مالي: ذراع “القاعدة” تنفذ إعدامًا علنيًا لمُدرّس قرآن في تمبكتو

تواصل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، الذراع التابع لتنظيم القاعدة الإرهابي في منطقة الساحل، تصعيد عملياتها الانتقامية ضد المدنيين في شمال مالي؛ حيث أقدم مسلحو الجماعة على إعدام مُدرّس القرآن الكريم، الشيخ عبد السلام مايغا، رميًا بالرصاص في بلدة “تونكا” التابعة لإقليم تمبكتو، في جريمة علنية نُفذت أمام الأهالي لإثارة الرعب وفرض الهيمنة بقوة السلاح.

ووفقًا لشهادات مصادر محلية، اختطف مسلحون “مايغا” أثناء مشاركته في حلقة نقاشية بالقرب من سوق البلدة، واقتادوه إلى جهة مجهولة، قبل أن يعيدوه معصوب العينين إلى ذات الموقع لتنفيذ حكم الإعدام بحقه علنًا.

ورغم محاولات الربط بين الجريمة ومواقف الضحية الرافضة للتعاون مع التنظيم، أو علاقاته المرجحة بالسلطات المحلية، فإن دلالة استهداف رمز ديني يعلم كتاب الله حملت أبعادًا فكرية وأمنية بالغة الخطورة لدى سكان المنطقة.

وتأتي هذه التصفية الجسدية في سياق سلسلة اغتيالات ممنهجة تشهدها بلدة “تونكا” ضد الرموز المجتمعية والدينية والأصوات المؤثرة؛ إذ اغتالت الجماعة في وقت سابق صانعة المحتوى “مريم سيس”، وقائد المنظمة الشبابية بالمقاطعة “أمادو بيبي”، في مؤشر واضح على توسيع التنظيم لدائرة استهدافه ليشمل كل من يرفض الانصياع لأجندته المتطرفة أو يملك تأثيرًا توعويًا داخل المجتمع.

وفي قراءته التحليلية لأبعاد هذه الجريمة النكراء، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن لجوء التنظيمات الإرهابية إلى تنفيذ عقوبات علنية وأعمال عنف استعراضية في منطقة الساحل، يهدف بالدرجة الأولى إلى تعويض تراجعها الميداني عبر سياسة الترهيب الممنهج وفرض الصمت القسري.

ويضيف المرصد أن تصفية مُدرّس للقرآن الكريم علنًا، يكشف عن عورة فكرية كامنة لدى هذه التنظيمات؛ وهي الخوف من العلم وحملة الفكر الديني الصحيح، حيث يدرك هؤلاء المتطرفين تمام الإدراك أن بقاءهم مرهون بتجهيل المجتمعات، وأن وعي العالِم بفقه النص وسماحة الدين يشكل التهديد الأكبر والوجودي لخطابهم المشوه ومزاعمهم الزائفة.

ويشدد المرصد على أن رصاصات الغدر التي استهدفت معلّم القرآن الكريم لم تكن بدافع سياسي أو أمني مجرد، بل هي محاولة بائسة لتعطيل العقل وإقصاء المنهج المعتدل الذي يفضح ضلالاتهم.

ويؤكد المرصد أن من يخشون قوة الكلمة وحملة العلم هم أضعف من أن يواجهوا الحجة بالحجة، فلجأوا إلى ترهيب السلاح؛ مما يستوجب دعم البيئات المحلية فكريًا وتعزيز حصانة الرموز الدينية لقطع الطريق على هذه الجماعات التي تسعى لاستبدال نور العلم بظلمات التكفير والجهل.

زر الذهاب إلى الأعلى