مصر تستعيد الليث بن سعد.. د.أحمد علي سليمان: علَّم الإنسانيةَ معنى الإنسانيةِ

أكد الكاتب د. أحمد علي سليمان عضو اتحاد كُتَّاب مصر، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مصر بدأت في الأعوام الماضية استعادة تراث الإمام والمجدد المصري الكبير الليث بن سعد، الذي كاد أن يندثر، ونجحت في إعادة هذا الرمز الكبير -الذي يُعدُّ مصدر فخر للجميع- إلى الوجدان المصري والعربي والإسلامي، وأيضا المسيحي.

وأوضح الكاتب -في تصريحات صحفية على على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب  في نسخته (54)- أن عناية مصر بالإمام المجدد الليث بن سعد ونشر تراثه التجديدي له أهمية بالغة؛ إذ يُسهم في توسيع أطر الاستنارة والتجديد والتسامح والوئام، ويؤكد القدرات الخلاقة للعقلية المصرية في التجديد المبكر والمستدام للخطاب الديني، ونشر الوسطية والاعتدال في كل مكان، مطالبا بتضمين المناهج الدراسية أجزاء عن سيرة الإمام ومسيرته وفكره التجديدي وأهميته الرمزية لمصر والعالم.

وقال الدكتور أحمد علي سليمان إن الإمام الليث بن سعد سبق عصره في ترسيخ العطاء الشامل والرحمة والجمال والأخوة الإنسانية والتعددية، والإبداع في خدمة الوطن، وفهم ما يصلحه وما يصلح له، ورعاية الفقراء، وصون حقوق جميع الفئات، وجبر خواطرهم، ودعم اللُّحمة الوطنية، مشيرا إلى جزء من سيرته، حين عاب الليث على والي مصر هدم كنائس، وغضب لذلك واعتبر أن تصرف الوالي إزاء الكنائس بدعة لا يقبلها الإسلام ولا يرضاها، ويذكر ابن تغري بردي -في النجوم الزاهرة- أن هذه الكنائس أُعيد بناؤها بمشورة الإمام الليث بن سعد  (رضي الله عنه) وإضافة أخرى جديدة إليها.

وأشار  “سليمان” إلى أنه على الرغم من من علو قامة الإمام الليث ومقامه في العلم والفقه على كثير من الأئمة والفقهاء الكبار، فإن تلاميذه قصَّروا في حفظ تراثه وكان عليهم أن يحفظونه ويتداولونه وينقلونه إلى سُدَّةِ الحكم والقضاء.

وأشاد “سليمان” بالمسلسل الرائع الذي أنتجته مصر عن الإمام الليث والذي أسهم في إبراز سيرة الإمام ومسيرته في ترسيخ العطاء والتسامح والأخوة الإنسانية.

وتقدم الدكتور أحمد علي سليمان بالشكر والتقدير لمركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية الذي يترأسه الكاتب الكبير، ومستشار رئيس الجمهورية الأسبق وأحد كبار المهتمين بتراث الإمام الليث، الأستاذ أحمد المسلماني؛ لتكريمه أبطال مسلسل الليث بن سعد، ومنح فضيلة الدكتور أسامة الأزهري جائزة الإمام الليث بن سعد العالمية، انطلاقا من مبدأ أن المزيد من التكريم يعني المزيد من التذكير، والمزيد من الإضاءة والإحياء.

  تجدر الإشارة إلى أنه صدر مؤخرا عن دار “زحمة كُتَّاب” للثقافة والنشر، كتاب (الإمام المجدد الليث بن سعد الفقيه والمحدث والإنسان)، للدكتور أحمد علي سليمان، وهو الكتاب يعد ركنا أساسيًّا في مشروع فكري عن الإمام الليث بن سعد؛ في إطار المحاولات الدؤوبة لاستعادة الإمام وتراثه إلى الحياة.

وأبرز الكتاب – الذي حاز على إشادة وتقدير الكثير من كبار الكُتَّاب – جهود الليث في زراعة القيم البانية للأوطان، وفكره الذي يصب في نهر التجديد، ويؤكد على ريادة مصر التاريخية والحالية في دعم الوسطية والتجديد، ويبرز أن الليث بن سعد كان وسيظل منجما من مناجم التاريخ العقلي والإنساني للأمة.

زر الذهاب إلى الأعلى