البحوث الإسلامية يوضح حكم فرض الزوج على زوجته عدم زيارة والدها المريض

آية الحسيني

أكدت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن الشرع الحنيف اعتبر رابطة الزواج ميثاقًا غليظًا، ووضع المعروف أساسًا للعلاقة بين الزوجين، فقال تعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }، فالمعروف هو اسم جامع لكل خير وبر، إذ كل ما يحقق مصلحة الأسرة واستقرارها، ويراعي مشاعر الطرف الآخر ويلبي حاجاته فهو من المعروف الذي أمر الله به

ومن هنا يبين البحوث الإسلامية أن فرض الزوج على زوجته عدم زيارة والدها المريض هو أمر واجب التنفيذ، الذي سألت عن صحته الزوجة، أنه من التسلط والقهر وليس فيه من المعروف شيء، مؤكدًا أن والقوامة ليست تسلطا ولا تعنتا ، بل هي رحمة وأمانة ، قال الرازي : معْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ لِأَجْلِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِلرِّجَالِ مِنَ الدَّرَجَةِ عَلَيْهِنَّ فِي الِاقْتِدَارِ كَانُوا مَنْدُوبِينَ إِلَى أَنْ يُوَفُّوا مِنْ حُقُوقِهِنَّ أَكْثَرَ، فَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ كَالتَّهْدِيدِ لِلرِّجَالِ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى مُضَارَّتِهِنَّ وَإِيذَائِهِنَّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ، كَانَ صُدُورُ الذَّنْبِ عَنْهُ أَقْبَحَ، وَاسْتِحْقَاقُهُ لِلزَّجْرِ أَشَدَّ .


وأما ما ذكرته السائلة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزوجة بطاعة زوجها ومنعها من زيارة أبيها ومن شهود دفنه فلا أساس له من الصحة بل هو ظلم وقهر لا يليق بصاحب المروءة فضلا عن الدين .


وننصح الزوجين بتقوى الله تعالى، وتغليب المشاعر الإنسانية ، وعلى الزوج أن يتحلى بكرم النفس وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف فيسمح لزوجته ببر أبويها كما على الزوجة أن تُقدَّر له هذا ، ولا تفرِّط في رعاية بيتها، وعلينا أن نتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :” والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا”، وقهر النفوس وقطع العلاقة بين الزوجة وأبيها ليس من الرحمة في شيء لاسيما مع ظروف المرض.

زر الذهاب إلى الأعلى