مجزرتان في 48 ساعة.. “عدوى العنف” المدرسي تصدم جنوب تركيا

شهدت محافظات الجنوب التركي خلال الـ 48 ساعة الماضية موجة عنف غير مسبوقة داخل المؤسسات التعليمية، حيث سجلت السلطات حادثتي إطلاق نار منفصلتين في مدرستين، أسفرتا عن وقوع مجزرة مروعة في محافظة كهرمان مرعش وإصابات جماعية في شانلي أورفا، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني والقلق الشعبي حول سلامة البيئة المدرسية.

وبحسب مرصد الأزهر، استيقظت محافظة كهرمان مرعش، يوم 15 أبريل، على وقع مجزرة داخل مدرسة ابتدائية، حين أقدم فتى يبلغ من العمر 13 عامًا على فتح النار بشكل عشوائي داخل فصول دراسية. وأكدت مصادر ميدانية أن المنفذ استخدم أسلحة نارية حصل عليها من منزله وتعود لوالده، مستهدفًا أطفالًا في العاشرة من عمرهم.

وأسفر الهجوم عن مقتل 9 أشخاص، بينهم 8 أطفال، وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ووصف شهود عيان الحادث بـ”المروع”، حيث سادت حالة من الذعر دفعت بعض التلاميذ للقفز من نوافذ الطوابق العليا في محاولة يائسة للنجاة من الرصاص الكثيف الذي أطلقه المهاجم دون أهداف محددة.

وتأتي هذه المجزرة بعد أقل من 24 ساعة على حادثة مماثلة وقعت في محافظة شانلي أورفا المجاورة، بتاريخ 14 أبريل، حيث اقتحم طالب سابق مدرسته الثانوية حاملاً بندقية صيد. وأدى إطلاق النار العشوائي إلى إصابة 16 شخصًا، قبل أن تعلن السلطات وفاة المنفذ في ظروف لا تزال تخضع للتحقيق الجنائي، وسط انتقادات واسعة لسهولة اختراق الحرم المدرسي بأسلحة قتالية.

ويرى مراقبون أن تلاحق هاتين الحادثتين يفتح ملف “عدوى العنف”، حيث يرجح خبراء نفسيون أن منفذ الهجوم الثاني قد تأثر بالزخم الإعلامي للحادثة الأولى. كما سلطت التحقيقات الأولية الضوء على أزمتين بنيويتين هما سهولة وصول القاصرين إلى أسلحة الصيد والأسلحة الشخصية داخل المحيط الأسري، وغياب برامج الدعم النفسي الفعّالة داخل المدارس القادرة على رصد الاضطرابات السلوكية لدى المراهقين قبل وصولها إلى مرحلة الانفجار.

وفي ردود الفعل، تصاعدت دعوات حقوقية وتربوية للحكومة التركية بضرورة مراجعة قوانين حيازة السلاح، وتعزيز منظومة الأمن المدرسي عبر تقنيات رقابة متطورة وتواجد أمني مكثف. كما شدد مختصون على ضرورة تقنين التغطية الإعلامية لمثل هذه الجرائم لتجنب تحويل المنفذين إلى “نماذج” يحتذى بها من قبل المراهقين المضطربين.

وبينما تواصل الفرق الجنائية تحقيقاتها الموسعة، يبقى الجنوب التركي تحت تأثير الصدمة، في انتظار إجراءات حكومية حازمة تعيد للمدارس هيبتها كفضاء آمن للتعليم بعد أن تحولت في يومين إلى “مسارح للموت”.

زر الذهاب إلى الأعلى