لماذا الصيام في رمضان ؟
بقلم/ الدكتور عبد الرحمن سرحان ـ عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بمطروح
يسأل سائل ويقول:لماذا الصيام في شهر رمضان؟أو لماذا خصَّ الله شهر رمضان بالصيام؟
ونجيب على هذا السؤال من خلال النقاط التالية،أن:
1-الصيام ليس تقليدًا للآباء والأمهات، ولا الأهل والأقارب والجيران، وإنما هو عبادة وطاعة شُرعت لحكمٍ عاليةٍ، وأهدافٍ ساميةٍ،تظهر في قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ،ففريضة الصيام شرعت شحذًا للروح وعلواً للهمم ، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) كما تروي السيدة عائشة (رضي الله عنها): (يجتهدُ في رمضانَ ما لا يجتهدُ في غيره، وفي العشْرِ الأواخِرِ منه ما لا يجتهد في غيره) ، فكان (صلى الله عليه وسلم) يكثر من أصناف الطاعة والعبادة ما بين تراويح وتهجد وقراءة للقران، وجود وكرم، وسعى في قضاء الحوائج والاعتكاف في العشر…إلخ، وكذلك كان سلفنا الصالح، فعَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ:( مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلاَّ وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ.قَالَ: وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ).
2-الصيامُ شُرِع للتخفف من الأعباء الجسدية،وذلك عن طريق الإمساك عن الطعام والشراب، ومباشرة الزوجة من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، ومع الأسف الشديد نري كثيراً من الناس في شهر رمضان يسرفوا في تناول المطعومات والمشروبات، بل وفي مصادر الطاقة والكهرباء أيضًا من زينة وغيرها، مع أن الشريعة الإسلامية بقرآنها وسنتها قد نهيا عن ذلك، قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ، فعن الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ».
3- الصيام شُرع لتربية القيم، والمبادئ الإنسانية والأخلاقية في نفوسنا، ففريضة الصيام: الصبر، والإرادة، وقوة التحمل، وضبط النفس، وضبط اللسان، فيها الشعور بالآخرين، وفيها الجود والكرم، فيها الابتعاد عن كل ما يفسد الصيام، وينقص من أجره وثوابه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:” الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ” ، ومن العجب أننا نري في شهر رمضان المشاجرات والمشاحنات تكثر بين الناس وهم صائمون، ويتعللون بالصيام وهذا خطأ كبير،حيث إن الصيام ليس مدعاة للانفلات الأخلاقي وإنما هو مدرسة للتربية وتعديل السلوك والأخلاق.