الجامع الأزهر يوصل عقد ملتقى “رياض الصائمين” بعنوان: سلام هي حتى مطلع الفجر

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى «رياض الصائمين»، اليوم الثلاثاء، بعنوان «سلام هي حتى مطلع الفجر»، وذلك بحضور عدد كبير من رواد الجامع الأزهر وطلابه، حيث استضاف الملتقى الشيخ محمد عبد الوهاب صبح، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد رمضان سنجق، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية، فيما قدم وأدار اللقاء الشيخ محمد عبد الخالق عبد العال، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، وذلك في إطار اللقاءات العلمية والدعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك.

أكد المشاركون في ملتقى «رياض الصائمين»، أن ليلة القدر ليلة سلام شامل يعمّ الكون كله، فقدذكر الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾، حيث بيّن أن هذه الليلة سلام من الشرور والآفات من أولها إلى طلوع الفجر، كما أوضح العلماء أن معاني السلام فيها متعددة، فهي ليلة لا يقع فيها شر، ولا يُسلّط فيها شيطان، وهي كذلك ليلة خير وبركة، تتنزل فيها الملائكة بالرحمات، وتفيض بأنوار الطمأنينة على القلوب، مما يجعلها ليلة استثنائية في الزمان، تتجلى فيها معاني السكينة الإيمانية.

وأضاف المشاركون، أن إحياء هذه الليلة إنما هو إحياء لذكرى نزول القرآن الكريم، أعظم كتاب على خير الخلق، سيدنا محمد بن عبد الله، مؤكدين أن قيامها يمثل وسيلة تربوية عظيمة لإحياء معاني الوحي في النفوس، حيث تتنزل الملائكة أفواجًا، ويعمّ نور الطاعة أرجاء الكون، ولا تتحقق هذه المعاني إلا بالاجتهاد في العبادة، وبذل الجهد في القيام والذكر والدعاء، لأن إدراك فضل هذه الليلة لا يكون بمجرد المعرفة الذهنية، بل بالمعايشة القلبية والعملية التي تحيي الإيمان في القلوب.

وأوضح المشاركون، أن السلام الذي وصف الله به هذه الليلة ليس مقصورًا على معناها الكوني، بل يمتد ليشمل سلام النفس والبيت والمجتمع، مؤكدين أن غياب هذا السلام يؤدي إلى اضطراب الحياة وفقدان الطمأنينة، وأن من أعظم ما يُطلب في هذه الليلة العفو والمغفرة، حيث يجتهد العارفون في الطاعات، ثم لا يرون لأنفسهم عملاً، فيرجعون إلى سؤال العفو، اقتداءً بحال الصالحين، ومما ورد في ذلك ما كان يدعو به السلف، سائلين الله الرضا والعفو، إدراكًا منهم أن النجاة الحقيقية إنما تكون برحمة الله لا بمجرد العمل.

وأشار المشاركون، إلى أن الحكمة من إخفاء ليلة القدر، كما ذكر الإمام الحسين بن مسعود البغوي، هي حث المسلمين على الاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر من رمضان، طمعًا في إدراكها، كما أُخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة، ليجتهد العبد في العبادة، مؤكدين أنه ينبغي لكل من يرجو الكمال والسعادة الأبدية أن يستفرغ وسعه في إحياء هذه الليالي بالقيام والذكر والدعاء، لعلّه يوافق تلك الليلة المباركة، فيفوز بفضلها العظيم الذي اختص الله به هذه الأمة.

ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى