسية والعناية بالجانب الإيماني، دون أن يحل أحدهما محل الآخر.

زر الذهاب إلى الأعلى