الجامع الأزهر يُنظِّم ندوته الأسبوعية للمرأة.. ويُؤكِّد: العقل في الإسلام تكريم ومسئولية ومناط للتكليف

عَقَدَ الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية الموجهة للمرأة والأسرة، تحت عنوان: “العقل في الإسلام: تكريم ومسئولية”؛ وذلك في إطار برامجه التوعوية والدينية المستمرة لترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة وبناء الوعي المجتمعي.

شهدت الندوة مشاركة كلٍّ من: د. هبة عوف، رئيس قسم التفسير بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، ود. هاجر سالم، رئيس قسم أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، ود. سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر.

افتتحت د. هبة عوف كلمتها بالإشارة إلى أن العقل يُعدّ من أعظم النعم التي امتنّ الله بها على الإنسان؛ كونه مناط التكليف والوسيلة الأساسية للتمييز بين الحق والباطل. وأكّدت أن الإسلام لم يأتِ لتعطيل العقل أو تحجيمه، بل جاء لتكريمه وتحريره من الهوى والخرافة، وتوجيه طاقته نحو التأمل في آيات الله الكونية والشرعية للوصول إلى اليقين والإيمان الصحيح.

أوضحت ، أن القرآن الكريم جعل مخاطبة العقل منهجًا أصيلًا في الدعوة عبر تكرار الآيات الداعية للتدبر، مشيرةً إلى أن العقل ليس مجرد آلة للحفظ، بل وسيلة للاستدلال واكتشاف سنن الله في الكون. واختتمت بالتحذير من التقليد الأعمى، مؤكدةً أن استغلال نعمة العقل وفق المقاصد الشرعية يُثمر قوةً في الإيمان، وحكمةً في اتخاذ القرار، وقدرةً على الثبات أمام الشبهات وعمارة الأرض.

تناولت د. هاجر سالم البُعد الأصولي والشرعي للموضوع، موضحةً أن الله تعالى فضّل الإنسان وجعله خليفةً في الأرض لعمارة الكون، وهو دور لا يتحقق إلا بالعقل السليم الذي يُعدّ مقصداً أساسياً من مقاصد الشريعة.

أكّدت أن العقل هو أداة فهم الخطاب الديني؛ فـ “النقل بحاجة إلى العقل ليدركه ويفهم مقاصده، والعقل بحاجة إلى النقل كي لا يضل”، مشيرةً إلى أن الشرع الحكيم ركّز على مناط التكليف، حيث يُرفع التكليف عند غياب العقل استناداً لقول النبي ﷺ: “رُفِعَ القلمُ عن ثلاثٍ…” وذكر منهم المجنون حتى يفيق. كما استعرضت التفصيلات الفقهية والأحكام التكليفية لمن يعتريهم القصور أو العوارض كالطفل، والمجنون، والسكران، والنائم.

وفي السياق ذاته، شدّدت د. سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، على أن حفظ العقل يُشكل أحد المقاصد الخمسة الكبرى للشريعة الإسلامية إلى جانب حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض.

أوضحت أن حفظ العقل في الشريعة لا يقف عند حدّ تحريم المسكرات والمخدرات فحسب، بل يمتد ليشمل حماية الأفكار وصيانة الوعي العام. وسلطت الضوء على المسؤولية المحورية للمرأة داخل الأسرة في تحصين عقول الأبناء من التلوث الفكري والشبهات الهدّامة، وتنمية مهارات التفكير لديهم ليكون العقل أداة للهداية وعمارة الأرض.

يأتي ذلك وفق توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ. د أحمد الطيب شيخ الأزهر، وباعتماد الشيخ أيمن عبد الغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر، وبإشراف د. عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأروقة الأزهرية، ود. هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر.

زر الذهاب إلى الأعلى