“مرصد الأزهر”: تزامنًا مع احتفالات عيد الفصح.. هجوم دامٍ على كنائس “كادونا” يعقبه إنقاذ رهائن في عملية عسكرية
في مشهد يعكس تصاعد التحديات الأمنية بشمال نيجيريا، تحوّلت احتفالات عيد الفصح إلى مأساة إنسانية إثر هجوم مسلح استهدف مصلين داخل كنيستين بولاية “كادونا”، قبل أن تعلن القوات المسلحة لاحقًا تنفيذ عملية ناجحة أسفرت عن إنقاذ عشرات الرهائن، في تطور يجسد تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية نيجيرية بأن ولاية “كادونا” شهدت يوم الأحد الموافق 5 أبريل، هجومًا مسلحًا استهدف مصلين أثناء أداء شعائر عيد الفصح في بلدة “أريكو” التابعة لمنطقة “كاتشيا”، ووفقًا لتقارير إعلامية، اقتحم مسلحون كنيستي “إكوا” و”القديس أوغسطين الكاثوليكية”، وأطلقوا النار بشكل عشوائي، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات، فضلًا عن اختطاف عدد من الحاضرين.
وقع الهجوم في الساعات الأولى من الصباح أثناء اكتظاظ الكنائس بالمصلين، فيما أشار مسؤولون محليون إلى أن ضعف شبكات الاتصال في المنطقة ساهم في تأخر استجابة قوات الأمن، وهو ما مكن المهاجمين من تنفيذ مخططهم والانسحاب الجزئي.
وفي تطور لاحق، أعلن الجيش النيجيري في بيان رسمي نجاح قواته في إنقاذ 31 رهينة من المدنيين المحتجزين عقب الهجوم. وأوضح البيان أن القوات اشتبكت مع المهاجمين في مواجهة مسلحة، مما أجبرهم على الفرار وترك الرهائن الذين تم تأمينهم ونقلهم إلى أماكن آمنة. كما أكد الجيش استمرار ملاحقة العناصر المسؤولة في إطار عمليات تمشيط واسعة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، خاصة في المناطق ذات الهشاشة الأمنية المتزايدة.
من جانبه، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذا الهجوم يعكس نمطًا متكررًا من استهداف التجمعات الدينية في شمال نيجيريا، لا سيما خلال المناسبات الكبرى، مما يشير إلى وجود تخطيط مسبق يهدف إلى إحداث أكبر قدر من الصدمة والتأثير الإعلامي.
كما يبرز الحادث مجددًا إشكالية ضعف البنية التحتية الأمنية، خاصة ما يتعلق بالاتصالات وسرعة الاستجابة.
ويرى المرصد أن إنقاذ الجيش لـ 31 رهينة يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة القوات المسلحة على التحرك الفعّال حال توفر المعلومات والظروف المناسبة، إلا أن ذلك لا يُخفي الحاجة الملحّة لمعالجة جذرية لأسباب الانفلات الأمني، وعلى رأسها انتشار الجماعات المسلحة، وتعقيدات البيئة الجغرافية، وضعف التنسيق المحلي. كما يحذر المرصد من أن استمرار هذه الهجمات يجعل ولاية “كادونا” واحدة من أبرز بؤر التوتر التي تتطلب استراتيجية أمنية شاملة، تمتد لمعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي دوائر العنف.