مجمع الرواق الأزهري بالمظلات يسلط الضوء على الدروس القيادية والتربوية في حياة “السيدة آسية بنت مزاحم”

في إطار الأنشطة التوعوية والتثقيفية التي ينظمها الجامع الأزهر الشريف، عقد مجمع الرواق الأزهري بمنطقة المظلات ندوة دينية وتوعوية تحت عنوان : “من نساء أهل الجنة: السيدة آسية بنت مزاحم – امرأة فرعون”، ألقتها الدكتورة حياة حسين العيسوي.

تناولت الندوة قراءة تحليلية في السيرة العطرة للسيدة آسية بنت مزاحم، مستعرضةً نموذجاً حياً في الثبات على المبدأ والتوكل على الله وسط أصعب الظروف، ومقدمةً جملة من الدروس العملية والتربوية والقيادية التي تصب في مصلحة بناء الشخصية المسلمة المعاصرة.

أكدت الدكتورة حياة العيسوي، خلال كلمتها أن قصة السيدة آسية لا تقتصر على الجانب التعبدي الفردي فحسب، بل تمتد لتشمل مهارات إدارية وقيادية متقدمة، أبرزها “قوة الإقناع والتفاوض”.

وأوضحت د. حياة العيسوي، أن مبادرة السيدة آسية بإنقاذ الطفل سيدنا (موسى عليه السلام) وتبنيه، جاءت في وقت كان يمثل هذا القرار تحدياً مباشراً لمرسوم فرعون القاضي بذبح أبناء بني إسرائيل. ورغم ذلك، نجحت بلغة دبلوماسية لينة، واثقة ومؤثرة، في إقناع فرعون بجدوى هذا القرار حين خاطبته مستخدمةً عبارات ذكية تفتح باب المنفعة للجميع: «قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا».

واستعرضت الباحثة بالجامع الأزهر مجموعة من المحاور التربوية المستوحاة من حياة “امرأة فرعون”، والتي تشكل ركيزة أساسية في التربية الذاتية، منها:

استقلالية الشخصية والعقيدة: أثبتت السيدة آسية أن هوية الإنسان وقيمه تنبع من إيمانه الداخلي، وليست رهينة للبيئة المحيطة؛ إذ حافظت على نقاء فطرتها رغم عيشها في قصر يمثل رمزاً للطغيان والكفر.

الثبات على المبدأ والتضحية: ضربت أروع الأمثلة في رفض المساومة على دينها، مفضلةً تحمل التعذيب على الراحة الزائفة، مؤكدةً أن المبادئ والقيم لا تُشترى ولا تُباع.

فقه إدارة الأزمات وعمارة القلوب: تجسد ذلك في دعائها الإستراتيجي: «رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ»؛ حيث قدمت طلب “الجوار” وقرب الله تعالى على طلب النعيم، مما يعكس أعلى درجات الإيمان واللجوء الخالص لله – عز وجل – وقت الشدائد.

حسن الاختيار وأولويات الآخرة: فقد رسمت نموذجاً عملياً في تقديم خطة الآخرة الباقية على مكاسب الدنيا الفانية؛ لتستحق بذلك الصدارة بين أفضل نساء أهل الجنة.

اختتمت الندوة بتأكيد الحضور على أهمية استدعاء هذه النماذج التاريخية الملهمة وإسقاط تفاصيل حياتها على واقعنا المعاصر، لتعزيز قيم الإيجابية، والتخطيط، والأمل، والثبات لدى أفراد المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى