ملتقى التفسير بالجامع الأزهر يواصل تفكيك أسرار الإعجاز في حواس الإنسان
أ.د. حمدي الهدهد: اقتران السمع والبصر بالفؤاد في القرآن ارتقاء إعجازي من الإدراك الحسي إلى اليقين القلبي
د. أحمد المهدي: العين كاميرا إلهية معجزة تفوق تقنيات العصر
عقد الجامع الأزهر الشريف، فعاليات اللقاء الأسبوعي لملتقى التفسير، تحت عنوان: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن نعمة البصر»، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور أ.د. حمدي الهدهد، عميد كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، ود. أحمد المهدي، أستاذ طب وجراحة العيون بكلية الطب بجامعة الأزهر، وبإدارة وتقديم الإعلامي فؤاد حسان، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
واستهل أ.د. حمدي الهدهد كلمته بالتأكيد على الدقة البيانية والنظم الإعجازي في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾؛ موضحًا أن اقتران هذه النعم الثلاث تكرر في ستة مواضع من التنزيل الحكيم، قُرنت في غالبها بالحث على الشكر والتذكير بعظيم المسؤولية، لافتًا إلى أن تقديم السمع جاء لشمول اتساعه في الليل والنهار والنوم واليقظة، في حين ثُنّي بالبصر لأنه أخص منه، وعُقّب بالأفئدة التي تمثل وعاء التفاعل الوجداني واليقين الحقيقي؛ إذ لا قيمة لسماع أو إبصار مجرد ما لم يصحبه حضور القلب وتأثره، داعيًا إلى تجديد شكر نعم الله الظاهرة والباطنة واستشعار فضله في كل استيقاظ من النوم الذي جعله الله موصلًا لفرصة جديدة في طاعته.
من جانبه، فصّل د. أحمد المهدي الأسرار التشريحية لشبكية العين، مؤكدًا أنها كاميرا إلهية معجزة تتجاوز قدرة أدق التقنيات الحديثة؛ حيث تُمكّن الإنسان من التمييز بين أكثر من عشرين مليون درجة لونية، موضحًا أن التكوين الشفاف تمامًا لطبقات الشبكية يسمح بمرور الضوء إلى الخلايا الخلفية لامتصاص الزائد منه وتنظيم شدته حتى تتمكن الخلايا البصرية من التقاط التفاصيل بدقة متناهية تحت شتى ظروف الإضاءة.
وبيّن أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة الأزهر أن الإبصار عملية بالغة التعقيد تنطلق من التقاط العين لانعكاس الضوء على الأجسام، ثم تحويل تلك الموجات الضوئية في الطبقات المتقدمة من الشبكية إلى شفرات وطاقات كهربائية تسري عبر العصب البصري وصولاً إلى الفص الخلفي للمخ؛ حيث يضطلع مركز الإبصار بترجمة هذه الشفرات وتفسيرها وفهم ماهيتها، مشددًا على أن وظيفة العين تنحصر في الرصد والتقاط النور، بينما يختص المخ وحده بالإبصار وإدراك حقيقة الصور، وصولاً إلى مرتبة «الرؤية» التي تشارك فيها حواس الإنسان وذاكرته لتأكيد اليقين.
وفي ختام اللقاء، أكد الإعلامي فؤاد حسان، المذيع بإذاعة القرآن الكريم، أن تدبر آيات القرآن في خلق الإنسان وحواسه يرسخ الإيمان ويوثق الترابط الوثيق بين العلوم الشرعية والحقائق الطبية، مشيدًا بالتفاعل الواسع لرواد الجامع الأزهر مع الطرح الأكاديمي المتخصص، ثم أتاح المجال لأسئلة الحضور ومداخلاتهم.
ويُعقد ملتقى التفسير برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وإشراف أ.د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، ود. أتى خضر، رئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر، ود. هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر؛ بهدف غرس ثقافة التدبر البياني والكوني في نفوس رواد الرواق الأزهري، وتجلية وجوه الإعجاز في كتاب الله تعالى، حيث يُقام أسبوعيًّا مساء يوم الأحد برحاب الجامع الأزهر.