“مرصد الأزهر”: في ذكرى هجوم مسجد كيبيك.. دعوات رسمية ومجتمعية بكندا لتفكيك خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش

قام سكان مدينة مونتريال الكندية بإحياء ذكرى الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد مدينة كيبيك في عام 2017، وقد شهدت المدينة وقفة تضامنية، حيث أكد المشاركون فيها أن آثار تلك الجريمة البشعة، التي أسفرت عن مقتل ستة من المسلمين الأبرياء، لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة المجتمع ووعي الناس.

وقد شهدت منطقة بيريفوندز فعالية مجتمعية نظمتها الممثلة الخاصة للحكومة الكندية المعنية بمكافحة الإسلاموفوبيا بالتعاون مع مركز تنمية الشباب الكندي، حيث تجمع حشد من النشطاء والقادة المجتمعيين لاستذكار الضحايا، مشددين على أن ذلك الهجوم مثل نقطة تحول كبرى في شعور الكثير من الكنديين بالأمان والانتماء، وهو ما يتطلب اليوم تكثيف الجهود لمواجهة خطابات الكراهية المتصاعدة.

وفي قراءة لأثر هذا الحادث عبر السنوات، أوضحت عُلا شاهين، مسؤولة التسويق في مركز تنمية الشباب الكندي، أن ذلك اليوم المشهود غيّر النظرة العامة تجاه كندا، إذ تحولت المساحة التي كانت تُعرف كواحة للأمان والانتماء إلى واقع بدا فجأة أكثر هشاشة مما كان يتخيله الجميع. هذا الشعور بالقلق عززه الدكتور كوسار خواجة، الذي لفت بصفته طبيبًا وجراحًا إلى وجود تراجع في التقدم الذي أُحرز بعد الهجوم، معربًا عن تخوفه من العودة إلى المربع الأول بسبب تصاعد خطاب الإسلاموفوبيا مرة أخرى، ومؤكدًا أن التركيز الإعلامي الذي أعقب الحادثة لم يمنع الشعور بأن المجتمع قد تراجع خطوات إلى الخلف بدلاً من المضي قدماً نحو حلول جذرية.

من جانبها، أكدت أميرة الغوابي، الممثلة الخاصة لكندا المعنية بمكافحة الإسلاموفوبيا، أن مواجهة الكراهية ليست مجرد خيار بل ضرورة وطنية ملحة، كونها تقوض التماسك الاجتماعي والأسس الديمقراطية للدولة. وأشارت الغوابي إلى أن إحياء هذه الذكرى في كل عام يجب أن يكون دافعًا لتعزيز الالتزام الجماعي بالوحدة والعمل المشترك ضد التعصب، مشددة على أن الكراهية تهدف في جوهرها إلى تقسيم المجتمع، وهو ما يفرض على الكنديين البقاء موحدين لبناء مستقبل يشارك فيه الجميع بلا استثناء.

واتساقًا مع هذه الرؤية الرسمية، برزت دعوات للمسؤولية الفردية، حيث لفتت كاثرين روسكو، مديرة المشاركة المجتمعية في مؤسسة “أوفرتشر ويذ ذا آرتس”، إلى أن التصدي للإسلاموفوبيا يبدأ من الممارسات اليومية البسيطة وبناء جسور التواصل بين الجيران، وعدم الاكتفاء فقط بالسياسات العامة.

كما أجمع المشاركون في الفعالية على أن حماية التعددية والتعايش تمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع بأسره، وأن النقاشات الوطنية حول السلامة والاندماج يجب أن تظل مستمرة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

بدوره، يؤكد مرصد الأزهر الشريف لمكافحة التطرف أن إحياء هذه الذكرى يجسد وعيًا مجتمعيًا متزايدًا بخطورة جرائم الكراهية، ويعيد التذكير بضرورة التصدي المستمر لهذا الفكر الذي يهدد السلم العالمي.

ويشير المرصد إلى متابعته للحادث منذ لحظاته الأولى، حيث أدان حينها الجريمة الإرهابية واعتبرها فعلاً عنصريًا يستهدف المساجد ولا يمت لأي دين أو ثقافة بصلة، بل يعبر عن فكر متطرف يقوم على الإقصاء، مواصلاً على مدار السنوات الماضية رصد وتحليل مؤشرات خطاب التحريض ضد المسلمين في كندا وخارجها للتحذير من مخاطرها قبل تحولها إلى أعمال عنف.

ويجدد دعوته للمجتمع الدولي وصناع القرار ووسائل الإعلام لتحمل مسؤولياتهم في حماية دور العبادة وصون كرامة الإنسان، بما يضمن بناء مجتمعات أكثر عدلاً وتماسكًا، ويحول دون تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تدمي ضمير الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى