تجنيد افتراضي يلتهمُ الصغار ويظهر تحولات خطيرة في خريطة الإرهاب بـ “إسبانيا”
كشف تقرير صادر عن قناة “أنتينا 3” الإسبانية، عن تحولٍ وصفته الدوائر الأمنية بـ “المقلق” في ملف الإرهاب داخل البلاد، حيث رصدت الأجهزة الاستخباراتية تغيرًا جوهريًا في سمات الفئات المستهدفة للاستقطاب.
ووفقًا لخبراء من المركز الوطني للاستخبارات (CNI)، فقد انتقل تنظيم “داعش” الإرهابي من استراتيجية التركيز التقليدي على الرجال في الفئة العمرية (25-45 عامًا)، إلى استهداف فئات أكثر هشاشة وتأثرًا، تتركز بشكل رئيس في القُصّر والفتيات المراهقات.
وأوضح التقرير أن عمليات التجنيد باتت تعتمد بشكل كلي على “الفضاء الافتراضي” ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ تعمد التنظيمات المتطرفة إلى تحليل سلوك المستخدمين الرقمي وبناء روابط ثقة معهم لتقديم “هوية جماعية” بديلة، بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية أو الميدانية.
في هذا الصدد، أشار المحللون الأمنيون إلى بروز ظاهرة “الراديكالية السريعة” التي تسمح بتحويل الشاب أو الطفل إلى متطرف من داخل غرفته الخاصة في وقت وجيز، عبر استغلال “الميل نحو العنف” والبحث عن الانتماء، عوضًا عن أساليب التلقين الديني التقليدية.
وتشير البيانات الاستخباراتية إلى أن أغلب الأهداف الحالية لا تتجاوز أعمارهم 25 عامًا، بل إن العديد منهم دون سن الرابعة عشرة، مما يضعهم خارج دائرة المساءلة القانونية الجنائية.
وفي منحى تصاعدي، تزايد دور الفتيات المراهقات في نشر الدعاية الإرهابية وتبادل المعلومات السرية، مما جعل مهام الملاحقة الأمنية أكثر تعقيدًا؛ لاعتمادها على تتبع “العناوين الرقمية” (IP) وبيانات الهواتف الذكية بدلاً من التحركات الجسدية الملموسة في الفضاءات العامة.
من جانبه، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن لجوء التنظيمات الإرهابية إلى استقطاب الأطفال والنساء رقميًا يعكس حالة من “الإفلاس الميداني”، واعتمادًا على فئات يسهل التأثير عليها بعيدًا عن الرصد الأمني التقليدي.
ويشدد المرصد على أن تحول الإرهاب إلى نمط رقمي متسارع يفرض ضرورة تعزيز الوعي الأسري والأمن السيبراني لحماية القُصّر من العزلة الرقمية، مؤكدًا أن المواجهة تتطلب استجابة تربوية وفكرية سريعة ترتكز على نشر الخطاب المعتدل وتعزيز قيم الانتماء الوطني، بما يحصن النشء من الانخداع بالدعايات المتطرفة والهويات الزائفة.