الكيان الصهيوني يصادق على بناء 34 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية.. ومرصد الأزهر: استغلال ممنهج لفرض واقع استعماري

في تصعيد استيطاني غير مسبوق، كشفت تقارير عبرية عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر للكيان الصهيوني (الكابينت) خلال جلسة سريعة وسرية، على إقامة 34 مستوطنة جديدة في عمق الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة هي الأضخم في تاريخ القرارات الاستيطانية المتخذة في جلسة واحدة، ليرتفع بذلك إجمالي البؤر والمستوطنات التي تمت شرعنتها مؤخرًا إلى 103 مستوطنات.

ووفقًا للمعلومات المسربة، يركز المخطط على ضرب العمق الجغرافي الفلسطيني، لا سيما في شمال الضفة الغربية. ومن أبرز ملامح هذا التوسع:

– مستوطنة “نوعا” المقرر إقامتها قرب بلدة قباطية (جنوب غانيم وكاديم).

– مستوطنة “عيمق دوتان” التي تهدف بشكل استراتيجي لربط مستوطنات “شافي شومرون”، “شانور”، و”حومش” ببعضها البعض.

ويهدف هذا الربط إلى خلق تكتل استيطاني متصل يخترق الجيوب الفلسطينية المصنفة (A) و(B)، مما يحول المدن والقرى التابعة للسيادة الفلسطينية إلى جزر معزولة ومحاصرة، ويقضي عمليًا على تواصلها الجغرافي الذي نصت عليه اتفاقية أوسلو الثانية.

وفي هذا الصدد، أورد موقع “بحدري حداريم” العبري تفاصيل ملحق سري تضمنه القرار، يمنح الضوء الأخضر للبدء الفوري في إنشاء بنى تحتية للمياه والكهرباء لهذه المستوطنات قبل استكمال الإجراءات القانونية لتسوية وضع الأراضي. وتعكس هذه الخطوة رغبة الاحتلال في فرض “أمر واقع” استيطاني متسارع يتجاوز حتى القيود القانونية الشكلية التي كان يتبعها سابقًا.

من جانبه، يحذر مرصد الأزهر من أن توقيت هذا القرار في ظل انشغال المجتمع الدولي بالحروب القائمة يعكس استغلالاً ممنهجًا لفرض واقع استعماري يصعب التراجع عنه. ويعتبر المرصد أن هذا التوسع يمثل “ضمًا زاحفًا” يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومنع قيام دولة متصلة، وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي لصالح المستوطنين، علاوة على دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وتفجير الأوضاع في الضفة.

ويؤكد المرصد أن هذا المخطط الخبيث لا يستهدف الأرض فحسب، بل يضرب صميم أي أفق سياسي مستقبلي، ويجسد استراتيجية الاحتلال في تحويل حياة الفلسطينيين إلى حصار جغرافي خانق وسط صمت دولي.

زر الذهاب إلى الأعلى