من مالي إلى نيجيريا.. غرب إفريقيا في مواجهة مفتوحة مع تمدد “داعش” و”القاعدة”
تشهد منطقة غرب إفريقيا تصاعدًا لافتًا في وتيرة العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تنامي نفوذ تنظيمي “داعش” و”القاعدة”.
ويعكس هذا المشهد المتوتر دخول القارة الإفريقية مرحلة حرجة من التحديات الأمنية التي تستوجب استراتيجيات مواجهة شاملة.
ففي مالي، حققت القوات المسلحة تطورًا ميدانيًا نوعيًا بإعلانها تحييد عشرة عناصر إرهابية في غارة جوية دقيقة نفذتها شمال غرب مدينة “كيدال” بإقليم “أزواد”.
وبحسب مصادر عسكرية، استهدفت العملية تأمين قافلة إمداد كانت عرضة لكمين مسلح، حيث نجحت الضربة في تدمير معدات المهاجمين وإفشال مخططهم بالكامل.
وأكدت هيئة الأركان المالية أن الجيش في حالة تأهب دائم لملاحقة التهديدات الإرهابية، خاصة في منطقة الساحل التي باتت تمثل المسرح الرئيسي لتحركات الجماعات المتطرفة.
على الجانب الآخر، تتركز الأنظار نحو نيجيريا التي تشهد تناميًا مقلقًا في نفوذ التنظيمات الإرهابية؛ حيث كشفت تقارير دولية عن مخاوف حقيقية من تحوّل المنطقة إلى مركز ثقل جديد للإرهاب العالمي، لا سيما في ظل “حرب النفوذ” والتنافس المحموم بين تنظيمي “داعش” و”القاعدة” لبسط السيطرة داخل القارة، مما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن الربط بين النجاحات الميدانية في مالي والتحديات المتصاعدة في نيجيريا يكشف عن صراع عابر للحدود يتطلب تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا عالي المستوى بين دول الساحل والشركاء الدوليين.
ويشدد المرصد على ضرورة دعم الجيوش الوطنية بالتكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة، لتعزيز قدراتها على المناورة والردع.
ويختتم المرصد توصياته بالتأكيد على أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي؛ إذ لا بد من معالجة جذور التطرف، عبر محاربة الفقر والتهميش وتحسين الخدمات الأساسية، بالتوازي مع تعزيز الخطاب الديني المعتدل الذي يفند الأيدولوجيات المتشددة ويحصن المجتمعات من الاختراق الفكري.