ملتقى “رياض الصائمين” بالجامع الأزهر يؤكد أن رمضان شهر العمل لا الخمول والكسل
الشيخ السيد إبراهيم مرعي: الصيام لم يكن يومًا عائقًا عن العمل أو الجهاد أو البناء بل دافع إلى مزيد من القوة والعطاء
د. طه محمد عبدالعظيم: الإسلام حذر من الكسل والتراخي لما لهما من آثار سلبية في تعطيل مصالح الفرد والمجتمع
واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى رياض الصائمين، اليوم الخميس، تحت عنوان”رمضان والعمل.. هل الصوم ذريعة للكسل؟”، وذلك بحضور الشيخ السيد إبراهيم مرعي، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور طه محمد عبدالعظيم، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين والدعوة بالقاهرة، فيما قدم وأدار الملتقى الشيخ محمود عبد الجواد، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، وذلك في إطار الدروس والملتقيات العلمية التي يعقدها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك.
في البداية أكد الشيخ السيد إبراهيم مرعي أن شهر رمضان شهر العبادة والعمل، وليس ذريعة للخمول أو الكسل، فلا ينبغي للعاقل أن يُرى إلا ساعيًا في تحصيل حسنة لآخرته، أو درهمٍ لمعاشه، لأن العمل سبب نهضة الأمم وتقدمها، مشيرًا إلى أن العمل في الإسلام عبادة ما دام مباحًا، وكان صاحبه متقنًا له، ولم يشغله عن أداء فرائض الله تعالى، مؤكدا على أن القرآن الكريم حث على السعي والعمل وعمارة الكون، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الكسب والسعي، وبيَّن أن ذلك يكون في سبيل الله إذا صلحت النية، فالإسلام دين يدعو إلى الإنتاج والعمل، ويرفض البطالة والكسل.
وأضاف أن شهر رمضان لم يكن في تاريخ المسلمين شهر خمول أو تراجع، بل كان شهر عزيمة وانتصارات، فقد وقعت فيه غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، ومعركة العاشر من رمضان، وغيرها من أيام العزة والنصر في تاريخ الأمة الإسلامية، وهو ما يؤكد أن الصيام لم يكن يومًا عائقًا عن العمل أو الجهاد أو البناء، بل كان دافعًا إلى مزيد من القوة والعطاء.
من جانبه أكد الدكتور طه محمد عبدالعظيم أن العمل في الإسلام عبادة عظيمة، وقد أمر الله تعالى به في كتابه الكريم فقال: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، مبينًا أن نزول القرآن في شهر رمضان يحمِّل المسلمين مسؤولية العمل بما جاء فيه من أوامر وتوجيهات، لأن القرآن ليس للتلاوة فحسب، بل للعمل والامتثال، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
وأوضح أن من تعاليم الإسلام الحث على إتقان العمل واستثمار الأوقات، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام العمر قبل فواته، فقال: اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك»، مؤكدًا أن الإنسان مسؤول أمام الله عن عمره وشبابه ووقته، وأن استثمار هذه النعم في العمل الصالح والنافع من أعظم القربات.
وأشار إلى أن الإسلام حذر من الكسل والتراخي، لما لهما من آثار سلبية في تعطيل مصالح الفرد والمجتمع، ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال”، مبينًا أن هذه الخصال من أعظم مثبطات الأعمال ومعوقات النجاح، وأن المسلم مطالب بالسعي والاجتهاد والعمل النافع، طلبًا لرضا الله تعالى وعمارةً للحياة.
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية، والملتقيات الفكرية، والبرامج التربوية، التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.